الحدود مغلقة

الحدود مغلقة

14 يناير 2016
الصورة
يغلق الأردن الحدود مع استثناءات محدودة(خليل مزرعاوي/فرانس برس)
+ الخط -
ليس من الذكاء أن تواصل الحكومة الأردنية الادعاء أمام المجتمع الدولي بأن حدودها مفتوحة أمام اللاجئين السوريين، وهي التي تعترف بوجود أكثر من 16 ألف لاجئ عالقين اليوم على تلك الحدود. ومصطلح "عالقون" الذي تستخدمه الحكومة ومنظمات الإغاثة الدولية العاملة مع اللاجئين والحريصة على عدم إثارة غضب الأردن، يأخذ دلالات تُحمّل اللاجئين المسؤولية الكاملة عن أوضاعهم المأساوية، كما يُجمّل القرار الأردني المتخذ بحقهم والقاضي بمنعهم إلى دخول البلاد التي تستضيف مليون وأربعمائة لاجئ حسب إحصاءاتها الرسمية، فيما لا تعترف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سوى بنحو 60 ألفاً منهم.

الحكومة الأردنية غادرت، باعترافها، حالة الإنكار التي كانت تعيشها قبل أكثر شهر من الآن، عندما شككت بأعداد اللاجئين على الحدود والتي قدّرتها المفوضية حينها بـ12 ألف إنسان، وهو الرقم الذي ردّت عليه الحكومة بالقول "مبالغ فيه كثيراً"، لتعود وتعلن عن رقم يفوقه ويؤكد مصداقية المفوضية إذا ما أضيف إلى رقمها التوافد المستمر للاجئين صوب الحدود، على الرغم من علمهم المسبق بأن المنع من الدخول إلى الأردن ينتظرهم، وفي أحسن الأحوال سيُقدر لهم الدخول بعد انتظار لن يقل عن ثلاثة أشهر من المعاناة في مواجهة قسوة الصحراء.
تسوّق الحكومة المبرر تلو الآخر لتبقي اللاجئين حيث هم، وبعد أن كان مبررها الأساسي الهاجس الأمني والخوف من تسلل إرهابيين، تتذرع اليوم بأن اللاجئين قدموا من مدن وبلدات تقع في شمال وشرقي سورية الأقرب إلى لبنان وتركيا منها إلى الأردن، معلنة استعداداها للتعاون مع أي بلد لديه القدرة على استقبال اللاجئين الذين يعيشون اليوم بمخيم حدودي، يتوقع أن يتضاعف عدد قاطنيه.

التمسّك الأردني بإعلان مواصلة انتهاج سياسة الحدود المفتوحة مع اللاجئين، على الرغم من إغلاقها في وجوههم، مع استثناءات محدودة جداً يُسمح فيها بدخول أعداد متواضعة منهم، يدلل على نهج رسمي جديد في التعامل مع اللاجئين، نهج يستخدم اللاجئين وقوداً في معركة الحصول على الدعم الدولي، الذي ما انفكت الدولة الأردنية تصفه بـ"البخيل" في مسعاها للمزيد.

المساهمون