الجيوش بمواجهة كورونا: مخاوف على الحريات والمعارضة

20 مارس 2020
الصورة
استعانت إيطاليا بالجيش للمساعدة على احتواء كورونا (فاليريا فيرارو/Getty)
+ الخط -
مع تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) وانتشاره بسرعة قياسية في مختلف أنحاء العالم، تسابق الدول الزمن لمحاولة السيطرة على هذا الوباء المستجد، ما جعلها تلجأ إلى تسخير كافة الإمكانات المتاحة، بما في ذلك استدعاء الجيوش التي دخلت على خط المواجهة في كثير من الدول، من أجل مساعدة الحكومات على إلزام المواطنين بالتقيّد بتعليمات السلطات بما يتعلّق بالحجر المنزلي، فضلاً عن المشاركة في مهمات مدنية عدة أخرى، لا سيما بعد إعلان بلدان عدة حالة الطوارئ. وعلى الرغم من دعوة البعض إلى مشاركة الجيش بفاعلية وانتقاد البعض الآخر عدم القيام بذلك إلى الآن في دول عدة على رأسها الولايات المتحدة، مع ما خلقه ذلك من سجالات سياسية، فقد طرحت في الوقت نفسه أسئلة عن مخاطر تدخل الجيش في دول أخرى. ولا يُنظر إلى تسلّم الجيوش لزمام الأمور بإيجابية في العديد من دول العالم، خصوصاً بالنسبة لدول تصنّف قمعية. وقد بدت المخاوف جلية من إمكانية استخدام الإجراءات المتعلقة بحالة الطوارئ الطبية على خلفية كورونا، لتحقيق أهداف أخرى تتعلّق بـ"سحق المعارضة"، أو جمع الأجهزة الأمنية بيانات عن الأشخاص لاستخدامها في أغراض لا علاقة لها بمكافحة الفيروس.

وجاءت مطالبة أكثر من 15 خبيراً أممياً في حقوق الإنسان يوم الاثنين، بألا تستغل تدابير الطوارئ التي تتخذها الدول لمواجهة وباء كورونا المستجدّ "لسحق المعارضة"، كدليل واضح على هذه المخاوف. وقال الخبراء المستقلون، والذين لم يتحدثوا باسم الأمم المتحدة، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس"، إنه "مع الاعتراف بخطورة الأزمة الصحية الحالية وبأن استخدام صلاحيات الطوارئ يجيزه القانون الدولي رداً على تهديدات كبيرة، نذكّر الدول بأن كل استجابة طارئة إلى فيروس كورونا المستجدّ يجب أن تكون متناسبة وضرورية وغير تمييزية". وأضافوا في بيان أنّ "استخدام صلاحيات الطوارئ يجب أن يُعلن إلى العامة وينبغي أن تُبلّغ به هيئات المعاهدات المعنية عندما تكون هناك حقوق أساسية خصوصاً حرية التنقل والحياة العائلية وحق التجمّع، مقيدة بشكل كبير".

وأوضح الخبراء وبينهم المقرر الخاص بشأن وضع المدافعين عن حقوق الإنسان ميشال فروست، أن "القيود المتخذة لمواجهة الفيروس يجب أن تكون دوافعها أهدافاً مشروعة من أجل الصحة العامة، ولا يجب أن تُستخدم ببساطة لسحق المعارضة". وشددوا على أن هذه التدابير "لا ينبغي أن تُستخدم لاستهداف مجموعات وأقليات وأفراد معينين". وذكروا بأنّ "من أجل تجنّب إدراج مثل هذه الصلاحيات المفرطة في الأنظمة القضائية والسياسية، يجب أن تكون القيود ملائمة جداً وأن تشكل الوسيلة الأقل تدخلاً ممكناً لحماية الصحة العامة". كذلك، طلبوا من الدول التي يسجّل فيها الوباء تراجعاً أن تسعى لإعادة "الحياة الطبيعية"، وإلى تجنّب "اللجوء إلى الاستخدام المفرط لصلاحيات الطوارئ لتقييد الحياة اليومية إلى أجل غير مسمّى".

