الحكومة السعودية تخطط لتقليص رواتب المواطنين وبدل الغلاء

06 أكتوبر 2019
الصورة
الحكومة تراجع برامج الحماية الاجتماعية لتحقيق وفورات مالية(Getty)

كشف تقرير لصندوق النقد الدولي أن الحكومة السعودية تخطط لتقليص فاتورة أجور السعوديين العاملين في القطاعات الحكومية ومراجعة الكثير من البدلات والدعم الموجه لملايين الأسر في الفترة المقبلة.

ووفق التقرير الصادر، في أعقاب مشاورات أجراها الصندوق مع الحكومة السعودية منتصف العام الجاري، فإن" فاتورة الأجور الحكومية، مرتفعة من المنظور العالمي، وينبغي الاستفادة من مراجعة نظام الخدمة المدنية في وضع استراتيجية تتضمن مراجعة البدلات والمزايا بغرض احتواء فاتورة الأجور، وجعل مستويات موظفي الخدمة المدنية ورواتبهم تتماشى مع المستويات المطلوبة لتقديم خدمات ذات كفاءة عالية".

وأشار صندوق النقد إلى أن الحكومة تراجع برامج الحماية الاجتماعية، "لتحقيق وفورات في المالية العامة من خلال دقة توجيه البرامج إلى الفئات المستحقة"، لافتا إلى أن الحكومة أكدت أنها " ستتمكن من احتواء فاتورة الأجور عن طريق السيطرة على تضخم الأجور، ومواصلة ضبط حجم الموظفين في الخدمة المدنية بالقدر الملائم بعدم إحلال موظفين جدد محل كل المتقاعدين، والاستعاضة عن الموظفين الذين يتركون العمل بموظفين جدد يحصلون في البداية على أجور أقل".

كما تجري حاليا مراجعة برامج المساعدة الاجتماعية، حيث يستفيد المواطنون من مجانية التعليم والرعاية الصحية، كما تتسم نظم معاشات التقاعد بالسخاء حيث يتقاعد العديد من الأشخاص في سن الخمسين تقريباً، وفق التقرير الصادر مؤخراً.

كما تتضمن برامج شبكات الأمان الاجتماعي، التي يجري إعادة النظر فيها برنامج حساب المواطن، وهو نظام للتحويلات النقدية موجهة للأسر السعودية لتخفيف أثر تنفيذ تصحيح أسعار الطاقة، وضريبة القيمة المضافة.

وأشار صندوق النقد إلى أن أجر العامل السعودي في القطاع الحكومي، يبلغ حوالي 35 ألف دولار في المتوسط سنوياً (2916 دولار شهرياً)، بينما يحصل العامل السعودي في القطاع الخاص على أجر سنوي قدره 25 ألف دولار تقريبا في المتوسط.

وأكد أنه في ظل التفاوت بين الأجور قد يتعذر على القطاع الخاص الذي يوظف السعوديين أن يكون تنافسياً، مشيرا إلى أن قطاع التجزئة قام بتوظيف 5.1 ملايين عامل في 2018، لم يتجاوز عدد السعوديين منهم 300 ألف.

ووفق صندوق النقد، ينبغي خلق المزيد من فرص العمل في القطاع الخاص، ولا سيما أن هناك حاجة إلى توفير ما يصل إلى مليون وظيفة على مدى الخمس سنوات المقبلة، وعمليا لا يمكن استيعاب هذا العدد في القطاع الحكومي، فإضافة مليون وظيفة حكومية بمتوسط الأجر الحكومي الحالي للسعوديين (حوالي 11 ألف ريال شهريا) سيرفع فاتورة الأجور بنسبة 5.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بينما يدعو الصندوق إلى تقليص كتلة الأجور وخفضها.

وشدد الصندوق على ضرورة تنويع الاقتصاد، فعند اعتماد النشاط الاقتصادي والصادرات والإيرادات بشكل كبير على النفط، يمكن أن يكون للصدمات التي تتعرض لها أسواق النفط أثر كبير على الاقتصاد، لافتا إلى أنه قد ينخفض الطلب العالمي على النفط قبل نفاد الاحتياطيات الكبيرة لدى المملكة، وقد يصبح استخدام مصادر الطاقة البديلة ممكنا في وقت أقرب مما هو متوقع.

وأشار إلى أنه حتى إذا تم زيادة الأصول المالية لصندوق الاستثمارات العامة من مستواها الحالي البالغ 300 مليار دولار إلى حجم مماثل لأكبر صناديق الثروة السيادية في العالم حاليا وقدره تريليون دولار تقريبا، فإن العائدات المالية لن تكون بمفردها بديلا كافيا للدخل في عالم ما بعد النفط.

وتبلغ الإيرادات النفطية السنوية 11 ألف دولار لكل فرد سعودي في الوقت الحالي، وبافتراض زيادة عدد السكان السعوديين إلى حوالي 26 مليون نسمة بحلول عام 2030، ستكون هناك حاجة إلى أصول قيمتها ما بين 5 و7 تريليونات دولار لتحقيق نفس المستوى من نصيب الفرد من إيرادات الأصول المالية.

ووفقا للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، بلغ عدد السكان السعوديين 20.1 مليون نسمة في عام 2018، وسيبلغ عدد السكان 26.3 مليون نسمة في 2030 بمعدل نمو 2 في المائة سنوياً.