الحكم على سليمان الأسد: كبش فداء وإرضاء لحاضنة النظام

22 يناير 2016
الصورة
المحكوم عليه قتل ضابطاً بجيش النظام (أرشيف/العربي الجديد)
+ الخط -

لم يخرج الحكم الذي أصدرته إحدى محاكم النظام السوري في اللاذقية على ابن عم الرئيس بشار الأسد، المدعو سليمان هلال الأسد عن سياق التوقعات، إذ جاء بمثابة حكم إجرائي للموازنة بين الاستياء العام لدى الحاضنة الشعبية للنظام، وبين المحافظة على أحد رموز التشبيح لديه.

تحويل الحكم على مجرم تستحق جريمته عقوبة الإعدام بحسب القانون السوري إلى السجن، لن تختلف مدته كثيراً سواء كانت سنة أم عشرين أو حتى خمسين عاماً، خاصة إذا كان المحكوم من العائلة الحاكمة، لأن الغاية هي إصدار الحكم فقط لاسترضاء الحاضنة الشعبية التي استاءت كثيراً من تمادي الأسد في الاعتداء على الناس، وارتكاب الجرائم بحقهم تحت اسم العائلة الحاكمة.

وكانت آخر الاعتداءات، قتل عقيد في الجيش من المخلصين للنظام ولسبب تافه، هو عدم تمكن الأخير من إفساح الطريق لسليمان الأسد بسبب الازدحام.

ويبدو أن قضية قتل العميد كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير لناحية السكوت عن الممارسات التشبيحية لجزء من آل الأسد، الذين اتخذوا من التهريب والتشبيح والسلب علناً مصدراً لجمع ثرواتهم، وكان جزء من إجرام هذه العائلة بدأ يطاول الحاضنة الشعبية للنظام، وحتى جزءاً من الدائرة الأوسع المحيطة بالرئيس.

كان لابد من (كبش فداء) يظهر النظام بمظهر العادل ويخفف من الاحتقان الذي بدأ يظهر ضد الأعمال التشبيحية لآل الأسد، ولكن في الوقت نفسه ربما لم يجد النظام أن الاحتجاجات ضد أفراد عائلته قد وصلت حداً يستوجب التضحية بأحد أفرادها، فاكتفى بإصدار حكم بالسجن، لتبقى إجراءات تنفيذ هذا الحكم بيده، التي يتحكم بطريقة تنفيذها والتي ربما تتراوح بين تنفيذ جزء من الحكم في سجن فاخر وتمضية بقية المدة في المنزل، لحين صدور عفو رئاسي، وبين الهرب للخارج بجواز سفر مزور إلى حين برود الغليان الشعبي في مدينة اللاذقية، التي وقع فيها الحادث.

وسبق للنظام أن أصدر أحكاماً مشابهة على الدائرة الضيقة المحسوبة عليه، تراوحت بين التصفية الجسدية والنقل من مكان العمل، مروراً بالسجن والإقصاء من المنصب.

وأصدرت إحدى محاكم مدينة اللاذقية حكماً بالسجن لمدة عشرين عاماً على سليمان هلال الأسد، بتهمة قتل العقيد.

وكان برفقة العقيد الشيخ أثناء وقوع الحادث شقيقه الذي روى لوسائل إعلامية أن سليمان الأسد قتل شقيقه، لأنه لم يفسح المجال أمام سيارته للمرور بسبب ازدحام مروري على الطريق.


اقرأ أيضاً: اللاذقية تغلي على وقع جريمة سليمان الأسد

المساهمون