وتتماشى دعوة الخبراء مع دعوة المفوضة السامية في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، التي طالبت مراراً بأن تكون التدابير التي تتخذها الدول لمكافحة تفشي وباء "كوفيد-19"، تحترم حقوق الإنسان، و"متناسبة مع الخطر الذي تمّ تقييمه".

ولجأت دول عدة أخيراً، بما فيها في العالم العربي، إلى الجيوش للمساعدة على الحد من انتشار كورونا. وبعد أن قام لبنان بفرض حالة طوارئ صحية، الأحد الماضي، انتشر عناصر من الجيش اللبناني في مختلف المناطق في العاصمة بيروت من أجل إلزام المواطنين بالتقيد بما تقتضيه حالة الطوارئ. وكان مجلس الوزراء اللبناني أعلن التعبئة العامة اعتباراً من يوم الأحد في 15 مارس/آذار ولغاية منتصف ليل 29 مارس، مؤكداً تكليف السلطات والإدارات والمؤسسات العامة والبلديات واتحاداتها والأجهزة العسكرية والأمنية كافة، كلّ بحسب اختصاصه، القيام بالمقتضى القانوني لتنفيذ ما تقتضيه حالة الطوارئ. واستدعى ذلك نقاشاً بشأن إمكانية استغلال حالة الطوارئ في أهداف أخرى خصوصاً في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه البلد والتحركات الاحتجاجية التي علقت بسبب كورونا.

أما في  السودان، فبدت المخاوف أكبر من أن تتحول الطوارئ الصحية التي تم الإعلان عنها إلى طوارئ عامة، خصوصاً في ظل الحذر من النوايا العسكرية، لا سيما أنهم يوظفون أي حادثة في السودان، منذ الإطاحة بعمر البشير، من أجل توسيع صلاحياتهم على حساب المكون المدني.

وفي مصر، حيث الجيش يتحكّم بالمشهد في البلاد على المستويات كافة، لم يكن مفاجئاً إعلان انخراطه في الحملة على كورونا في الوقت الذي تدير الأجهزة الأمنية، بما في ذلك المخابرات، التعامل مع أزمة تفشي الوباء وسط تشكيك في حقيقة الأرقام المعلنة من قبل السلطات في ما يتعلق بأعداد المصابين بالفيروس. 


ولم يختلف الوضع كثيراً في الأردن، إذ أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية يوم الثلاثاء الماضي أنها ستنتشر على مداخل ومخارج المدن في جميع أرجاء البلاد وذلك في إطار إجراءات منع انتشار فيروس كورونا. وكان الأردن قد أعلن في وقت سابق تشديد القيود على الحدود وحظر التجمعات والمناسبات العامة. كما أصدر الملك عبدالله الثاني، مرسوماً ملكياً بالموافقة على قرار مجلس الوزراء إعلان العمل بقانون الدفاع، لمواجهة انتشار كورونا، وهو قانون بمثابة إعلان حالة الطوارئ.

ومنذ بدء تدخل الجيوش في الأزمة تثار تساؤلات حول جدوى ذلك. وكانت الصين من أوائل الدول التي لجأت إلى توظيف الجيش في مكافحة كورونا، حيث أرسلت منذ يناير/كانون الثاني الماضي، ومع بدء ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس، أكثر من 2600 طبيب وممرض عسكري وطواقم أخرى عاملة في المجال الطبي ضمن القطاع العسكري، إلى مقاطعة هوبي التي تضم مدينة ووهان، بؤرة انتشار الفيروس، بعد فرض الحجر الصحي على المقاطعة. وكان من بين هؤلاء من يتمتعون بالخبرة في مكافحة الأوبئة ولا سيما أن بعضهم تعامل مع انتشار وباء السارس في العام 2003، وأيضاً مع وباء إيبولا في العام 2015.

