الحصان

11 اغسطس 2020
الصورة
جان غاستون مانتال/ فرنسا

لَمْ أرعَ العُشبَ، ولا ارْتَويتُ
مِن ماء يَجري دوماً بالرَّغم مِن ابْتِرادِ الوقت
وغَرقِ مناقير الطيور الحمراء
في نُدَف الثلج.
صهيلي أسودُ، لكنَّه لا يَبرحُ أحشائي
وعُروقي نافرةٌ أبداً مثل حبال السُّفن.
أكادُ امتهِنُ حِرفة أُخرى
غير صُنع الرَّغوة في مِضمار السِّباق
والتمرّغ على أعشاب إصطبل،
تَعبُره خنازيرُ الغابة المجاورة.
لا ألتفتُ للأمير وهو يوشِّحُ ناجين من الحرب
ولا أسلس الانقيادَ مساءً لِمزاجِه الضجر.
بل، لا أكاد أعرف يديه المدسوستين في قُفَّازات الحرير
وهي تُقِّدِّم لي الأزهار.
لا أضحكُ لضحكاته الفاجِرة على مائدة الشرب،
أقف جامِداً في الليل
مِلء ساحة كبيرة أنْجبَها فراغي الشاسع،
أكادُ أشكُّ في أوراق الشَّجر وفي الشجر
لا ألتفتُ لِهجرة الغيوم
لأن حَدْسي لا يَجِدُها غيوماً
لا أحلام تَعبُر عيوني الشبيهة بشقوق صخرية
ولا هَواء يَحمِل إلى دَمي المُتجمِّد
رائحةَ إناث الخيول البرية.
أقفُ طويلاً على قوائمي الطويلة،
وإذ أتعبُ من وقوفي الذي لا طائل منه
ومن حياتي التي بلا معنى،
لا يُصدِّق أحدٌ
كيف أشُّق صدري
وأُنزلُ أشباحاً مُدجَّجة
بالمُدى والأقواس.


شاعر من المغرب