الحكومة السودانية تستخدم الذهب لتوفير التمويل

20 ديسمبر 2016
الصورة
السودان يملك احتياطات ذهب ضخمة (أشرف شاذلي/فرانس برس)
+ الخط -


تتجه الحكومة السودانية لاستغلال الذهب كضمان للتمويل لمواجهة الأزمة المالية الخانقة التي تواجه البلاد وأدت إلى تعطيل العديد من المشروعات.
وأكد تقرير حكومي حديث، حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، وجود احتياطات ذهب ضخمة يعوّل عليها في اجتذاب التمويل بصورة كبيرة.

وقال التقرير إنه سيتم "استغلال الذهب كمورد مهم لحل الضائقة المالية لتوفير العملات الصعبة الفترة المقبلة".
وكان مجلس الوزراء السوداني أقر في وقت سابق استخدام الذهب كضمان للتمويل بهدف تخفيف حدة الأزمة المالية.
وفشلت الحكومة الفترة الماضية في إيجاد بدائل للتمويل عبر ضمانات كافية بعد خروج النفط عقب انفصال دولة جنوب السودان، مما أدى إلى توقف كثير من المشاريع التي تم الاتفاق عليها مسبقاً وتعطل وتيرة الإنتاج.

إلا أن خبراء اقتصاد يرون أن المعدن الأصفر لا يستطيع احتلال موقع النفط الذي يتمتع بإيرادات ضخمة يصعب تعويضها.
وفي هذا السياق، تشكك الخبيرة الاقتصادية، إيناس إبراهيم، في قدرة الذهب علي سد فجوة النفط، رغم أن البلاد باتت في موقف وصفته بالمتميز في مجال إنتاج الذهب.
ورهنت مقدرة وزارة المعادن على استقطاب التمويل اللازم عبر الذهب، بضبط سوق التعدين في المقام الأول.

وشدّدت إبراهيم على أهمية مكافحة التهريب، وقالت إن "كميات كبيرة من الذهب تهرب للخارج ما يحول دون الاستفادة من عائداتها".
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي عصام عبد الوهاب، لـ "العربي الجديد" إن "استغلال الذهب كضمان للتمويل يعني وصول السودان إلى مرحلة انهيار اقتصادي".

وأضاف لـ "العربي الجديد" أن "اتجاه السودان إلى الذهب يكشف رفض المؤسسات الدولية إقراض السودان نتيجة عدم التيقن من الاستغلال الأمثل لتلك القروض"، محذراً من عدم استثمار الحكومة للتمويل بضمان الذهب فى مشاريع إنتاجية.
وأرجع السبب الرئيسي لتوقف المؤسسات التمويلية عن إقراض السودان إلى ذهاب تلك الأموال إلى غير محلها، مضيفاً أن "رهن الذهب السوداني أيضاً ستذهب مبالغه إلى تسيير الموازنة وليس لتمويل مشروعات إنتاجية مما يتسبب في مشاكل إضافية لاقتصاد البلاد المتأزم".
ويرى أن الخطوة التي ستقدم عليها الحكومة هي تدمير لموارد الأجيال القادمة.

وكانت الحكومة قد تعاقدت مع الصين على تنفيذ مشروع سكر السوكى (وسط) ومشروع كهرباء الفولة وطريق بارا أم درمان (غرب)، وكان العقد مع الشركة الصينية بضمان النفط.
وحسب تقارير رسمية، تراكمت ديون الصين على السودان إلى أن وصلت إلى 8 مليارات دولار نتيجة عدم إيفاء الحكومة بالتزاماتها تجاه الصين، ولا سيما بعد انفصال الجنوب.

وأوضح محافظ بنك السودان الأسبق محمد خير الزبير لـ "العربي الجديد" أن الصين أعطت السودان فترة سماح لفترتين متتاليتين إلا أن الحكومة لم تستطع سداد ما عليها من ديون.
وبعد خروج النفط من الموازنة العامة في السودان عام 2011 عقب انفصال دولة جنوب السودان، تراجع الإنتاج النفطي للبلاد من نحو 500 ألف برميل يوميا إلى أقل من 100 ألف برميل، ما أدى لتوقف استكمال مشاريع قائمة بناءً على قروض تمويلية خارجية بعد تراجع الجهات المانحة عن منح مزيد من القروض عقب خروج النفط وتفاقم الأزمة المالية.

وكشفت وزارة المالية السودانية عن اعتذار الصين عن تمويل حزمة من المشروعات، وبررت الوزارة ذلك التوقف بعدم توفر الضمانات بعد أزمة النفط مع انفصال جنوب السودان، بينما اقترحت وزارة المعادن استخدام احتياطيات المعادن كضمان للتمويل وهو الأمر الذي تم بحثته الحكومة وفي خاتمة المطاف تم اعتماد الذهب كضمان للتمويل.
وقال وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عبد الرحمن ضرار في تصريحات صحافية سابقة إن "المؤسسات التمويلية الصينية توقفت عن تمويل المشروعات وطالب بضمانات جديدة باعتبار أن الضمان عند الاتفاق الأول في تنفيذ المشروع هو النفط عن طريق استقطاع جزء من عائداته في حساب لصالح الشركة".

وكانت الحكومة السودانية، توصلت هذا الشهر إلى اتفاق مع جنوب السودان يقضي بالحصول على مواد نفطية مقابل مديونيات رسوم عبور نفط الجنوب للأراضي السودانية، ما يساهم في تخفيف حدة الأزمة المالية التي تواجهها البلاد، حسب محللين اقتصاد.
وجاء الاتفاق بعد فشل جوبا في دفع الرسوم نتيجة تدني أسعار النفط عالمياً خلال الفترة الماضية، ما دفع الطرفان إلى الاتفاق على الدفع العيني بدلاً من النقدي.




المساهمون