الحريري يستعيد ورقة تأليف الحكومة اللبنانية

17 نوفمبر 2019
الصورة
يجد الحريري نفسه في موقع قوة (حسين بيضون)
+ الخط -
عادت محاولات تشكيل حكومة لبنانية جديدة إلى نقطة الصفر، منذ مساء أمس السبت، مع طلب الوزير السابق محمد الصفدي سحب اسمه من التداول كمرشح لتأليف الحكومة، بعدما ارتأى "أنه من الصعب تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من جميع الفرقاء السياسيين يمكنها اتخاذ إجراءات إنقاذية فورية تضع حداً للتدهور الاقتصادي والمالي، وتستجيب لتطلعات الناس في الشارع"، بحسب البيان الذي أصدره لشرح أسباب اعتذاره. 

وجاء ذلك في وقت يستعد اللبنانيون للاحتشاد مجدداً، اليوم الأحد، في الساحات تحت عنوان "أحد الشهداء"، بالتزامن مع مرور شهر كامل على انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول.

سقوط الصفدي كمرشح لتشكيل حكومة جديدة توقعه كثر من اللحظة الأولى لطرح اسمه لأكثر من سبب، أبرزها أنه مرفوض من المحتجين لاتهامه بالتورط في فضائح فساد عدة. وتعززت الشكوك بعدما حرصت أوساط رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، على التوضيح أن موافقته على ترشيح الصفدي كان هدفه عدم الظهور بموقع المعطل لتشكيل حكومة جديدة.

وجاء ذلك بعد تعذر الاتفاق على صيغتها عقب اللقاءات التي جمعت الحريري برئيس "التيار الوطني الحر"، وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، فضلاً عن اجتماعات الحريري بـ"الخليلين"، وهما حسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله"، وعلي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال.

ويظهر هذا التطور المرتبط باستبعاد الصفدي، أن أي أسماء أخرى قد ترشح لن تتمكن من تشكيل الحكومة إلا بالشروط التي يطرحها الحريري منذ اليوم الأول لاستقالته أواخر شهر أكتوبر الماضي، أي حكومة تكنوقراط (اختصاصيين)، وذلك على عكس ما يسعى لفرضه "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" وحركة "أمل"، الذين يدفعون باتجاه حكومة تكنو-سياسية، وإن كان لافتاً حرص قيادات في "التيار الوطني"، في اليومين الأخيرين، على رمي كرة تعطيل حكومة تكنوقراط على الثنائي الشيعي، "حزب الله" وحركة "أمل".

كما أن سقوط اسم الصفدي يظهر أن ورقة التكليف والتأليف ستبقى بيد الحريري، على الرغم من محاولة رئاسة الجمهورية فرض التأليف قبل التكليف، من خلال تأجيل موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتحديد النواب اسم رئيس الوزراء المكلف.

ويجد الحريري نفسه في موقع قوة، على عكس مرات سابقة، مستفيداً من الاحتجاجات في الشارع، التي تشكل ورقة ضغط على جميع القوى السياسية، لكنه يحاول توظيفها لتشكيل حكومة جديدة برئاسته وضمن شروط يريدها ويعتقد أنها قد تلبي مطالب المحتجين.

في السياق، برزت، اليوم الأحد، دعوات تطالب بالإسراع في عملية إجراء الاستشارات النيابية. وعلّق النائب عن كتلة "اللقاء الديمقراطي" بلال عبدالله، على حسابه على "تويتر"، على التطورات قائلاً: "تكليف بالتسريبات يليه اعتذار غير مفهوم، بعد لقاءات وزيارات. يديرون ظهرهم للناس المنتفضة لكرامتها ولقمة عيشها، ويضربون عرض الحائط كل الدساتير والأصول. يلعبون على حافة الهاوية ويلفقون أخباراً وسيناريوهات هوليودية في غرفهم السوداء. أفرجوا عن الاستشارات المحتجزة في سجون عجزكم".

من جهتها، شددت النائبة رولا الطبش (عن تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري) على "ضرورة العودة إلى الدستور". وبحسب ما نقلت عنها الوكالة الوطنية للإعلام، اعتبرت الطبش، في حديث إذاعي، أن "عملية طرح الأسماء ومشاورات التأليف، من دون دعوة رئيس الجمهورية للاستشارات النيابية الملزمة، بداية المسار الخاطئ".

واعتبرت "أن المسألة ليست عودة الرئيس سعد الحريري وعدمها بقدر ما هي شكل الحكومة المقبلة، والرفض الدائم لطرح الرئيس الحريري القائم حتى الساعة على تشكيل حكومة اختصاصيين للنهوض بالوضع الاقتصادي، وصولا إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة".

وأوضحت "أن الرفض ليس على الوزير السابق محمد الصفدي بل على الآلية وهو دليل على عدم موافقة الأفرقاء السياسيين على شكل الحكومة"، محذرة من "أن الوضع لم يعد يحتمل"، متمنية "ألا تكون هناك جلسة لمجلس النواب الثلاثاء بجدول الأعمال نفسه، بل العمل على تلبية مطالب الشارع".


في المقابل، تحدث عضو المجلس المركزي في "حزب الله" الشيخ نبيل قاووق، اليوم، عن أن "هناك من يتعمد زرع الألغام في طريق تشكيل الحكومة، وهدفه تغيير المعادلات السياسية بين القوى الأساسية في البلد".

وأضاف "مهما كان شكل الحكومة وأيا كان رئيسها، لبنان لن تكون فيه حكومة بإملاءات أميركية، تعمل على تنفيذ الرغبات الأميركية على حساب المصالح اللبنانية، وبالتحديد على حساب قوة لبنان في المقاومة".