الحريري يعلن ترشيح عون للرئاسة اللبنانية: "تسوية وتضحية"

20 أكتوبر 2016
الصورة
أصوات معارضة لترشيح عون داخل كتلته (حسين بيضون)
+ الخط -
تبنى رئيس "تيار المستقبل"، اللبناني النائب سعد الحريري، اليوم الخميس، ترشيح مؤسس "التيار الوطني الحر"، النائب ميشال عون، لرئاسة الجمهورية.


وهو القرار الذي قال الحريري إنّه اختاره بعد مسار طويل من التضحيات السياسية التي فُرضت على فريقه السياسي منذ تاريخ توليه قيادة "المستقبل" بعيد اغتيال والده، رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، عام 2005.

وأطلّ الحريري من مقره في العاصمة بيروت، ليُعلن ترشيح عون وخلفه صورة كبيرة لوالده الراحل، وأمامه بعض من أعضاء كتلته النيابية التي انقسمت على نفسها بين مؤيد ومعارض لخيار الحريري الابن.

وشكّل غياب بعض أعضاء الكتلة مؤشراً واضحاً على ما عبّر عنه عضوا الكتلة، النائبان أحمد فتفت وعمار حوري، اللذان قاطعا حضور الكلمة وأعلنا في بيانين منفصلين رفضهما لخيار الحريري. كما أكّد رئيس الكتلة، النائب فؤاد السنيورة، ونائب رئيس مجلس النواب، وعضو الكتلة فريد مكاري، عدم التصويت لعون رغم حضورهما للكلمة.

وشدد السنيورة على أنّ "التمايز الحالي لن يمس بكتلة المستقبل، وستبقى موحدة ومتماسكة"، ليصبح عدد نواب "المستقبل" الرافضين لانتخاب عون 4 نواب من أصل 37.

من جهته، استحضر الحريري في خطاب الإعلان المراحل السياسية العديدة التي مر بها لبنان خلال 11 عاماً وتخللتها مواقف متراجعة للمستقبل أمام الضغط السياسي والأمني والعسكري، الذي مارسه فريق الثامن من آذار على فريق المستقبل وحلفائه.

وأكّد الحريري أنّ "عدم الانجرار خلف الأصوات الطائفية الرخيصة وتجنب المس بالسلم الأهلي والابتعاد عن السلاح شكّل خياراً ثابتاً لنا في تيار المستقبل، حتى خلال أحداث السابع من مايو/أيار عام 2008"، مقدّماً مجموعة تبريرات ذاتية ومحلية وإقليمية لتبرير هذا الخيار الذي يضاف إلى الخيارات غير الشعبية التي قدّمها رئيس "المستقبل" لحلفائه ولجمهوره.

واستند رئيس الوزراء الأسبق في خطابه إلى مسيرة والده السياسية، معتبراً أنّه كان سيقوم بالخطوات نفسها التي أقدم عليها "من الحوار الوطني والثنائي، والامتناع عن التحريض الطائفي، والانفتاح على الجميع بعد قرارات المحكمة الدولية، والأكيد أنّه لم يكن ليقبل بالفراغ".

واعتبر أنّ فريقه السياسي قام بخطوات لحماية لبنان "كان أولها تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام لتفادي الفراغ في السلطة التنفيذية بعد انتهاء ولاية فخامة الرئيس ميشال سليمان، وبعد ذلك لم نترك أي محاولة إلا وقمنا بها لانتخاب رئيس الجمهورية".

كما تناول الحريري الأزمة المالية التي يعاني منها والتي حرمت آلاف الموظفين في شركاته من الحصول على رواتبهم لفترة طويلة، موضحاً أنّه "أنفق كل ما ورثه دفاعاً عن حلم من أورثني".

وأشار الحريري الابن إلى الواقع المعيشي والاقتصادي والسياسي الصعب الذي وصلت إليه البلاد خلال فترة الشغور الرئاسي، معتبراً أنّ "كل من لم ير مخاطر الفراغ مسبقاً بات يدرك ما يعنيه هذا الفراغ، من شل مجلس الوزراء وتحويل التشريع إلى استثناء، وعدم قدرة الدولة على تأمين أبسط الخدمات الأساسية".

وشدد على أنّ "الأخطر من كل شيء هو عودة اللغة القديمة المعادية للسلم الأهلي والاستقرار، وتسابق العراضات المليشياوية على الشاشات"، لافتاً إلى أنّ "هناك حالة لامبالاة دولية تجاه لبنان، وعلينا النظر جدياً إلى سورية والعراق واليمن وليبيا. وأنا لم أستلم القيادة السياسية كي يصل أهل بلدي إلى هذا المصير".  

ووصف الحريري لبنان بأنّه "جزيرة آمنة نسبياً في بحر من الحروب الطاحنة، لكن الحفاظ على هذا الهدوء لن يكون بالصدفة، إنما بإنهاء الفراغ الرئاسي وحماية الدولة من هيمنة السلاح غير الشرعي عبر تعزيز مؤسساتها".

وبعد هذا التقديم المفصّل، وضع الحريري سنياريو كان متوقعاً حدوثه وهو شغور المواقع الرئاسية الثلاثة في لبنان "في حال أجرينا انتخابات نيابية العام المُقبل، تصبح الحكومة مستقيلة حكماً دون وجود رئيس جمهورية لتكليف رئيس جديد للوزراء، وإذا ما قرر نصف النواب فقط عدم انتخاب رئيس جديد للبرلمان قبل انتخاب رئيس للجمهورية عندها يصبح الفراغ شاملاً".

وأعلن الحريري "ترشيح العماد عون إلى رئاسة الجمهورية في إطار اتفاق تسوية يشمل عدم طرح أي تعديل على شكل النظام قبل تحقيق إجماع وطني على ذلك، وإطلاق عجلة الدولة والاقتصاد والخدمات الأساسية وفرص العمل وفرصة الحياة الطبيعية للبنان واللبنانيين، والاتفاق على تحييد الدولة اللبنانية بالكامل عن الأزمة في سورية".

وذكر رئيس التيار أنّ "اكتمال النظام الدستوري هو العنصر الأساس في الاستقرار، وهو فرصة لموازنة النظام اللبناني الشرعي مع قوى السلاح غير الشرعي اليوم قبل الغد، كما يشكل كسر الفراغ فرصة للاستفادة من أي مساعدة دولية في ملف اللاجئين".

ووصف الحريري عون بـ"رئيس كل اللبنانيين والحارس لهم ولخيارات الإجماع التي اتفقوا عليها"، مؤكّداً أنّه "سيحرص على الانفتاح على كل القوى السياسية لدعم بناء الدولة".