الحكم على خالد درارني بالسجن 3 سنوات... صدمة وحزن في الأوساط الصحافية الجزائرية

10 اغسطس 2020
الصورة
محكمة سيدي امحمد في الجزائر (رياض كرامدي/فرانس برس)
+ الخط -

عمّت صدمة كبيرة الوسط الصحافي في الجزائر، بعدما أصدرت محكمة جزائرية حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات في حق الصحافي خالد درارني، بعد خمسة أشهر من اعتقاله بتهم "التحريض على التجمهر وعرض منشورات من شأنها الإضرار بالوحدة الوطنية وتهديدها".
ونطقت محكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائرية بالحكم ثلاث سنوات ضد درارني، بعد جلسة محاكمة افتراضية كانت قد تمت في الثالث من أغسطس/آب الجاري، وشملت المحاكمة أيضاً الناشطين السياسيين سمير بلعربي وسليمان حميطوش اللذين وجهت لهما نفس التهم، لكنهما استفادا من حكم بسنتين سجنا، بينها أربعة أشهر نافذة كانا قد قضياها في السجن، ما يعني تنفيذ العقوبة وعدم العودة إلى السجن، بخلاف خالد الذي سيفرض الحكم على هيئة الدفاع التوجه نحو الطعن فيه في غضون ثمانية أيام.
وفي السابع من مارس/آذار الماضي، اعتقل الصحافي خالد درارني، الذي كان يقدم نشرة الأخبار وبرامج في عدد من القنوات الجزائرية آخرها قناة "الشروق"، عندما كان يقوم بتغطية مسيرة للحراك الشعبي بالقرب من مسكنه وسط العاصمة الجزائرية، برفقة الناشطين سمير بلعربي وسليمان حميطوش، واللذين تم الإفراج عنهما في الثاني يوليو/تموز الماضي فيما لم يفرج حينها عن خالد.
وخالد درارني  (40 سنة) هو مدير موقع "قصبة تريبون" ومراسل قناة "تي في5 موند" الفرنسية ومنظمة مراسلون بلا حدود في الجزائر. كما أنه الصحافي الذي تمكن من انتزاع الاعتراف الشهير من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حوار صحافي خلال زيارته إلى الجزائر عام 2017، بجرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر. وبات درارني رمزاً للنضال لحرية الصحافة بعد اعتقاله.

إعلام وحريات
التحديثات الحية

وأبدى عضو هيئة الدفاع عن درارني، المحامي عبد الغاني بادي رفضه للحكم، واعتبر أنه بتأثير من خارج المؤسسة العدلية. وقال إن هذا "دوس على القضاء والصحافة والمواطن في آن واحد وبالأقدام وبتأثير من هوى السلطة، لا يجب أن نبقى مكتوفي الأيدي، فقد بلغ السيل الزبى".
وعم الاستياء الأسرة الصحافية بعد صدور الحكم الذي وصف بالقاسي. وكتب الصحافي محمد ايوانوغان على صفحته على فيسبوك أن "الحكم ثلاث سنوات للصحافي خالد درارني سابقة في تاريخ الجزائر المستقلة". وعلق الصحافي محمد سيدمو "صدمة كبيرة، إنه يوم الحزن والحداد على الصحافة في الجزائر، إدانة خالد هي إدانة لكل صحافي حر في الجزائر والعالم أجمع".


وكتبت الصحافية نسرين جعفر: "ما يحدث مع الصحافي خالد درارني ظلم بواح، يُنهي آمال وجود صحافة فعلية في الجزائر. الرسالة واضحة، كل من يفكر في ممارسة الصحافة بمهنية خارج الحدود التي تضعها السلطة سيكون مصيره السجن".

ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" التي يمثلها درارني في الجزائر، الحكم بأنه "اضطهاد قضائي". وقال أمينها العام كريستوف ديلوار في تغريدة إنّ هذا الحكم "يفطر القلوب والعقول بطبيعته التعسفية والعبثية والعنيفة".

وقبل أسبوع، كانت مجموعة من الصحافيين في العالم قد طالبت بالإفراج عن خالد درارني، ووصفت محاكمته بأنها محاكمة للصحافة. وطالبت منظمات مهنية وصحافية محلية ودولية بالإفراج عنه، بينها العفو الدولية ومراسلون بلا حدود والاتحاد الدولي للصحافيين. ودعت "لجنة حماية الصحافيين" ومقرها نيويورك "السلطات الجزائرية إلى إطلاق سراح خالد درارني فورا، خاصة أنه لا يوجد أي دليل على أنه فعل شيئا آخر غير عمله كصحافي" كما جاء في بيان سابق.

المساهمون