الحركة الطلابية الفلسطينية... نضال واحتلال

14 يناير 2020
الصورة
الوجع مشترك (محمود حمص/ فرانس برس)
+ الخط -
المفارقة التي تعيشها الحركة الطلابية الفلسطينية أنها بحكم الاحتلال والتشتت اللذين يعانيهما الشعب الفلسطيني، بين الداخل والخارج، أشبه ما تكون بجزر متفرقة، وإن كان ما يجمع بينها هو الوجع المشترك، والنضال من أجل تحرير الأرض من الاحتلال الصهيوني، وإقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي أُرغموا على الخروج منها.

وعليه، يمكن الحديث عن حركات طلابية فلسطينية في الداخل المحتل والمحاصر، وفي دول الشتات العربية، تبعاً لثقل الكتلة البشرية الفلسطينية في هذه الدولة العربية المضيفة أو تلك. هذا رغم وجود اتحاد عام للطلاب الفلسطينيين.

في الداخل الفلسطيني، هناك العديد من التشكيلات في كل من الضفة الغربية المحتلة وفي أراضي العام 1948. أيضاً هناك بقايا للحركة الطلابية الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من اثني عشر عاماً. بالطبع مثل هذا الواقع الممزق، يلعب دوره في إنتاج حركة طالبية مفككة، ففي كل المناطق المذكورة هناك ما يشبه الأوضاع الخاصة لكل منها. وحدة التوجه الطالبي الفلسطيني تتخلع عبر الجغرافيا الممزقة، ومن خلال الانقسامات التي تصيب المجتمع الفلسطيني في السياسة والاجتماع والاقتصاد وظروف العيش. فالطلاب الفلسطينيون في أراضي العام 1948 ينتسبون فيه إلى الأقلية العربية التي تحاول تنظيم نفسها في أطرها من أجل مقاومة عنصرية الاحتلال. وهي بهذا المعنى تنخرط في النضال ضمن السكان العرب الذين هم في عُرف الاحتلال مواطنون إسرائيليون فئة ثانية أو ثالثة. لذا يندمج هؤلاء ضمن التحركات التي يخوضها الشعب الفلسطيني على أرضه دفاعاً عن هويته ووجوده. بالطبع هناك تنظيمات طالبية وسطهم، وهي تنظيمات بعضها فاعل، وبعضها الآخر هياكل لأسماء كانت ناشطة في مراحل سابقة، وباتت الآن عبارة عن لافتات، لم يستطع أصحابها تجديد حضورها.
بالنظر إلى تخرج أجيال مجرّبة من الجامعات، وخسارة رموز جرّاء مغادرتها الموقع الطالبي.

الضفة الغربية بدورها تعاني كما هو معروف من تقطع أوصالها بفعل حواجز الاحتلال وجدار الفصل العنصري الذي يعزل المدن والقرى عن بعضها البعض، ويحول دون اتصالها وتواصل الطلاب مع وسطهم المشابه. لكن هذا العزل الفيزيائي في زمن الوسائط التكنولوجية فقد الكثير من فاعليته التي كانت تمكنه من ضبط الأوضاع. خصوصاً ونحن نتحدث عن فئة عمرية تجيد استخدام واستثمار هذه الوسائط في التواصل والاتصال في ما بينها، مما يفقد وقائع العزلة الكثير من فاعليتها. لكن الطلاب الفلسطينيين يعرفون في الوقت ذاته أن هذه الوسائل تخضع لمراقبة من أجهزة الأمن الإسرائيلية، ما يقود إلى تقييدات يتعرضون لها.

مع ذلك، فإن عنصر القوة الرئيسية الذي يتمتع به طلاب الضفة هو تجربتهم التي خرّجت أجيالاً من المقاومين ووجود جامعات ومدن، فالجامعة التي تضم عدداً يتراوح بين المئات والألوف من الطلاب، تتيح لهذه الكتلة التفاعل بين مكوناتها ما يترك بصمات عليهم، وتدفع بهم إلى ميدان الصراع السياسي والاجتماعي ضد الاحتلال أولاً، وجملة منظومات الأمن الإسرائيلية التي تجعل مثل هذه الفئة العمرية مطاردة ومشبوهة، فضلاً عن جملة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة التي يعانون منها ثانياً.

(باحث وأكاديمي)

دلالات

المساهمون