الجيوشي وضاحي وعسكرة الدولة.. حكاية من داخل نظام السيسي

الجيوشي وضاحي وعسكرة الدولة.. حكاية من داخل نظام السيسي

21 سبتمبر 2015
الصورة
ظهر ضاحي ضعيفاً أمام الجيش (أحمد عمر/ الأناضول)
+ الخط -
خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرأي العام، بخبر تعيين سعد الجيوشي وزيراً للنقل، لتكريس "مدنية" الوزارة، بعدما جرى تداول معلومات عن إسنادها للشخصية العسكرية، اللواء كامل الوزيري، رئيس هيئة العمليات الهندسية بالقوات المسلحة. غير أن واقع الوزير الجديد وماضيه، يؤكدان بما ﻻ يدع مجاﻻً للشكّ أن الوزارة التي كانت دائماً من نصيب الخبراء الهندسيين المدنيين، باتت في عهدة الجيش، مثلها مثل وزارتي الدفاع واﻹنتاج الحربي.

لا تتعلّق المسألة بتاريخ الجيوشي فحسب، والذي كان من المفترض أن يبلغ سن التقاعد في القوات المسلحة منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فهو ضابط بدرجة لواء في الهيئة الهندسية بالجيش، وعمل مساعداً لرئيسها بين عامي 2008 و2010، ثم نُقل إلى وزارة النقل، ليصبح رئيساً، بثوب مدني، لهيئة الطرق والكباري (الجسور) بين عامي 2014 و2015، إلى حين تفجّر الخلاف بينه وبين الوزير السابق هاني ضاحي.

وتُشير مصادر مطلعة إلى أن "الخلاف بين ضاحي والجيوشي، هو بسبب ضعف مسار تنفيذ المشروع القومي للطرق، والذي كلّف به السيسي وزير النقل الذي أسند الملف إلى الجيوشي صاحب الدكتوراه في هندسة الطرق والمطارات والباع الطويل في أعمال المقاوﻻت والمشاريع مع القوات المسلحة وخارجها".

إﻻ أن الجيوشي فاجأ ضاحي بعراقيل لم يتصوّرها الأخير، مثل سماحه لمقاولين بترك مشروعات الطرق للمشاركة في حفر تفريعة قناة السويس الجديدة، وتوقف العمل في مشروع تطوير الطرق المؤدية للعاصمة أربعة أشهر كاملة.

اقرأ أيضاً الحكومة المصرية الجديدة: تكريسُ الفشل واستبعاد "الديكور الديمقراطي" 

واقترب شهر أغسطس/آب الذي حدّده السيسي ﻻفتتاح مشروعات الطرق ضمن حزمة مشروعات 2015 التنموية التي تعهّد بها. وباستعراض ما تمّ، وجد ضاحي نفسه في مأزق، فأمر السيسي بسحب ملف المشروع منه وأسنده إلى القوات المسلّحة، والتي حصلت أيضاً على امتياز تطوير أكبر الطرق السريعة على مستوى الجمهورية.

ضاحي الذي كان رئيساً لشركتي بترول ناجحتين في العقد الماضي، هما "إنبي" وشركة "إيجاس للغازات"، ظهر قليل الخبرة وضعيفاً أمام الجيوشي ولوبي الجيش والمقاولين الذين لم يستطع التحكّم فيهم، فما كان منه إﻻ البحث عن تاريخ الجيوشي، لعلّه يجد مخالفة تُمكّنه من الإطاحة به.

وحدث ما توقّعه ضاحي، إذ عثر على أوراق تثبت مضاعفة أرباح شركة مقاولة يمتلكها رامي نجل سعد الجيوشي، بنسبة تقارب 400 في المائة منذ تولّي الجيوشي منصبه، ﻻ سيما أن شركة نجله تنشط في مجال عمله، وهو صيانة الطرق والكباري وعمليات الترميم والهدم.

سرّب مساعدو ضاحي اﻷوراق إلى وسائل الإعلام، غير أن الجيوشي أبدى عناداً، ودافع عن نفسه ونجله، وتبين أن الجيوشي الصغير بدأ نشاطه وعملياته بمساعدة الجيش، في فترة تولي والده منصباً قيادياً في الهيئة الهندسية. وبمرور الوقت أصبح استمرار الجيوشي مع ضاحي مستحيلاً، بقدر استحالة بقاء ضاحي في الوزارة وفقدانه السيطرة على أهم مرافقها، فغادر الجيوشي منصبه، ليقفز إلى منصب ضاحي بعد أقل من أربعة أشهر.

وثمة تساؤلات تطرح نفسها في هذه القصة، والتي تعطي مؤشرات إلى سير العمل الحكومي في نظام السيسي: هل كان الجيوشي وسيلة لنقل الحقيبة الوزارية بشكل غير مباشر للجيش؟ هل كان ضالعاً في التآمر على ضاحي مع آخرين؟ وهل كان السيسي على علم بهذه اللعبة أو تفاصيل هذه الخلافات، والتي دفع الشارع المصري ثمنها جراء تأخر إنجاز مشروع الطرق؟ تقول مصادر مطلعة بوزارة النقل، لـ"العربي الجديد"، إن "الجيوشي لم يكن يعمل إلا ﻹفشال ضاحي، وفي أكثر من مناسبة كان يصف نفسه بالوزير الحقيقي، ويصف رئيسه المباشر بشخص ما يعرفش حاجة".

وتضيف المصادر أن "قيادات الهيئة الهندسية بالجيش غضبوا من ضاحي في بداية تواصلهم معه نتيجة خلافات في مواعيد تسليم بعض الطرق، وسحبه بعض العمليات من مقاولين متعاونين مع الجيش. وهو ما رد عليه الجيوشي بالسماح بوقف عمل مقاولين آخرين، مما يؤكد أن عملية اﻹطاحة به كان مخططاً لها".

وعن سبب تفضيل الجيوشي على الوزيري للحقيبة الوزارية، ذكرت المصادر أن "السيسي خشي الحديث المباشر عن عسكرة الوزارة، وفضل أن يتوﻻها شخص عمل في السلك المدني قبل ذلك، إلى جانب رغبته في استمرار الوزيري مشرفاً على أعمال الإنشاء المباشرة في مشروع تنمية منطقة قناة السويس".

اقرأ أيضاً: شركة كويتية تتراجع عن إقامة مصنع بمصر

المساهمون