الحب والثورة

13 فبراير 2015
الصورة
ولاء وطارق الخولي (العربي الجديد)
أين تعرفت عليها؟ "في ميدان التحرير" ومن دعوتُم إلى الاحتفال؟ "الثوار" ، وأيّ أغانٍ اخترتم؟ "يا حبيبتي يا مصر وأشعار الفاجومي" وماذا عن أسماء الأولاد؟ "لو بنت، اعتصام، ولو ولد حيكون على اسم الشهيد فلان".

هذه عيّنة من الإجابات التي أتت من بعض ثوار 25 يناير الذين اختاروا ميدان التحرير ليشهد على زواجهم. حالة الزواج الأولى كانت بين اثنين من المتظاهرين، هما أحمد سعفان طبيب الأمراض النفسية، وعلا عبد الحميد الحائزة على شهادة في علوم الكمبيوتر، فضّلا أن يكون عقد قرانهما وسط المتظاهرين في مشهد وصفوه بالأروع في حياتهم.

ينتظر الزوجان أن يرى أبناؤهما هذا المشهد المشرف بعد سنوات، مشهدٌ كان سبب خلاص مصر من ثلاثين عاماً من الفساد، حكم خلالها الرئيس المصري السابق، محمد حسني مبارك، إلى أن أسقطه الثوار. استهوى مشهد عقد القران التاريخي الذي وثّقه كلٌّ من أحمد وعلا آخرين أرادوا إعادة التجربة.

وكانت ثاني حالة زواج بين عدلي إبراهيم محمد وجهاد فتحي عبد الفتاح اللذين أصرّا على عقد قرانهما وسط آلاف المتظاهرين يوم 25 يناير من دون التفكير بتبديل التاريخ الذي شهد بداية اندلاع الثورة المصرية. تراقص يومها المتظاهرون فرحاً رافعين الأعلام المصرية، والتقطوا الصور الفوتوغرافية التذكاريّة بجانب أفراد الشرطة والجيش المصري، وكانت الدبابات خلفية ثابتة للكثير من مراسم عقد القران والزيجات في أيام الثورة.

أمّا حالة الزواج الثالثة التي شهدها الميدان فتداخلت، خلالها شعارات المطالبة بسقوط النظام، بخفة ظل المصريين؛ وأثناء زفاف العروسين، محمد وسالي، تعالت هتافات الأصدقاء: "العريس يريد إسقاط النظام"، "العريس مش هيمشي هو يمشي"، ما يعني أن العروسين سيقضيان شهر العسل في ميدان التحرير من دون كلل أو ملل، ولن يستسلما لليأس في انتظار سقوط النظام الرئاسي.

وبحضور كل من عمرو موسى ومؤسس حزب الغد أيمن نور ومحمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الاجتماعي ومصطفى بكري، عضو مجلس الشعب والعديد من شباب الائتلافات الثورية والحركات الثورية مثل 6 أبريل وشباب الجمعية الوطنية للتغيير وائتلاف شباب الثورة، زُفّ الشاب الثائر، وليد عبد المنعم، المُنتمي إلى حركة كفاية. وكان قد التقى زوجته قبل ثورة 25 من يناير بعام كامل. وقررا، أيضاً، عقد قرانهما أثناء اندلاع الثورة وسط الميدان. وتم حفل الزفاف في جمعة الغضب الثانية في17مايو/أيار، وتوافق الزوجان على تسمية مولودهما "حسين" تيمناً بذكرى الشهيد الأول لاتحاد شباب الثورة في الميدان الشهيد، حسين إبراهيم. أمّا إن رزقهما الله فتاة فسيكون اسمها قوم "اعتصام".

وفي 12 شباط/ فبراير، عقد أيضاً الثائر السياسي، محمد فكري، قرانه على أميرة خليل بعدما تعرف عليها في ميدان التحرير، وتمت زيجتهما بعد تعرفهما على بعضهما بعضاً بأسبوع واحد فقط. وللأسف، توفي فكري قبل سبعة أشهر.


وآخر حالات الزواج التي شهدها ميدان التحرير كانت زواج الناشط السياسي ومؤسس "حركة ثوار أحرار" أحمد أبو خليل، وارتدت يومها العروس فستاناً زيّنه علم مصر وكُتب عليه "يسقط حكم العسكر"، وحضر عقد القران الذي حصل بمباركة آلاف الثوار عددٌ كبير من الناشطين السياسيين وأعضاء الحركات السياسية المختلفة، الذين حوّلوا حفل الزفاف إلى مظاهرة للتنديد بالمجلس العسكري.

وبعيداً عن حفلات الزفاف وعقد القران في ميدان التحرير، فقد كانت الثورة التي أشعلت غضب الثوار سبباً أساسيّاً أشعل لهيب الحب بين الناشط السياسي، طارق الخولي وكيل مؤسسي "حزب 6 أبريل" وبين ولاء، حيث التقى الاثنان في الميدان لتنضمّ بعدها ولاء إلى حركة 6 أبريل، وبدأت اللقاءات بينهما تتوالى وتتكرر في الميدان.

وكان هدفهما واحد وهو: إسقاط النظام، فجمعت السياسة الحبيبيْن وتُوّجت قصتهما بعقد القران والزفاف، وقد رُزق الزوجان طفلاً سيفتخر بهما يوماً ما، خلال تصفحه ألبوم الذكريات. ولأن ميدان التحرير مسقط رأس الثورة المصرية "25 يناير"، تحوّل إلى أداة توثيق أساسية شهدت على أفراح عديدة، فقد حرص العروسان على التقاط الصور التذكارية أمام الدبابات وهم يرفعون شارات النصر، بالإضافة إلى التقاطهم صوراً مع جنود الجيش المصري، وسط الثوار واللافتات التي تطالب بإسقاط النظام وذلك فور انتهاء مراسم الزفاف أو الخطوبة في أي من القاعات، لتكون لحظة تاريخية لا تمرّ من دون أن يتحوّل ميدان التحرير إلى صورة في ألبوم ذكريات الأزواج الذين سيتباهون بها أمام أبنائهم فيما بعد.

وجرى عقد قران اثنين من هؤلاء الثوار بحضور الشيخ، أحمد جمال عبد الناصر، الذي أطلق عليه في الميدان لقب "مأذون الثورة"، وقد أكّد في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد" أنه بالفعل عقد قران اثنين من الأزواج، ولكن في حادثة مؤسفة توفي شاب منهما اسمه محمد فكري. وأوضح عبد الناصر، أن هناك زيجات تمت بالفعل في الميدان، وفشلت لأنها كانت متسرعة بسبب اندفاع الثوار وحمية الميدان وروح المودة التي كانت موجودة هناك، فلم تكن كل الخيارات صائبة يومها.

وبعدما فترت الحماسة بدأ الأزواج يتحسسون عيوب بعضهم بعضاً ليكتشفوا أن بعض الخيارات لم تكن واعية ومناسبة، بل تميزت بالسرعة والحماس الزائد. وأقر الشيخ أحمد بنجاح بعض حالات الزواج في الميدان إلا أنهم أيضاً يعيشون بنوعٍ من الصراع أيضاً، لأن الدافع الأساسي لزواجهم كان اعتقادهم بأن القادم أفضل وأن الحال تغير إلى الأفضل، وهو أمرٌ لم يحصل حتى اليوم، هم اصطدموا بواقع جديد بحاجة إلى المزيد من التخطيط والمسؤولية لضمان لقمة العيش.

وأوضح أنه تعرف على من عقد قرانهم في الميدان كثائر عادي، فكان أحد الثوار المتواجدين، ليلاً نهاراً، في الميدان. ووصف أيام الثورة بأنها كانت من أجمل أيام حياته بعكس ما نعيشه اليوم؛ "فرائحة الدم تفوح من أيامنا هذه بالإضافة إلى الوضع العام المقلق" كما يصفه الشيخ أحمد جمال.

دلالات

تعليق: