الحدود المغلقة تقطع رحم عائلات المغرب والجزائر

الحدود المغلقة تقطع رحم عائلات المغرب والجزائر

15 يونيو 2014
الصورة
عائلات مغربية وجزائرية تتحايل على اغلاق الحدود (العربي الجديد)
+ الخط -

 

تتطلع عائلة "برياحي" التي تقيم في مدينة "وجدة" شرقي المغرب، غير بعيد عن الحدود مع الجزائر، كل يوم لملاقاة ومعانقة أصهارها الذين يقطنون في مدينة "عنابة" التي تقع شمال شرقي الجزائر، لكن تمنع الحدود البرية المقطوعة صلة الرحم بين شطري العائلة.

ليست أسرة "برياحي" المغربية الوحيدة التي تعاني من بقاء الحدود البرية مغلقة منذ عشرين عاما بسبب خلافات سياسية بين البلدين، وإنما تتجرع آلاف العائلات في البلدين مرارة عدم التواصل، وتزداد المأساة الإنسانية خاصة في الأعياد حيث تزيد اللقاءات العائلية.

وتم إغلاق الحدود الجزائرية المغربية صيف 1994، ولم تُفتح رسميا إلا مرتين، الأولى عندما تم السماح بمرور القافلة الطبية التي نظمها النائب البريطاني جورج جالاوي عام 2002 لمساعدة أطفال العراق، والثانية لمرور مساعدات المغرب التي أرسلها للجزائر بعد فيضانات 2003.

يقول عبد القادر برياحي، رب الأسرة المغربية، لـ"العربي الجديد"، إنه متزوج من سيدة جزائرية منذ سنوات عديدة، وتربطه علاقات عائلية طيبة مع أصهاره بالجزائر، لكنه لا يلتقي بهم إلا نادرا، مضيفا "معاناة زوجتي تتضاعف لأنها محرومة من معانقة والدتها بسبب الحدود المغلقة".

وأضاف برياحي أنه مثل العديد من الأسر التي توجد لها أقارب في الضفة الجزائرية، يضطر إلى السفر وأفراد أسرته الصغيرة إلى مدينة الدار البيضاء لأخذ طائرة من مطار محمد الخامس، في اتجاه مطار "رابح بيطاط" القريب من مدينة عنابة حيث تقيم عائلة زوجته.

وعلاوة على التكاليف المادية الباهظة ومشاق السفر الطويل من مدينة وجدة شرق المغرب إلى الدار البيضاء في الغرب، ومن ثم السفر جوا إلى مدن جزائرية، فإن المعاناة النفسية والاجتماعية لعائلة برياحي، ومثلها آلاف الأسر في البلدين، تظل أكثر تأثيرا.

ولأن "الحاجة أم الاختراع"، فإن عددا من الأسر المتفرقة بين المغرب والجزائر تحاول الالتقاء "عن بعد"، حيث يتواعدون أحيانا على حدود مصب وادي "كيس"، الذي يفصل بين البلدين، حيث يتم التصافح والهتاف بين العائلات المتقاربة دون لقاء مباشر.

ويشهد الوادي الصغير يوميا توافد العشرات من الأسر المغربية والجزائرية الراغبة في بقاء صلة الرحم عن طريق التواصل عن بعد، دون أن تتلاقى الأجسام وتتصافح الأيدي، في انتظار أن تنفرج أسارير السياسة وتُحل مشكلة الحدود البرية المغلقة بين البلدين.

وقال رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بمدينة وجدة، الدكتور سمير بودينار، إن "روابط الزواج والمصاهرة بين العائلات على طرفي الحدود تجعل التمادي في إغلاق الحدود قطعا للأرحام، وتمزيقا للنسيج الاجتماعي بتفريق أبناء الأسرة الواحدة".

ولفت بودينار، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أن خبرة الناس تدفعهم لحل مشكلاتهم بطرقهم الخاصة دون انتظار قرار من الساسة بفتح الحدود، مستدركا أنه رغم ذلك فإن هذه الطرق لا تكفي للتواصل الطبيعي أبدا بين الأسر المتقاربة.

وأوضح الباحث المجتمعي أن "صانع القرار في عالمنا العربي لا ينتبه إلى أن لقراراته أحيانا تكلفة إنسانية باهظة"، مضيفا أنه "حتى من يمارس التحليل السياسي والتنظير الاستراتيجي لا يضع في اعتباره مصائر الناس، وأثر الوضع السياسي على حياتهم اليومية".

وأشار إلى أن "بعض الاتجاهات الأحدث في العلوم السياسية أصبحت توسع من مجال دراستها لتشمل قضايا وموضوعات مرتبطة أكثر بالإنسان، لكن أشياء أخرى غير العلم هي ما ينتج السياسات الخارجية في المنطقة" على حد تعبيره.

دلالات