الحب في زمن "كورونا": ورود معقمة بلا قبلات

14 فبراير 2020
الصورة
الكمامات تسيطر على المناسبات (فرانس برس)
تتزايد موجة القلق المسيطرة على سكان العالم منذ الإعلان عن تفشي فيروس كورونا، الذي بدأ بالانتشار من مدينة ووهان الصينية في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وأصبح تجنب الاحتكاك المباشر بين الأشخاص، واتخاذ تدابير وقائية من خلال ارتداء الكمامات، أو ملابس وقائية خاصة، سمة سيطرت على العديد من المظاهر الاجتماعية حول العالم خاصة في البلدان التي ظهرت فيها حالات إصابة أو وفاة، وفق ما ذكرته وكالة "الأناضول" التركية.

الفالنتاين على الطريقة البريطانية

ويتزامن حلول عيد العشاق في 14 فبراير/شباط من كل عام، مع وفاة أكثر من ألف وثلاثمائة شخص حول العالم، بفيروس كورونا في الصين، وإصابة ما يقارب 60 ألف حالة. ويطالب العلماء والأطباء سكان العالم بتجنب القبلات والعناق خلال احتفالات عيد العشاق (الفالنتاين)، تجنبا لمزيد من الضحايا.

وقال البروفيسور جون أوكسفورد، من جامعة "كوين ماري" البريطانية إن المحتفلين بعيد العشاق يمكنهم حماية أنفسهم من "الفيروس القاتل" باتباع الأسلوب البريطاني (British standoffishness). ويرمز هذا المصطلح إلى طريقة التعامل التي تتسم بالرسمية وقدر من عدم الود، حسب ما نقلته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، الأربعاء. وأضاف ساخرا: "كورونا فيروس اجتماعي، يعتمد على التواصل بين الناس، لهزيمته عليكم قطع هذا التواصل".

التزام المنزل
في الصين، أصدرت السلطات عدة قرارات بإغلاق المزارات السياحية، مع تقديم خدمة "الجولة الافتراضية" كبديل عبر الإنترنت، وألغى الكثير من شركات السياحة الزيارات المقررة إلى الصين. وأفادت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية بأن بعض المطاعم المحلية والعالمية، أعلنت غلق أبوابها ما بين أسبوع وشهر، على أن تستأنف عملها في 14 مارس/آذار المقبل.


(فرانس برس)

وتم سحب الأفلام الرومانسية من دور السينما بسبب تهديد الفيروس، حيث تم إلغاء جميع الأفلام السبعة المقرر إصدارها في مهرجان الربيع في الصين، بحسب ما ذكره موقع "غلوبال تشاينا ديلي" الصيني. وكان من المقرر أن يصل عدد الأفلام في دور السينما الصينية خلال موسم عيد الحب إلى 15 فيلمًا.

غير أن كورونا قضى على آمال الرومانسيين، في ظل تحرك شعبي لضرورة التزام المنازل تجنبا لاتساع رقعة تفشي الفيروس. وفي هونغ كونغ، أجبرت السلطات أفضل المطاعم والفنادق على إغلاق أبوابها قبل عيد الحب، تخوفًا من زيادة معدل انتشار الفيروس.

هدايا معقمة
في الفيليبين، وبحسب "الأناضول" أيضاً، حاول المواطنون التغلب على الفيروس بطرق مبتكرة تحافظ في الوقت ذاته على مشاعر الحب والود بين الناس. وصممت سيدة أعمال فيليبينية، باقات من ورود عيد الحب مليئة بالمطهرات اليدوية، في عرض فريد من نوعه لمساعدة الأشخاص الرومانسيين على محاربة تفشي الفيروس القاتل.

وقالت ماري جين فيليغاس، صاحبة متجر زهور، إن باقاتها "يمكنها التعبير عن حب المرء بشكل أفضل من الزهور التقليدية"، حسب ما نقلته وكالة "أسوشييتد برس" الخميس. وإضافة إلى المطهرات، تحتوي باقات "فيليغاس" على قناع حامٍ للوجه، وصابون، ومعجون أسنان، وزجاجة من الكحول الطبي، جميعها مرتبة بعناية مع الورود الحمراء والزنبق وغيرها من الزهور الشعبية. وأضافت: "أنا خائفة من الفيروس بالطبع، لا نعرف ما إذا كان الأشخاص الذين نختلط بهم مرضى أم أصحاء، نحن نريد أن نعيش لفترة أطول، ولهذا السبب قمت بتصميم هذه الباقات". وترتفع أسعار الباقات المضادة لكورونا عن باقات الورود التقليدية، فتكلفتها في الفيليبين نحو 17 دولاراً أميركياً.



