الحكومة الكويتية تسيّل أصولها لتخفيف أزمتها المالية

15 يوليو 2020
الصورة
انعكاسات سلبية لكورونا على الاقتصاد الكويتي (الأناضول)

 تصاعدت أزمة عجز الميزانية في الكويت على خلفية التداعيات الاقتصادية الخطيرة لجائحة كورونا، فيما أوشك الاحتياطي العام على النفاد، الأمر الذي دفع الحكومة إلى تسييل الأصول الخارجية، وبيعها لصندوق الأجيال من أجل الوفاء بالتزاماتها، وضمان استمرار الإنفاق لمواجهة تداعيات الفيروس وسداد رواتب العاملين في الجهات الحكومية.

وقال مصدر حكومي كويتي لـ"العربي الجديد" إن الحكومة بدأت إجراءات تدوير وتسييل أصول خارجية بنحو 9 مليارات دولار، لصالح صندوق الأجيال من أجل توفير سيولة قد تساهم في سد عجز الميزانية الذي بلغ مستويات غير مسبوقة. وحسب المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن الحكومة قررت الإبقاء على ملكية الأصول الخارجية للكويت وعدم بيعها لأي جهة خارجية في ظل ثبات الأسعار الحالية، والظروف الراهنة، لافتا إلى أن الحكومة بدأت أولى خطوات سد عجز الموازنة، ومؤكدا أن هناك إجراءات أخرى مثل إقرار قانون الدين العام، والاستفادة من الأرباح المحتجزة لدى الجهات الحكومية.

وكشف تقرير حكومي صادر عن وزارة المالية، اطلعت عليه "العربي الجديد" أن صندوق الاحتياطي العام قارب على النفاد، بسبب استمرار السحب منه لسد عجز الميزانية، حيث لم يتبق سوى 3 مليارات دولار فقط.

وحذر التقرير من استمرار السحب من صندوق الاحتياطي العام للدولة من دون وضع حلول واضحة لمعالجة أزمة تفاقم عجز الميزانية، لافتا إلى أن وزارة المالية ستجد نفسها أمام مشكلات خطيرة خلال الأشهر المقبلة، حيث لن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها، وربما لن تتمكن من تسديد رواتب العاملين في الجهات والمؤسسات الحكومية.
وقال الخبير الاقتصادي الكويتي أحمد الهارون لـ"العربي الجديد" إن عملية تدوير الأصول ستوفر للحكومة سيولة نقدية، ستمكنها من حل بعض الأزمات المالية على المدى القريب وبصورة مؤقتة، لكن هذا الحل لن يجدي على المدى البعيد، بسبب وصول العجز إلى مستويات غير مسبوقة، والذي يتطلب إجراءات جادة للخروج من ذلك النفق المظلم.
وأكد الهارون على ضرورة توصل الحكومة إلى صيغة توافقية مع أعضاء مجلس الأمة من أجل إقرار قانون الدين العام، وانتشال البلاد من أزمتها المالية الحالية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحكومة يجب أن تقدم خطة مفصلة عن أوجه الصرف، والحلول التي تضمن معالجة جدية للوضع الاقتصادي وإصلاح الميزانية.
وفي وقت سابق، قرر مجلس الوزراء الكويتي وقف استقطاع نسبة 10% من الإيرادات لصالح صندوق الأجيال، من أجل توفير موارد مالية، في ظل تداعيات جائحة فيروس كورونا التي أضرت بالاقتصاد، بجانب تراجع عائدات النفط.

وتستقطع الكويت حاليا، بحكم القانون، ما لا يقل عن 10% سنوياً من إيراداتها لصالح احتياطي الأجيال القادمة، الذي تديره الهيئة العامة للاستثمار (الصندوق السيادي).
وكان رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد الصباح، قد أكد في وقت سابق أنه ليس لدى الحكومة سيولة لدفع رواتب خلال الأشهر المقبلة، مشددا على أهمية إقرار قانون الدين العام، حتى لا تتجه الحكومة إلى تسييل أصول الدولة في الخارج.
على جانب آخر، أكد الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور أن الحكومة تجاهلت التحذيرات خلال السنوات الماضية، خصوصا في أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008، واستمر الوضع الاقتصادي المترهل، إلى أن وصلنا إلى أزمة جائحة كورونا، والتي أظهرت بشكل واضح العيوب الكبيرة والاختلالات الهيكلية للميزانية، محذرا الحكومة وأعضاء البرلمان من استمرار الخلافات، والسعي لدغدغة مشاعر الناخبين من أجل كسب أصواتهم الانتخابية.
ودعا بوخضور خلال اتصال مع "العربي الجديد" الحكومة إلى البدء في خطة تقشفية، وخفض الإنفاق العام وإلغاء الامتيازات التي يحصل عليها القياديون، وإقرار خطة للإصلاح الاقتصادي تتضمن تقليص الدعوم وزيادة أسعار الوقود والكهرباء والماء، وإلغاء البنود غير الضرورية من الميزانية، فضلا عن مراجعة ضوابط العلاج في الخارج، مشددا على ضرورة عدم تجاهل الحكومة الظرف الراهن وحالة الالتفاف الشعبي بسبب أزمة كورونا لإقرار الإصلاحات الاقتصادية.

يسود المشهد السياسي في الكويت حالة جدل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بشأن الأزمة المالية التي تعيشها الآن، بسبب تفاقم عجز الموازنة المالية الذي من المرجح أن يصل إلى 55 مليار دولار


وبشأن خطوة الحكومة لتسييل أصول خارجية لصالح صندوق الأجيال، قال بوخضور إن الخطوة جيدة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ملكية الأصول للحكومة ستساهم في الحفاظ على التصنيف الائتماني للكويت، وأيضا المركز المالي للدولة.
ويسود المشهد السياسي في الكويت حالة جدل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بشأن الأزمة المالية التي تعيشها الآن، بسبب تفاقم عجز الموازنة المالية الذي من المرجح أن يصل إلى 55 مليار دولار، بعد أن كان مقدرا له أن يصل إلى 29 مليار دولار عند الإعلان عن ميزانية 2020/2021 في يناير/كانون الثاني الماضي، وذلك جراء تراجع الإيرادات النفطية على خلفية الانهيار غير المسبوق لأسعار النفط.
وكانت وكالة ستاندرد أند بورز العالمية قد خفضت في مايو/أيار الماضي التصنيف الائتماني السيادي للكويت بمقدار درجة واحدة، على خلفية انهيار أسعار النفط، مما أدى إلى الضغط على المركز المالي للدولة.​