الحكومة الفرنسية تسعى لإقرار قانون التقاعد الجديد رغم المعارضة

12 سبتمبر 2019
الصورة
اجتماعات متواصلة لإصلاح نظام التقاعد (Getty)
+ الخط -
تأمل الحكومة الفرنسية في تنفيذ خطة إصلاح كبيرة لنظام التقاعد الذي لم تستطع كل الحكومات الفرنسية المتعاقبة تعديله بشكل جذري منذ 1945، ما دفعها إلى بدء مشاورات ونقاشات مع نقابات العمال وأرباب العمل ومواطنين. 

وتحرص الحكومة على إنجاز المهمة الصعبة في ظل احتجاجات عمالية كبيرة من خلال منح الوقت الكافي لمناقشة الموضوع ليكون متوافقاً مع ما أراده الرئيس إيمانويل ماكرون، وقال رئيس الحكومة، إدوار فيليب، صباح اليوم، أمام "المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئوي"، إن الخطة تضمن اختفاء أنظمة التقاعد الخاصة (42 نظاماً).

وأضاف فيليب أن مخطط الإصلاح "لن يُطبَّق بشكل كامل إلا في 2040، ولن ينطبق إلا على الجيل الذي ولد بعد 1963". معترفاً: "لا أستهينُ بحجم التقلبات التي ستتمخض عن هذا الإصلاح. لا يمكن إصلاح نظام عمره ستون سنة في بضعة أسابيع".

وعاشت فرنسا حراك "السترات الصفراء"، ثم "الحوار الوطني الكبير"، والتي هوت فيها شعبية الرئيس ماكرون إلى الحضيض، وإن كان ماكرون يعتبر أن الحوار الوطني قرَّبه من الفرنسيين وعرّفَه على أخطائه، فهو لا يريد أن يبتعد عن روح هذا الحوار من خلال مضاعفة الاستشارات الشعبية، ومن بينها موضوع المسافة المطلوبة بين الأراضي الزراعية التي تستخدم فيها المبيدات والمناطق السكنية.

ورغم أن رئيس الحكومة يؤكد أن النقاشات والاستشارات لن تبدأ من الصفر، معتمداً على التقرير الذي أشرف عليه جان بول ديلوفوا، الذي التحق بالوزارة ليساعد وزيرة الصحة على إنجاز الإصلاح، إلا أنه يُكرر التذكير بحاجة الحكومة الماسة إلى "انخراط الجميع".

وأكد فيليب أن كثيراً من الأشياء أصبحت تحظى بتفهم المواطنين، ومن بينها أنه يتوجب العمل لفترة أطول رغم أن سن التقاعد القانوني هي 42 سنة، كما اعترف بوجود مظاهر قلق متعلقة بالإصلاح، وخاصة في المهن الشاقة أو الخطرة، أو ظروف النساء المرتبطة بالإنجاب، وأن هذه المعايير ستُؤْخَذ بعين الاعتبار في القانون الجديد.

وتتيح الحكومة الاستشارات حتى نهاية السنة الحالية، على أنّ يكون التصويت على مشروع القانون في صيف 2020 بالتزامن مع نهاية الدورة البرلمانية.

وفي رد على محاولة الحكومة خلق نظام تقاعد موحد، أعلنت نقابات المترو في باريس عن إضراب شامل غدا الجمعة، احتجاجاً على محاولة الحكومة المسّ بنظام تقاعُدها الخاص، وستتوقف 10 من خطوط المترو بشكل كامل، فيما سيعرف الخط رقم 9 اشتغال قطار واحد من بين كل أربعة، ولن يشتغل بشكل طبيعي سوى الخطين 1 و14 لأنهما يعملان من دون سائق.


ويتوقع أن يعيش الباريسيون يوماً صعباً غداً الجمعة، ولكنه لن يكون الأخير، إذ إن كثيراً من النقابات العمالية المُعارضة لمشروع قانون التقاعد، أعلنت عن إضرابات قادمة، من بينها إضراب كبير في 24 سبتمبر/ أيلول الحالي.