وقد منع الجيش الذي كان انتشر في المقاطعة، حركة السير في ووهان، كما أوقف حركة القطارات والطائرات. ولكن على الرغم من ذلك، يتحدّث البعض عن ضعف لدى جيش التحرير الشعبي لناحية الاستجابة للأزمة. ووفق "فورين بوليسي" الأميركية، فإنّ أول طاقم طبي تابع للجيش الصيني، وصل إلى ووهان في 24 يناير، أي بعد نحو شهر على انتشار الفيروس. وأشارت الصحيفة إلى أنه، ربما يكون "إحجام الجيش الصيني عن القيام بدوره بشكل فعال، بسبب أنّ الحكومة المركزية الصينية لم تستغله لقيادة جهود مواجهة الفيروس، أو ربما بسبب حسابات تتعلق بحمايته من العدوى من خلال تجنب وضعه في الخطوط الأمامية"، لافتةً إلى أنّ "الجيش الصيني استجاب بسرعة أكبر للكوارث الطبيعية التي ضربت الصين في الفترة الأخيرة".

أما في إيران، التي لا تزال تسجل عشرات الوفيات والإصابات يومياً جراء تفشي الوباء، فقد تمت الاستعانة بالجيش في الأيام الأخيرة من أجل إخلاء الشوارع، فيما أطلق الجيش الإيراني الأحد مناورة "الدفاع البيولوجي" لمكافحة انتشار فيروس كورونا في أنحاء البلاد، وفق ما أعلن القائد العام للجيش، اللواء عبد الرحيم موسوي.

وفيما كانت صحف أميركية تنتقد "بطء الجيش الصيني في الاستجابة"، لم يكن الوضع في الولايات المتحدة أفضل حالا، والتي كان رئيسها دونالد ترامب، حتى وقت متأخر، يسيء تقدير خطر الفيروس، قبل أن يعود ويعلن حالة الطوارئ جراءه. وقد نشب جدل سياسي في أميركا على خلفية التعامل مع الأزمة، في الوقت الذي توالت فيه الدعوات للرئيس من أجل قيام الجيش بالمزيد من المساعدة لمكافحة انتشار كورونا، وترددت أسئلة من قبل العديدين حول عدم قيام القوات المسلحة إلى الآن بدور فعّال للحد من الفيروس.

وفي السياق، وجه حاكم ولاية نيويورك الأميركية أندرو كومو، رسالة لترامب طلب فيها تعبئة الجيش للمساعدة في مواجهة فيروس كورونا المتفشي. وقال كومو في رسالته التي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأحد، إنّ "الولايات لا يمكنها، كل على حدة، تشييد المزيد من المستشفيات أو أن تقوم بتعديلات على المنشآت الموجودة بالسرعة الكافية. في هذه المرحلة، أملنا الوحيد هو استخدام فريق مهندسي الجيش والاستفادة من خبرتهم وعتادهم وعنصرهم البشري لإعادة تجهيز المرافق الموجودة، مثل القواعد العسكرية أو الكليات، لتكون بمثابة مراكز طبية مؤقتة". وأضاف: "نعتقد أن تسخير أفراد الجيش الموجودين في الخدمة لن ينتهك القانون الفدرالي، لأن هذه كارثة وطنية".

وكان المرشحان الرئاسيان، جو بايدن وبيرني ساندرز، قد وجّها انتقادات شديدة، الأسبوع الماضي، للطريقة التي يدير بها ترامب ملف فيروس كورونا المستجد. وقال بايدن إن على وزارة الدفاع أن تخطط لنشر جنود في مواجهة الأزمة.


وعلى الرغم من أن بعض وحدات الحرس الوطني قد شاركت في المساعدة في اللوجستيات والتخطيط لمواجهة كورونا على مستوى الولايات، فإنّ البعض يتحدّث عن أنّ قدرة الجيش الأميركي على تقديم الدعم الطبي محدودة. ووفقاً لمسؤول في وزارة الدفاع تحدث لشبكة "سي أن أن"، فإنّ هناك 51 مستشفى عسكرياً مقارنة بنحو 6 آلاف مستشفى مدني في جميع أنحاء البلاد، مما يعني أن الجيش الأميركي لديه حوالي 1 في المائة من إمكانية سعة المستشفيات في البلاد. وأضاف المسؤول أنه على الرغم من أن وزارة الدفاع تريد المساعدة حيث يمكنها، إلا أنه عبر عن اعتقاده بأنّ ذلك سيكون في المقام الأول في مجال الدعم اللوجستي بدلاً من الرعاية الطبية، بالنظر إلى محدودية القدرات في مرافق الجيش الخاصة، وفق قوله.

