الحكومة التونسية ترتّب أولوياتها: المخاطر الليبية والمطالب الاقتصادية

الحكومة التونسية ترتّب أولوياتها: المخاطر الليبية والمطالب الاقتصادية

21 فبراير 2015
الصورة
قرارات مستعجلة على الحكومة اتخاذها (فرانس برس)
+ الخط -

تبدو الحكومة التونسية هذه الأيام، في مواجهة أسئلة مهمة تستوجب حسمها سريعاً، وقد تفرض إعادة ترتيب الأولويات، خصوصاً مع حدثين طارئين خارجي وداخلي، الحدود مع ليبيا وما يترتب على الأحداث هناك أمنياً واقتصادياً في موازاة أزمة الجنوب، والضربة الموجعة التي أودت بحياة أربعة رجال أمن فجر الأربعاء.

رئيس الحكومة الحبيب الصيد، حسم أول أمس الأربعاء بعد المجلس الوزاري الذي انعقد برئاسة رئيس الجمهورية، الباجي قائد السبسي، موقف تونس الذي بدا متذبذباً بعد الضربات المصرية في ليبيا، مؤكداً "أن تونس ضد أي تدخل عسكري في ليبيا"، ومشدداً على أن "الحل سياسي"، وهو الموقف نفسه الذي طالما التزمت به تونس مع حكومة مهدي جمعة، في خصوص الأزمة الليبية، ما يضع حداً لتضارب المواقف الذي رافق أزمة الحدود، في خصوص التفاوض مع الأطراف الليبية التي تسيطر على المعبر.

ولكن الحكومة في تونس تتهيأ للأسوأ، وتخشى أن تستغل المجموعات المتشدّدة حالة الارتباك جنوباً، والفوضى في ليبيا واستغلال الوضع لتهريب أسلحة أو تسلّل متشددين، وهو ما دفع رئيس الحكومة للتأكيد أن الاستخبارات التونسية، تقوم بدورها على المستوى الأمني والعسكري، وأنه تم اتخاذ جملة من الاحتياطات اللازمة، لتفادي دخول تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إلى تونس.

الصيد وفي محاولة لتهدئة الأوضاع جنوباً، قال إن الحكومة ستُقدّم مشروع قرار لمجلس النواب، يتعلق بإعفاء مواطني دول المغرب العربي، من مرسوم المغادرة المفروض على الأجانب، عند مغادرة تونس عبر مختلف النقاط الحدودية البرية والجوية والبحرية، وهو ما يعني إلغاء الإتاوة التي أثارت موجة غضب عارمة في الجنوب، انتهت بمقتل مدني خلال المواجهات مع الأمن التونسي.

غير أن إلغاء الإتاوة من الجانب التونسي، لن يكون مجدياً إلا إذا ألغيت من الجانب الليبي أيضاً، وهو ما لمّح إليه الطرف الليبي الذي أشار إلى فتح الحدود أمس الأول الخميس، وإمكانية عبور التجار التونسيين وإلغاء الإتاوة الليبية إذا ألغيت تونسياً.

إلا أن الحكومة التونسية، تبدو في مواجهة جملة من القرارات المستعجلة الأخرى، التي تتطلب المصادقة على جملة من القوانين الكبرى في أسرع وقت، لمجابهة هذه الأمور الطارئة، ولتتمكن من التحرك على كل هذه الجبهات في الوقت نفسه.

وقدّم الصيد إلى مجلس النواب، قائمة تتضمن 24 مشروع قانون بطابع عاجل وفق تصريح رئيس المجلس محمد الناصر، الذي أكد أنه سيتم عرض هذه المشاريع على مكتب المجلس المقبل، ليوزّعها على اللجان التشريعية، معرباً عن "استعداد المجلس الكامل، للمصادقة على هذه الأولويات التشريعية، في أقرب الآجال وبالسرعة والنجاعة الممكنة، حتى وإن اضطر الأمر للعمل كامل أيام الأسبوع وإلى ساعات متأخرة".

وأكد رئيس المجلس أن تركيز الهيئات الدستورية على الآجال، "أولوية قصوى" لا تراجع عنها، مؤكداً أنه تم إبلاغ وزير العدل، لتقديم مشروع قانون إنشاء المجلس الأعلى للقضاء إلى مجلس النواب في أقرب وقت، لإرساء هذه الهيئة الدستورية في أبريل/نيسان المقبل، كما نصّ على ذلك الدستور، وفي الوقت نفسه يتواصل التنسيق والاتصال لإعداد مشروع قانون استحداث المحكمة الدستورية، لإرسائها قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتعليقاً على الأحداث التي أودت بحياة أربعة أمنيين، أعلن الناصر الأربعاء، أن "الأولوية التشريعية كانت ولا زالت مشروع قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال"، لافتاً إلى "احتياجات قواتنا المسلّحة لهذا المشروع". ويبدو أن الحكومة تسعى لإدخال تحديث على المشروع القديم، قبل إحالته للمجلس، تفادياً لبعض الإشكاليات التي عرفها خلال مناقشته في المجلس الوطني التأسيسي.

غير أن هذه الاولويات تبقى مترابطة بجملة من القوانين الملحّة الأخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، مع ما يرافقها من جدل حول تدخّل الهيئات الدولية في إملاءات، لفرض بعض الإصلاحات.

ولخّص رئيس مجلس النواب جملة القوانين التي قدّمتها الحكومة،  في 24 مشروع قانون، مؤكداً أن الأولويات هي الاتفاقيات المالية الخاصة بالتنمية في المناطق، وتحسين ظروف عيش المواطن، وتحسين البنية الاساسية ودفع التنمية، معلناً تعهُّد المجلس بالإسراع في المصادقة عليها، ومن بينها مشروع قانون "تمويل مشروع تزويد المناطق الحضرية بالماء الصالح للشرب"، ومشروع قانون "تمويل برنامج التنمية الحضرية"، ومشروع قانون "تمويل مشروع التنمية الزراعية الرعوية والقطاعات ذات الصلة في ولاية مدنين"، في الجنوب التونسي، وغيرها من القوانين المهمة والمستعجلة.

ويُلمّح بعض المتابعين إلى أن البنك الدولي، كان وراء جملة من الإصلاحات التي تضمنتها بعض القوانين المُقترحة، على غرار القانون المتعلق بالمنافسة والأسعار، والقانون المتعلق بتدعيم الأسس المالية للمصارف العامة والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وهو ما سيفتح باب الجدل واسعاً خلال الأيام المقبلة في تونس، وربما يتسبب في موجات من الاحتجاجات والإضرابات لقطاعات تعارض بعض الإصلاحات، التي اقترحتها الحكومة، ما يؤكد مرة أخرى أن العام 2015 سيكون عاماً صعباً للغاية في تونس، ولكن هل تستطيع الحكومة المتحالفة أن تصمد أمام المعارضة؟

اقرأ أيضاً: تونس: القصف المصري شأن ليبي داخلي

           بن قردان التونسية: حيث تختلط أزمة الحدود بالمطالب الاجتماعية

المساهمون