الحرية لتيسير النجار

04 فبراير 2016
الصورة
مريب الغموض الذي يلف مصير النجار (العربي الجديد)
+ الخط -
مريب الغموض الذي يلف مصير الصحافي والمثقف والأديب الأردني تيسير النجار المختفي قسراً في دولة الإمارات العربية منذ أكثر من خمسين يوماً، لم تتمكن خلالها الدولة الأردنية ممثلة بوزارة خارجيتها، وعلى الرغم من فيض قصائد الغزل التي نظمتها في متانة وعمق العلاقات الثنائية مع الدولة الشقيقة من معرفة مصيره، ومؤلم حال عائلته التي بدأ الشك يتسرب إلى قلبها وتطرح تساؤلات حول ما إذا كان ابنها الذي تغرّب لا يزال على قيد الحياة.

ومخجل صمت نقابة الصحافيين الأردنيين ورابطة الكتاب الأردنيين في الدفاع عن عضوها، ومعيب تعاطي منظمات المجتمع المدني المتشدقة بالدفاع عن الحريات مع القضية التي راوحت جهودها بين غض البصر أو إصدار مناشدات متأخرة طغى عليها التذلل ترجو الإفراج عن النجار، دون جرأة في ملامسة الحقيقة وإعلان أن ما أقدمت عليه "الشقيقة" يمثل انتهاكاً صارخاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الذي يجرم الاختفاء القسري.

يسهل فهم الإهمال الرسمي الأردني لقضية اختفاء النجار من خلال استذكار العديد من الحالات التي فرطت فيها الحكومة بحقوق مواطنيها، ويفهم أيضاً من الحرص الجلي على عدم إزعاج الشقيقة المعروفة بدعمها السخي للحكومة الأردنية، وهو الحرص الذي يفسر سجن نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، زكي بني أرشيد، عاماً ونصف العام بعد إدانته بجريمة "تعكير صفو علاقات المملكة مع دولة أجنبية" على خلفية انتقاده لقائمة الإرهاب الإماراتية.

لكن ما لا يسهل فهمه هو صمت النقابة والرابطة ومنظمات المجتمع المدني على القضية، الذي لا يمكن تفسيره إلا بأحد أمرين، الأول تعامل مع واجبها الأخلاقي والقانوني استناداً إلى مصالحها الشخصية التي يحددها مصدر التمويل وحسابات الربح والخسارة، والآخر وقوعها فريسة لسيطرة الدولة وتوجيهها لهم عبر الـ "ريموت كنترول"، وفي كلتا الحالين فإن بقاءها يصبح عبثاً.

الحرية لتيسير النجار "الصحافي والمثقف والأديب" وقبل ذلك كله المواطن والإنسان، الحرية لتيسير حتى لا يكون اختفاؤه تمريناً للأردنيين على الإهمال الذي ستقابل فيه قضاياهم، والحرية لتيسير ليست تهمة بتعكير صفو العلاقات.

المساهمون