الحارس الليلي.. عين المغاربة على ممتلكاتهم

03 مارس 2015
الصورة
الحارس الليلي موظف أمن بلدي يسهر على راحة السكان(getty)

"الليل يقصر العمر"، تلك لازمة لا يكل الحسين البرحيلي، عن ترديدها، كلما تحدث عن مهنته. هو حارس ليلي، في الأربعين من العمر، قضى في تلك الحرفة أكثر من عشرين عاما. عندما كان عاطلا، اقترح عليه أحد أبناء الحي، حراسة السيارات والحي ليلا، استحسن الفكرة، وشرع بتشجيع من الجيران في مزاولة مهمته الجديدة. فقد انتدب لذلك لسيرته الحسنة في الحي. تصدى لتلك المهمة بالكثير من الحماس والتفاني، ربّى كلبا كي يساعده في مهمته واشترى عصا غليظة كي يخيف بها من تسول له نفسه من أبناء الليل التعدي على ممتلكات الناس.

مرت عشرون عاما، كسا الشيب رأس الحسين، وشحب وجهه بفعل السهر، واختفى بريق الشباب من عينيه، ونحل كثيرا. عندما تسأله عن سبب علامات الشيخوخة التي تزحف عليه قبل الأوان، يجيب بأن هم الحراسة ليلا بينما الناس نيام، يقصر العمر.

يؤكد لـ "العربي الجديد" التي التقته، بالحي الشعبي درب السلطان الشهير في الدار البيضاء، أنه يحس أنه أضحى غير قادر على ممارسة تلك المهنة، حيث يوضح "لا يجب أن تغمض لك عين، لا يجب أن تسهو، إذا غفوت يمكن أن يحدث ما لا تحمد عقباه، كأن يسعى أحد السارقين إلى العبث بمحتويات إحدى السيارات.. قد لا يلومك الناس على ذلك، لكنك تحس بحرج كبير".

يعتبر سفيان الجبلي، الذي يجالس الحسين في تلك الليلة الباردة، أن الحارس الليلي لا غنى عنه في أحياء مدينة مثل الدار البيضاء، يحكي واقعة حدثت قبل شهرين تقريبا، إذ يقول "في الساعة الرابعة صباحا، حل بالحي أربعة أشخاص في حالة سكر، ويبدو أنهم كانوا قد تناولوا أقراصا منشطة. شرعوا في تكسير بعض السيارات، لكن تدخل الحارس الليلي، ساعد على كبحهم، حيث أخبر الشرطة التي حلت بعين المكان واستنجد بالجيران الذين هرعوا من أجل تحييد الخطر الذي يشكله أولئك المنحرفون".

بينما يحكي سفيان عن تلك الواقعة، أخذ يفحص أقفال بعض المحلات التجارية ويطل على السيارات من خلال الزجاج، يؤكد "لا يجب عليك أن تظل جالسا في مكانك، بين الفينة والأخرى، يفترض القيام بجولة في المكان للتأكد من أن لا خطر يحوم في المكان". الحسين يعتبر أنه محظوظ لأنه يعمل في حي هادئ نسبيا.


ليس ذلك حال سعيد الذي يلقبه الناس بالرجاوي، إحالة على فريق كرة القدم البيضاوي، الذي يكن له حبا لا حدود له، كما الأغلبية الساحقة من سكان حي درب السلطان بالعاصمة الاقتصادية. عندما تسأل هذا الحارس الليلي الخمسيني عن أحواله في هذا الليل البارد، يشرع في بث شكواه من اللصوص الذين يتربصون بالمكان، الذي لا تهدأ الحركة فيه طيلة اليوم. غير بعيد حي القريعة بدرب السلطان.

يبدو سعيد مستنفرا، يشك في كل عابر، عيناه تفحصان الذين يشتبه فيهم بانتباه شديد، يخبرك "إن هذا المكان مثل الغابة، يلوذ به اللصوص و الذين لا مأوى لهم، حيث يقصدون المقاهي التي تظل مفتوحة ليلا. هذا يدعوني إلى أن أكون متيقظا. فرغم تبخيس الناس دورنا، نحن الحراسَ الليليين، إلا أننا نتحمل مسؤوليات كبيرة، فإذا حدث أي مكروه للسيارات والمحلات والمساكن، نسأل عن ذلك، وقد يكلفنا ذلك سحب رخصة الحراسة".

عندما تسأل الحسين عن إيراداته من حراسة الحي وسياراته ليلا، يتفادى الجواب عن هذا السؤال صراحة. يحمد الله على ما هو عليه. أما سعيد، فلا يتردد في الخوض في التفاصيل، هو يؤكد أن الحارس الليلي، يعمل 12 ساعة، في غالب الأحيان، من الثامنة مساء إلى الثامنة صباحا، حيث يؤكد أنه مهما كان المقابل، لا يعوض قلة النوم ليلا والأخطار التي تهدد الحارس الليلي.

غير أن ما يحز في نفس سعيد، هو تبخيس الناس الدور الذي يضطلع به الحارس الليلي، يحرص على التذكير بأن "الحارس الليلي، يساهم في راحة بال الناس، الذين يتأكدون بأن هناك من يحرس سياراتهم ومحلاتهم التجارية ودورهم". غير أن الكثيرين من الناس، لا يدركون ذلك في تصور سعيد، دليله على ذلك أن منهم من لا يؤدي له مستحقاته المالية في موعدها، بل إن هناك من لا يتردد في عدم أدائها.

ويحصل الحارس الليلي على ترخيص البلدية، كي يمارس ذلك العمل، مقابل أداء إيجار، دون أن يكون له الحق في تغطية اجتماعية تتيح له معاش تقاعد. ذلك حلم لا يراود خيال الحسين، الذي عندما تحدثه عن ذلك، يجيبك باللهجة المغربية "الله يقاد العمر مع البصر".

دلالات

تعليق: