الحصار يسرق الحياة من مدينة "الحولة" الحمصية

22 يونيو 2015
الصورة
مدينة الحولة الحمصية محاصرة منذ ثلاث سنوات (العربي الجديد)

تركت سنوات الأزمة السورية، في قساوتها ودمويتها أثراً عميقاً على المجتمع السوري بكل مكوناته، وعلى اختلاف توجهاته السياسية والدينية، خاصة من هم في مناطق الحصار والقصف اليومي، حيث تبدلت كل قواعد الحياة اليومية التي طغى عليها الموت.

ومن تلك المناطق التي تؤثر الحياة بلحظات الفرح القليلة، مدينة الحولة في ريف حمص، والتي يسكنها 70 ألف شخص.

الناشط الإعلامي مهند الحمصي، من الحولة، يقول لـ"العربي الجديد" "في الحولة لم تعد الأعراس مناسبة ليجتمع فيها الأهل والخلان، يغنون ويمرحون ويفرحون، اليوم العرس ما هو إلا جلسة عائلية ضيقة لبعض الوقت، لا غناء فيها ولا فرح".

وأوضح أن "هناك إقبالاً كبيراً على الزواج، وذلك يعود لتوقف معظم الشباب عن التعليم وبلوغ سن الزواج، وبالنسبة لسن الزواج فقد انخفض خلال الأزمة إلى 13-15 عاماً لدى الفتيات، والشباب إلى العشرين".  

كذلك أشار إلى أنّه "وفي الوقت عينه تزداد أيضاً نسبة الطلاق لأسباب مشابهة، كسوء الوضع الاقتصادي وصغر سن المتزوجين، أما في ما يخص حقوق المطلقات، فلا ضامن لها سوى ما يكون لدى الزوج من الالتزام الاجتماعي للعائلة".

وفي هذا السياق، لفت إلى أن "عدداً من المحاميين والحقوقيين المنشقين عن النظام، قاموا بتشكيل محاكم تهتم بحل الخلافات وتنظيم وتوثيق العقود كالزواج والبيع والشراء"، إلا أن الحصار والحرب لا يسمحان دائماً بتطبيق الأحكام.


من جهةٍ أخرى، بيّن أنّ "مصادر الدخل الرئيسية للعاملين في المدينة هو التجارة بالمواد الغذائية والوقود، حيث يصل أجر العامل في المحال التجارية إلى 500 ليرة في اليوم الواحد، ومتوسط أيام العمل لا تتجاوز معظم الأحيان ثلاثة أيام في الأسبوع، إضافة إلى بعض الأعمال الزراعية، ما جعل الناس تكتفي بتسجيل المستحقات المالية من مقدم ومؤخر على الورق فقط".

اقرأ أيضاً تقرير: سورية أكثر دولة تفتقر إلى السلام في العالم

ثلاث سنوات من التجويع
وتعاني الحولة، الرازحة تحت الحصار منذ نحو ثلاث سنوات، من وضع إنساني مزرٍ وشحّ بالمياه، دفع أهالي المنطقة للاعتماد على بئر وحيد في مدينة تلدو، رغم حاجته إلى صيانة، وتعذر تشغيله على مدار اليوم بسبب عدم توفر الكهرباء وغلاء المحروقات".

اقرأ أيضاً: قوات النظام السوري تنبش وتسرق قبور حمص

ولم ترحم القوات النظامية الأراضي الزراعية، إذ يتهمها ناشطون باستهدافها بالقنابل المحرقة بشكل ممنهج، ما قد يحرم الأهالي حتى من هذا المحصول القليل، في وقت تعاني المنطقة من نقص شديد في الطحين، وغلاء في أسعار المواد الغذائية والوقود، فسعر لتر المازوت 200 ليرة، ولتر البنزين وصل إلى 300 ليرة.

اقرأ أيضاً حمص: يوم رياضي رغم القصف

كذلك، تتعرض حياة العشرات للخطر جراء تدهور الوضع الطبي، فالمشفى الميداني الوحيد يفتقر لأدنى المقومات من المستهلكات الطبية (الشاش، القطن، السيرومات... إلخ)، كما تتعرض الأجهزة الطبية لأعطال بشكل مستمر بسبب عدم وجدود مختصين للصيانة، وفوق كل هذا هناك فقر بالأطباء أصحاب الخبرة الجراحية، ما تسبب بفقدان العديد من الشباب إثر إصابات الرأس والقلب.

اقرأ أيضاً أطباء بلا حدود: هجمات النظام السوري عطّلت 10 مستشفيات

دلالات