الحجر... من القرن الرابع عشر حتى القرن الواحد والعشرين

02 ابريل 2020
الصورة
المدارس مغلقة في لندن (كريستوفر فورلونغ/ Getty)
+ الخط -
بعث المتخصص في علم النفس العيادي، ماسيمو أنجوليتي، إلى الباحث في علم النفس والصحة العقلية، مارك ويتامين، برسالة تتحدث عن دور علم النفس والوقت في مواجهة فيروس كورونا الجديد، ونشرها في موقع "سايكولوجي توداي"، وجاء فيها:

ما من شك في أن الحياة الاجتماعية بعد انتشار فيروس كورونا الجديد لن تعود كما كانت. تأتي كلمة حجر من الكلمة اللاتينية أربعين، وقد استخدمت للمرة الأولى في القرن الرابع عشر في البندقية. في ذلك الوقت، اضطرت البندقية إلى عزل نفسها 40 يوماً كإجراء وقائي مما قد تحمله السفن التجارية الأجنبية التي وصلت إلى شواطئها، للحد من انتشار الطاعون الدبلي أو "الموت الأسود"، الذي كاد يدمّر أوروبا. خلال هذه الفترة، تمت مراقبة الأشخاص والبضائع في بعض الجزر.

كان الفينيسيون (أهالي البندقية)، حكماء في تبني استراتيجية طويلة الأمد والتخلّي عن الفوائد/ الأرباح الفورية. وحتّى من دون المعرفة العلمية الحديثة، يمكن للإجراءات الحكومية البعيدة المدى أن تساهم في الحدّ من انتشار العدوى، وذلك من خلال الحد من الاختلاط بين البشر على الأقل. وبالتالي، تمكنت البندقية من السيطرة على الوضع الصحي مجدداً، وبالتالي الاجتماعي.

ماذا عن فيروس كورونا الجديد؟ الفيروس التاجي ظاهرة بيولوجية نفسية اجتماعية، ويحتاج إلى البشر للتكاثر. والإنسان هو خلاصة تفاعلات معقّدة بين توجهاته البيولوجية والنفسية والاجتماعية والثقافية، أي أن السلوك البشري هو نتيجة هذه التفاعلات التي تقود إلى هدف أو توازن ما بين الصحة الجسدية والنفسية.



في هذه الفترة من عدم اليقين والتوتّر، يمكن أن يستخف الأفراد والثقافات القدرية بمخاطر الفيروس، أو يكونون أقل إدراكاً لها. وهنا، يمكن المقارنة بين إيطاليا وكوريا الجنوبية على سبيل المثال، خصوصاً أنهما متقاربتان لناحية عدد السكان وكفاءة القطاع الصحي، لكن هناك اختلافاً كبيراً بين الثقافتين، وتحديداً في ما يتعلق باحترام المؤسسات والسلطات، إضافة إلى التوجهات الفردية.

من هنا، يجبرنا الفيروس التاجي على أن نكون أكثر وعياً. صحيح أن القيود الجديدة أثرت على عاداتنا، لكن علينا أن نسأل أنفسنا: ما هو تصورنا للمخاطر وقدراتنا على السيطرة على حياتنا؟ كلما تقبلنا من الناحيتين النفسية والاجتماعية أننا جزء من مجتمع عالمي يتمتع بتماسك قوي، كلما تمكّنّا من مواجهة الأضرار الاجتماعية والاقتصادية والشخصية التي يسببها الفيروس.