ويبدو أنّ هذا السجال الحاصل وتبدّل الأرقام المتعلقة بالإصابات الجديدة في الولايات المتحدة بسرعة والانتقادات التي تعرّض لها البيت الأبيض، كل هذا دفع ترامب أخيراً إلى تبديل رأيه، إذ أعلن يوم الاثنين الماضي، أنّ إدارته "تدرس بجدية" إمكانية الاستعانة بالجيش لبناء مستشفيات مؤقتة.

وفي إيطاليا، التي تعدّ ثاني أكثر دولة في العالم تضرراً من الفيروس، استعانت السلطات بالجيش الذي أصيب كذلك رئيس أركانه سيلفاتور فارينا بالوباء، من أجل العمل على تطبيق الحظر الذي فرضته على مواطنيها ولا سيما في شمال البلاد. وقد انتشر الجيش في الشوارع ومحطات القطارات لمنع التجمعات والدخول والخروج من المدن المتضررة. وهو ما فعلته كوريا الجنوبية أيضاً التي لجأت للجيش لمساعدتها على وقف انتشار الوباء، وتعقيم مختلف المناطق المتضررة. ولم توفّر سويسرا كذلك جيشها، إذ قررت نشر وحدات من الجيش للمساعدة في مواجهة انتشار كورونا.

أيضاً، دخل الجيش الألماني على خط أزمة كورونا، وأعلنت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب كارنباور أمس الخميس العمل على تعبئة قسم من جنود الاحتياط في الجيش في مواجهة تفشي كورونا. وقالت في مؤتمر صحافي إنّ نحو 2300 من جنود الاحتياط و900 "من جنود الاحتياط يعملون في مجال الصحة" امتثلوا للدعوة الأولى في نهاية الأسبوع الماضي، مضيفة أنّ الحكومة ستطلق "نداءات (جديدة) ذات أهداف محددة، ونداء عاماً". وكانت وكالة الأنباء الألمانية قد أفادت بأنّ رسالة داخلية في الجيش الألماني وجهت باتخاذ الإجراءات كافة بغية "ضمان القيادة والاستعدادات والقدرة على تقديم المساعدة العاجلة عند الحاجة".

وبدا الوضع مشابهاً في بريطانيا، التي وضعت 20 ألف جندي في حالة جهوزية في إطار الجهود لوقف انتشار فيروس كورونا. وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إن القوات المسلحة "جاهزة لحماية بريطانيا". لكن متحدثاً باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قال أمس الخميس إنه لا توجد أي خطط لفرض قيود على السفر إلى لندن أو وقف النقل العام في العاصمة. وأضاف أن الشرطة ستظل مسؤولة عن الحفاظ على القانون والنظام ولا توجد أي خطط للجوء للجيش في هذا الشأن.
وكان مصدر في الجيش البريطاني قال لصحيفة "ديلي ميل" الأحد: "سنعمل مع السلطات الإقليمية للطمأنة بأننا سنتمكّن من المساعدة"، مضيفاً: "قيل لنا إن هذا الفيروس سيبلغ ذروته في غضون ثلاثة إلى خمسة أسابيع وستكون هذه الفترة حرجة للمستشفيات والسجون والخدمات العامة والأشخاص الذين سيحتاجون إلى الاطمئنان بأنهم ما زال بإمكانهم الحصول على الطعام والمياه". وبموجب خطط الطوارئ، سيقوم الجيش بالمساعدة في نقل المواد الغذائية والإمدادات الطبية العاجلة ودعم عمليات الشرطة. ووضعت بريطانيا 20 ألف جندي في حالة جهوزية في إطار الجهود لوقف انتشار فيروس كورونا. وقال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إن القوات المسلحة "جاهزة لحماية بريطانيا". 

كذلك، قالت مصادر في وزارة الدفاع البريطانية لصحيفة "ديلي ميل"، الأحد، إنّ القوات المدربة على الحرب الكيميائية والبيولوجية والنووية سوف تقوم بتنظيف المباني العامة الفارغة في حال الحاجة إلى تحويلها إلى مستشفيات أو مشارح. وتستعد الهيئة الطبية للجيش البريطاني لبناء مستشفيات ميدانية بالقرب من دور الرعاية وستستخدم مستشفيات الجيش لإضافة القدرات إلى الخدمات الصحية الوطنية.