أزمة هدايا
وعلى الصعيد التجاري، تأثر سوق هدايا "عيد الحب" لا سيما في الدول العربية بالفيروس، نظرا لاستيراد معظمها من الصين. ونقلت تقارير إعلامية عن تجار مصريين قولهم: "إنّ الصين كانت مصدر الهدايا البسيطة والخفيفة ذات الشغل الدقيق"، لافتين إلى أن معظم هدايا عيد الحب، بشكل عام، "يتم استيرادها من الصين". واعتبروا أن تفشي فيروس كورونا قبيل موسم احتفالات عيد الحب "رفع من أسعار البضاعة لصعوبة استيراد غيرها في الوقت الحالي".

بدوره، قال بركات صفا نائب رئيس شعبة لعب الأطفال والأدوات المكتبية والخردوات بغرفة القاهرة التجارية، في تصريحات صحافية، الأربعاء "إن أسعار هدايا عيد الحب في مصر ارتفعت بنسبة لا تقل عن 10% هذا العام". كما أكد أسامة سعد جعفر، الرئيس السابق لشعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة، في تصريحات منفصلة، أنه إذا استمر الحال كما هو عليه، في ما يتعلق بفيروس كورونا "فإن الأسواق ستواجه كارثة، ما سيؤدي لرفع الأسعار في السوق المحلي إلى مستويات عالية".

أجواء الحب على السفينة اليابانية

من جهتها، نقلت وكالة "فرانس برس" أجواء عيد الحب داخل الباخرة السياحية الخاضعة للحجر الصحي في اليابان؛ إذ قالت إن العيد هذا العام كان مختلفاً مع رسائل على شكل قلوب لطاقم السفينة وقائمة طعام خاصة، فضلاً عن انفصال مؤلم.

ونشرت ناتالي مسؤولة تنظيم الحفلات على متن السفينة وهي ترتدي فستاناً أحمر وربطة حمراء في شعرها، مقطعاً مصوراً عبر "تويتر" لدعم المعنويات في السفينة. وقالت فيما ارتسمت بسمة عريضة على شفتيها: "أردت فقط أن أطمئنّ على كل واحد من بينكم وأن أقول لكم إننا صامدون ونتعاضد على غرار العائلات الكبيرة".

وقال الراكب الأميركي مات سميث (57 عاماً) العالق على متن السفينة "دايمند برينسيس" مع زوجته كاثرين كوديكاس لوكالة "فرانس برس" بشيء من السخرية، إن الباخرة ليست المكان الذي كانا ليختاراه لتمضية عيد الحب هذه السنة. وأوضح: "بعد 21 عاماً من الزواج لم نعد نقوم بالكثير بهذه المناسبة، لكني عادة أقدم بطاقة على الأقل لكاثرين. ذكرني حسابي على فيسبوك هذا الصباح بأنه قبل ثلاث سنوات كنا في لاس فيغاس، ما زاد من الوضع سوءاً!".

وقد أعدت قائمة طعام خاصة بالمناسبة مع أفوكادو، على طريقة "إله الحب" أو "قريدس عيد الحب على الطريقة اليابانية". أما الطبق الرئيسي فمأخوذ من فن الطبخ الفرنسي الكلاسيكي مع الدجاج بالنبيذ وهريسة البطاطا والخضار مع زجاجة نبيذ و"تحلية مفاجأة بمناسبة العيد".

وأعدت إحدى الراكبات قلوباً ورقية وعلقتها على باب غرفتها، مع رسائل موجهة إلى الطاقم، منها "شكراً على عملكم الشاق" و"شكراً لاهتمامكم بنا".

فصل في شهر العسل

ويرغم وباء فيروس كورونا المستجد الذي أصاب 218 من ركاب الباخرة البالغ عددهم الإجمالي 3700 شخص، بعض الأزواج على الانفصال القسري. فقد وقف كنت فراسور وهو في شهر العسل عاجزاً، بعد إجلاء زوجته ريبيكا التي وضعت في الحجر في مستشفى ياباني بعدما أصيبت بالفيروس. وقال فراسور لمحطة "سي أن بي سي" التلفزيونية الأميركية: "لم نتمكن من تبادل القبل لأننا لم نكن نعلم ما يحصل".