الجيش المصري يعزز تدريب المجندين على فض التظاهرات

27 فبراير 2018
الصورة
تهدف التدريبات للسيطرة على الأوضاع في البلاد(محمد الشاهد/فرانس برس)

يبدو أن تصريحات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، المتكررة، حول التحذير من خروج ثورة غضب جديدة، مثلما حدث في 25 يناير/كانون الثاني 2011، ليست من فراغ مطلقاً. وتشير تصريحات السيسي، التي جاءت بنبرات غاضبة في أغلب الأحيان خلال مناسبات عامة، إلى ارتفاع منسوب الغضب الشعبي وزيادة الحنق تجاه سياسات النظام الحالي على مختلف المستويات.

وفي رسائل ربما تعكس مخاوف النظام المصري، هدد السيسي، أكثر من مرة، معارضيه وخصومه السياسيين، بل وأكد عدم سماحه بتكرار ما حدث في 25 يناير مجدداً. لم تكن العبارة الأخيرة اعتباطية، إذ بدأ السيسي يتخذ بعض الخطوات لإحباط أي محاولات لثورة غضب ضد نظامه، ليس فقط من خلال كبت الحريات وملاحقة المعارضين، ولكن هناك استعدادات خاصة داخل المؤسسة العسكرية لمواجهة هذا الأمر، بحسب مصادر خاصة لـ"العربي الجديد". وكشفت مصادر عسكرية عن توجه جديد داخل المؤسسة العسكرية لناحية زيادة التدريبات للمقبلين على أداء الخدمة العسكرية، والتي تتعلق بالأساس بكيفية فض التظاهرات.

وقالت المصادر إن المقبلين على أداء الخدمة العسكرية يتدربون على فض التظاهرات، وهي ليست جزءاً من مهام القوات المسلحة في وقت السلم. وأضافت أن جميع وحدات الجيش لديها مهام محددة في أوقات الحرب، تختلف عن المهام التي تتولاها خلال وقت السلم، لناحية تأمين الأماكن الحيوية ومؤسسات الدولة، وكل فرقة أو كتيبة معروف مهامها في أوقات الانقلاب الأمني. ولفتت المصادر نفسها إلى أن المهام وقت السلم تتطلب تدريبات على مواجهة الشغب وحماية الجبهة الداخلية، لكن عمليات تدريب المجندين الجدد على مواجهة التظاهرات تزايدت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة. وأوضحت أن عملية التدرب على فض التظاهرات لا تمثل، كما كانت سابقاً، جزءاً بسيطاً من مجمل عمليات التدرب التي يحصل عليها المجندون الجدد داخل مراكز التدريب، ولكن باتت الآن بناءً على تكتيكات المواجهة وكيفية التعامل مع أي تظاهرات تخرج بأعداد كبيرة.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التدرب على فض التظاهرات أصبحت تتم عبر آليات حديثة واستخدام تكتيكات أقرب للشرطة، وربما هي أساليب من خارج مصر. وشددت على أن هذا التدريب يرتبط بشكل أساسي بالسيطرة على الأوضاع في البلاد إذا ما خرجت تظاهرات غاضبة بشكل واسع، لعدم تكرار ما حدث في 25 يناير/كانون الثاني 2011. وأوضحت أن الغرض من هذا الأمر هو تدريب المجندين الذين سيتحولون إلى الاحتياط بعد أداء الخدمة العسكرية، ويمكن استدعاؤهم إذا اقتضت الحاجة في أي وقت، خصوصاً مع تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد جراء خروج تظاهرات ضخمة. وأكدت أن انهيار وسقوط الشرطة في العام 2011، يزيد من مخاوف السيسي والجيش من عدم القدرة على ضبط الأوضاع، وبالتالي فإن هناك حاجة لبديل كفء قادر على القيام بهذا الدور. ورجّحت المصادر ذاتها أن السيسي حين تحدث عن عدم السماح بتكرار ما حدث في 2011، كان يقصد استعداد المؤسسة العسكرية لمواجهة أي تظاهرات غاضبة.

وكان مئات الآلاف من المتظاهرين تمكنوا في جمعة الغضب، في 28 يناير/كانون الثاني 2011، من إسقاط وزارة الداخلية بعد مواجهات استمرت عدة ساعات في عدة محافظات، وتحديداً في ميدان التحرير في قلب القاهرة. ويسعى النظام المصري مسبقاً لإخماد أي محاولات للدعوة إلى تظاهرات، إذ واجه تظاهرات خرجت بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، والتي تقضي بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للرياض. وأطلق السيسي العنان للأجهزة الأمنية لملاحقة المعارضين له، بعد دعوات إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقرر لها، الشهر المقبل، لمنع تصاعد حالة الغضب ضده، بعد تراجع شعبيته بين مؤيديه بشكل كبير خلال العامين الماضيين.

تعليق: