الحرب الدولية قادمة بسبب داعش

19 اغسطس 2014   |  آخر تحديث: 22 يوليو 2020 - 05:54 (توقيت القدس)
+ الخط -


بدايةً، إليكم هذه القصة: رجلان لكل منهما قطعة أرض زراعية مثمرة، فأراد الأول أن يستولي على جزء من أرض جاره، ففكر بطريقة خبيثة، لكي يبرر استيلاءه على الأرض، من دون جلبة أو ضوضاء، حيث رمى عود ثقاب مشتعل ذات ليلة في بستان جاره، فأخذت ألسنة اللهب تأكل الأخضر واليابس، واستحال على الرجل الضعيف أن يصل إلى بئر الماء لإطفاء النار. ماذا يفعل؟ النيران تزحف من دون هوادة. كانت فرصة للرجل الطماع لكي يفرض طلباته وشروطه وأطماعه في مقابل إطفاء الحرائق، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقرر الدخول بدعوى حماية مصالحه من زحف النيران وفرض شروطه، الرجل الضعيف وافق بسرعة ومن دون تردد، كانت الشروط قاسية عليه، والفاتورة غالية جداً والخسارة لا توصف.

أحسب أن داعش، هذه الدمية المتوحشة، مَثلُه كمثل تلك النيران التي أخضعت الرجل الضعيف، وبرّرت أطماع الرجل المحتل.

وثانياً، نؤكد أن داعش صاحب الخلافة الدجالة، وصنيعة المعسكر الصهيوني، لتُكسِب إسرائيل مشروعيتها في إنشاء دولتها المزعومة التي تحلم أن تمتد من النيل إلى الفرات. وفي سبيل ذلك، سيكذب "النَتِن -ياهو" على شعوب العالم، ويقول إن داعش هي صورة الجهاد الإسلامي الإرهابي، الذي يهدد مصالح إسرائيل ومسيحيي العالم، والأقليات الدينية والأشاعرة والماتريدية والإباضية والشيعة، ويظهر سياسة بلاده على أنها راغبة في إنقاذ العالم من الإرهاب الإسلامي، ليحشر في طرحه حماس مع مزاعمه، بغية تحقيق مكاسب سياسية وأمنية  لا تخدم إلا المشروع الصهيوني.

داعش دخل سيناء مصر، كما اقترب من الفرات في العراق، وأخيراً ظهرت مبايعات من إرهابيي سيناء، لأمير داعش، أبو بكر البغدادي، وهو اللاعب دور عميل الموساد، المعد لخلق الفوضى في المنطقة العربية. والآن، داعش على موعد آخر مع مجازر ضد مسلمي مصر ومسيحييها، وستزعم إسرائيل أن داعش يهدد مصالحها، ولا أدل على ذلك الرسالة التي بعثها أخيراً نتنياهو إلى أوباما، قائلاً له: داعش وصلت إلى سيناء، حتى صياغة الرسالة تحمل دلالات عجيبة، وكأنها دعوة لتفعيل خطة محضرة سلفاً.

وإذا إسرائيل مهددة من سيناء، والمسيحيون مهددون، أيضاً، والمتوقع أن حلف الناتو سيتدخل من ليبيا براً، بعد أن دمر مفهوم الدولة، مستغلاً أخطاء الطاغية السابق، ليحمي المسيحيين في مصر، وإسرائيل ستزحف من سيناء، وعينها على غلق معبر رفح نهائياً، والتحكم فيه بعيداً عن مقاومة الشرفاء، وقد يساهم جنوب السودان في هذه الحرب، كونه حليفا لإسرائيل، وطمعاً منه في أداء دور سياسي، وربما سيادي في منطقة حوض النيل. كيف ذلك؟ ربما بفبركة نزاع مع نظيره الشمالي لإخضاعه.

كان الله في عون شرفاء مصر، والهلال الخصيب، وأرض العرب. 

avata
avata
محمد بن يحي (الجزائر)
محمد بن يحي (الجزائر)