في ظل هذه الإجراءات التي تتمدد حول العالم، برز تساؤل آخر حول حجم الرقابة التي تفرضها دول عدة بذريعة مواجهة الوباء، على غرار ما جرى في الصين لمراقبة المواطنين أو في إسرائيل حيث قررت الثلاثاء الماضي  الاستعانة بجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" لجمع بيانات المواطنين بذريعة مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد. وتحرّك رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو لتطبيق هذا الإجراء بموجب قانون الطوارئ، فيما رفضت اللجنة البرلمانية المسؤولة عن مثل هذه القرارات منح موافقتها النهائية الإثنين الماضي، مشيرة إلى حاجتها لمزيد من الوقت. وأفاد بيان صدر عن "الشاباك" (شين بيت) الثلاثاء بأن الحكومة "أذنت لشين بيت بوضع التكنولوجيا المتطورة التي يملكها لخدمة الجهود الوطنية للحد من انتشار فيروس كورونا". وقال رئيس جهاز الأمن الداخلي نداف أرغمان، إن وزارة الصحة تواصلت مع الجهاز طالبة المساعدة في تعقب حاملي الفيروس "بعد أن تبيّن أن السلطات الأخرى في الدولة لا تمتلك التقنيات اللازمة". وأضاف البيان أن "شين بيت يدرك أن هذه المهمة تتجاوز أنشطته الروتينية لمكافحة الإرهاب، وعليه تمت مناقشة الإجراء مع المدعي العام واعتماده مع وضع آليات للرقابة والتنظيم". ورفض مكتب نتنياهو تقديم تفاصيل بشأن تقنيات المراقبة التي سيتم استخدامها. وأظهرت الحكومة نسخا من لوائح الطوارئ التي سربت لوسائل الإعلام الإسرائيلية أن الشرطة ستتمكن من الحصول على بيانات تحدد أماكن تواجد حاملي الفيروسات والأشخاص المعزولين من قبل شركات الهاتف بدون أمر محكمة. وبحسب تلك النسخ، فإن جهاز "الشاباك" سيكون قادرا أيضاً على استخدام بيانات موقع حاملي الفيروسات لمدة 14 يوماً حتى قبل تشخيصهم بالإصابة "لتحديد تحركاتهم والأشخاص الذين تواصلوا معهم". لكن هذه البيانات ستكون تحت تصرف وزارة الصحة ولن يتم حفظها من قبل "الشاباك"، وفقا لأرغمان.

وتحت عنوان "فيروس كورونا مقابل المراقبة الجماعية: ما الذي يشكل خطراً أكبر؟"، نشر في مجلة "كاونتر بنش" يوم الخميس الماضي، قال كاتب المقال جون دبليو وايتهيد، إن "عدم اهتمام المواطنين واستعدادهم لتحمّل انتهاكاتها، شجّع الحكومات على تسليح أزمة تلو الأخرى من أجل توسيع سلطاتها". وتحدّث وايتهيد عن كيفية تأثير حرب الحكومات على فيروس كورونا على حرية الأفراد، مشيراً إلى التوسّع في عمليات المراقبة وجمع البيانات عن المواطنين. وقال: "منحت مكافحة كورونا مثلاً الصين العذر المثالي لإطلاق العنان للقوة الكاملة لسلطات المراقبة وجمع البيانات"، مشيراً إلى أنه "من غير الواضح بعد السيطرة على الوباء، ما إذا كانت الحكومة ستسحب سلطاتها الجديدة" التي حظيت بها بفعل الأزمة وحالة الطوارئ.
وخلص إلى القول "درس العصور: بمجرد السماح لأي حكومة بتوسيع سلطاتها، يكاد يكون من المستحيل أن تتراجع عنها". 
وتطرق إلى الوضع في الولايات المتحدة التي تسخر فيها أحدث التكنولوجيا من أجل المراقبة على مدار الساعة، قائلاً  إن "دولة المراقبة الأميركية، وليس فيروس كورونا، هي التي تشكل أكبر تهديد لحرياتنا".