الحرب على فيروس كورونا... آن أوانها

لندن
العربي الجديد
14 مارس 2020
+ الخط -

يبدو أنّ العالم ما زال يتعامل بشيء من الاستخفاف مع فيروس كورونا الجديد، بحسب ما يلفت إليه المعنيون الذين يرون أنّ الوقت قد حان للمواجهة الحقيقية، لا سيّما أنّ 5617 وفاة سُجّلت حتى كتابة هذه الأسطر.
"يجب أن نعلن الحرب على هذا الفيروس". بدا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حاسماً وهو يوجّه رسالته المصوّرة حول الوباء العالمي الجديد، داعياً الدول إلى تحمّل مسؤولياتها عبر التأهّب للعمل وتكثيفه والتوسّع فيه، من خلال تفعيل وتعزيز نظم الاستجابة لحالات الطوارئ وتعزيز قدرات الفحص ورعاية المرضى وتجهيز المستشفيات وضمان شمولها الحيّز الكافي والمستلزمات والعاملين اللازمين. لكنّ غوتيريس أكّد في الوقت نفسه أنّ فيروس كورونا الجديد "ما زال تحت السيطرة وفي الإمكان إبطاء انتقال العدوى ومنعها وإنقاذ الأرواح إذا اتّخذت إجراءات غير مسبوقة على الأصعدة الشخصية والوطنية والدولية". وشدّد على أنّ "ثمّة مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً"، لافتاً إلى ضرورة "اتباع المشورة الطبية واتّخاذ خطوات بسيطة وعمليّة توصي بها السلطات الصحية". وإذ قال "نحن نواجه تهديداً صحياً لا مثيل له في حياتنا"، أشار إلى تفهّمه حالة القلق والاضطراب والإرباك التي يشعر بها كثيرون.

والقلق أمر مبرّر في وقت يمضي الفيروس في التفشّي شاملاً حتى مساء اليوم السبت 149 بلداً ومنطقة حول العالم. يُذكر أنّ قراراً كان قد اتُّخذ بتشديد الإجراءات الوقائية في المقرّ الدائم للأمم المتحدة في نيويورك في هذا السياق، وابتداءً من غد الاثنين 16 مارس/ آذار، سوف يتعيّن على جميع الموظفين العمل من المنزل حتى 12 إبريل/ نيسان المقبل. والعمل من المنزل أمر تلجأ إليه أكثر فأكثر، مؤسسات مختلفة في بلدان كثيرة طاولها الفيروس الجديد، عملاً بقاعدة منع الاختلاط الأساسية في سياق ردع الوباء العالمي.



لكنّه من غير الممكن أن يخوض أيّ بلد الحرب بمفرده. هنا كذلك بدا غوتيريس جازماً، وقد دعا الدول والحكومات إلى التعاون لتنشيط الاقتصاد وتوسيع الاستثمار العام وتعزيز التجارة، وضمان تقديم دعم محدّد الوجهة بدقة للأشخاص والمجتمعات الأكثر تضرراً من المرض أو الأكثر عرضة للآثار الاقتصادية السلبية أو الأشخاص الأكثر عرضة للتداعيات السلبية على الاقتصاد، بما في ذلك النساء اللواتي يتحمّلنَ غالباً عبئاً غير متناسب من أعمال الرعاية. وعلى الرغم من الصورة التي لا تبدو مبشّرة بخير كبير، قال غوتيريس إنّ "فيروس كورونا الجديد سيصل إلى نهايته وستتعافى الاقتصادات. وحتى ذلك الحين، يجب أن نعمل معاً لإبطاء انتشاره والاعتناء ببعضنا بعضاً. فهذا هو وقت التعقّل لا الذعر... وقت العلم لا الوصم... وقت الحقائق لا الخوف".

 إسبانيا بدأت "تفرغ" (كريستينا كويكلر/ فرانس برس)

من جهتها، أطلقت منظمة الصحة العالمية صندوق الاستجابة للتضامن من أجل مكافحة فيروس كورونا الجديد، لتمكين الأفراد والمنظمات من المساهمة في الجهود التي تقوم بها في سبيل تنسيق الجهود العالمية ودعم البلدان لكبح جماح هذا الوباء العالمي والاستجابة له. جاء ذلك في خلال المؤتمر الصحافي الدوري الأخير الذي عقده مدير عام المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس قائلاً: "الآن يمكن للجميع المساهمة. سوف تُستخدَم الأموال لتنسيق الاستجابة وشراء الأقنعة والقفازات والأردية والنظارات الواقية للعاملين الصحيين، وكذلك لشراء الاختبارات التشخيصية وتحسين المراقبة والاستثمار في البحث والتطوير". بالنسبة إلى المنظمة، فإنّ فيروس كورونا الجديد يمثّل تحدياً صحياً غير مسبوق والحاجة القصوى الآن هي المساعدة في ضمان استعداد كلّ البلدان، خصوصاً تلك التي تعاني من النظم الصحية الأكثر ضعفاً.

وفي المؤتمر الصحافي نفسه، أعلن غيبريسوس أنّ أوروبا صارت الآن بؤرة وباء فيروس كورونا العالمي، داعياً الدول إلى اتّخاذ إجراءات صارمة للحدّ من التجمعات والتجمهر بهدف إنقاذ الأرواح. وقد أتى ذلك بعد تسجيل دول أوروبية عدّة ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات الجديدة وكذلك الوفيات. وفي حين ما زال الوضع في إيطاليا يثير قلق القارة العجوز، يبدو أنّ إسبانيا تتبعها مع نحو 800 إصابة جديدة في خلال 24 ساعة من دون احتساب الوفيات. واستناداً إلى ذلك، من المتوقّع أن تطلب الحكومة الإسبانية من المواطنين البقاء في منازلهم، مع استثناء الخروج لشراء الغذاء والدواء أو التوجّه إلى المستشفيات أو العمل وما إليها من أمور طارئة. وقد ناشدت السلطات في العاصمة مدريد السكان، بالفعل، ملازمة منازلهم في إطار محاولات التصدّي لانتشار فيروس كورونا الجديد.



وتفاقم الوضع في إسبانيا سوف يدعو من دون شكّ دولاً أوروبية أخرى إلى التحرّك سريعاً لتفادي الأسوأ. ولعلّ التحرّك يعني تقييد الحركة وتفادي الاختلاط اللذَين تبيّن أنهما من الوسائل الأنجع لمواجهة الوباء العالمي. يأتي ذلك في حين أعلنت السلطات الصينية، اليوم السبت، أنّها خفّفت أكثر القيود على التنقّل ورفعت العزل عن أحياء وبلدات في إقليم هوبي (وسط) التي انطلق منها الفيروس قبل أقلّ من ثلاثة أشهر.

ذات صلة

الصورة
عروض الدمى والتعليم

منوعات وميديا

كسرت المعلمة الفلسطينية بنياس أبو حرب رتابة التعليم الإلكتروني التقليدي الذي يحصل عليه الطلبة الفلسطينيون، سواء في فلسطين أو خارجها خلال جائحة كورونا، عبر دمجه بعروض الدمى المعروفة باسم "الماريونيت".
الصورة
الزراعة المنزلية في غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

شهدت الفترة الأخيرة، التي تلت حلول جائحة كورونا، في قطاع غزة، تزايداً في اهتمام الفلسطينيين بالزراعة المنزلية لأهداف متفرّقة، أبرزها إشغال أوقاتهم في ظلّ حالة الطوارئ والإغلاق، وتفريغ الطاقة السلبية التي خلّفتها الجائحة.
الصورة

مجتمع

قالت شركة أسترازينيكا البريطانية إن التجارب النهائية للقاح كوفيد-19 كانت "فعالة للغاية" في الوقاية من الأمراض.
الصورة
كورونا قطر/ غيتي/ مجتمع

مجتمع

أعلن رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19) ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية: عبد اللطيف الخال، أن لقاح كورونا سيكون متوفرا في قطر نهاية العام الجاري، أو بداية العام المقبل.

المساهمون