الجيش المصري يستنفر لاحتواء تسجيلات الفساد: ندوات وتحركات للاستخبارات

الجيش المصري يستنفر لاحتواء تسجيلات الفساد: ندوات وتحركات للاستخبارات الحربية

13 سبتمبر 2019
الصورة
حالة قلق استثنائية داخل دوائر نظام السيسي (ريتا فرانكا/Getty)
+ الخط -
كشفت مصادر مصرية مطلعة عن حالةٍ من الاستنفار داخل المؤسسة العسكرية لاحتواء تداعيات التسجيلات الخاصة بفساد قادة المؤسسة ورئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي وأسرته، والتي كشف عنها الممثل ورجل الأعمال محمد علي، بعد حالة من التململ بين صفوف الضباط في الوحدات القتالية، وفي سيناء على وجه الخصوص. وقالت المصادر، التي تحدثت مع "العربي الجديد"، إنه تمّ تنظيم عددٍ من الندوات التثقيفية في الوحدات العسكرية لتوضيح ما يسمى بمخاطر "حروب الجيل الرابع والشائعات ودورها في تفتيت الأوطان".

وأشارت المصادر إلى تحذيرات صادرة للقيادات العسكرية وقادة الجيش بضرورة التأكد من عدم متابعة الجنود والضباط لتسجيلات المقاول محمد علي، التي يتهم فيها السيسي وعدداً من قيادات القطاعات الاقتصادية بالمؤسسة العسكرية، بالفساد المالي واستغلال نفوذها في تحقيق أرباح تقدر بالمليارات. ولفتت المصادر إلى نشاط كبير للاستخبارات الحربية داخل المعسكرات والوحدات، في محاولة لترهيب زملائهم من إظهار أي ردود فعل نتيجة تسريبات الفساد، مشددة على أن تلك التسجيلات تسببت في حالة من القلق لم تشهدها المؤسسة العسكرية ودوائر النظام  منذ 30 يونيو/حزيران 2013.


وقالت المصادر إن هناك مخاوف من تلاقي أطراف معارضة من أكثر من اتجاه وتشكيل تكتل من شأنه تحريك المياه الراكدة في الشارع المصري. وأشارت إلى وجود "حالة تتبع ومراقبة دقيقة لعدد من قيادات بعض الأجهزة السيادية والنشطاء، ومن يتم توصيفهم بالعناصر الإثارية" بحسب المصادر، في محاولة لمعرفة من يقف خلف التحركات الأخيرة، وفي مقدمها تسجيلات رجل الأعمال محمد علي.

وربطت المصادر بين تلك التحركات وفتح نوافذ الإعلام المصري التي يتم تحريكها جميعاً من داخل أروقة الأجهزة الأمنية، وبالتحديد جهاز الاستخبارات العامة، لتسليط الضوء على رسائل منسوبة لشباب جماعة "الإخوان المسلمين" في السجون، مشددة على أنه "يبدو أنه كان هناك رصد لمحاولات استهداف النظام، لذلك تم السماح لتلك الرسائل بالمرور للضغط على جماعة الإخوان وتشتيتها، مع بث حالة من اليأس في نفوس أعضائها في السجون والخارج من جدوى أي فعل معارض أو مقاوم". ​

يأتي هذا فيما تحدثت مصادر سياسية عن تواصل جهاز الأمن الوطني مع عدد من الشخصيات المحسوبة على معسكر المعارضة المصرية، والتي ترتبط بعلاقات جيدة مع الجهاز، والتي يطلق عليها سياسيون مصريون صفة "معارضة 30 يونيو"، لإقناعهم بأداء دور في مهاجمة رجل الأعمال محمد علي للحد من تأثير خطابه، الذي أخذ في تشكيل موجة غضب لدى الأوساط المختلفة. وأشارت المصادر إلى أن من بين تلك الأسماء التي تواصل معها الأمن الوطني المحامي طارق العوضي، الذي أعلن وبشكل مفاجئ، تصدّيه لما سمّاه "الفاسد" محمد علي، قائلاً إنه سيرد عليه بالمستندات، على الرغم من إعلانه في وقت سابق عدم معرفته الشخصية به أو التعامل معه في أي مرحلة سابقة.

وأوضحت المصادر أن الأمر لم يقتصر على تواصل الجهاز مع العوضي فقط، لافتة إلى أنه تواصل مع عدد من الشخصيات المحسوبة على ثورة 25 يناير، في محاولة لإقناعهم بمهاجمة محمد علي، للنزول بسقف مصداقيته لدى الشارع العادي بدعوى فساده ومشاركته في الفساد على مدار 15 عاماً، فيما يحاول في الوقت الراهن تصدر المشهد وأداء دور المناضل.

وقالت المصادر إن السبب الأساسي في مداهمة منزل رئيس تحرير صحيفة "المشهد" الأسبوعية مجدي شندي واعتقال نجله عمر، هو تراخي الأخير في الالتزام بتعليمات أمنية خاصة بعدم التعاطي على مستوى النشر مع فيديوهات محمد علي التي باتت بمثابة "الكابوس" لأجهزة النظام.

وأشارت هذه المصادر إلى أن كافة الوساطات التي قام بها أصدقاء شندي من أصحاب العلاقات الواسعة داخل أجهزة النظام، مثل نقيب الصحافيين، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، وكذلك رئيس مجلس إدارة مؤسسة "أخبار اليوم" ياسر رزق، تم رفضها بدعوى أن شندي تراخى في الالتزام بتعليمات عليا بعدم تناول التسجيلات، بخلاف إصراره على تجاوز كافة الخطوط الحمراء المحددة بشأن المواد المنشورة في الصحيفة في ذلك التوقيت.

وكانت مصادر رفيعة المستوى قد كشفت لـ"العربي الجديد" أن هناك صراعات كبيرة بين عدد من قادة ورؤساء قطاعات داخل القوات المسلحة، بعضها مرتبط بالنشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية، موضحة أن السنوات العشر الماضية شهدت ظهور عددٍ من الكيانات والشركات على الساحة في عددٍ من القطاعات الاقتصادية، لافتة الى أن تلك الشركات مملوكة على الورق لأشخاص مجهولين وليست لهم سابقة أعمال، مضيفة أن تلك الشركات تم إسناد أعمال لها من المؤسسة العسكرية بقطاعاتها الاقتصادية المختلفة، بالأمر المباشر. وكشفت المصادر أن تلك الشركات بعضها مملوك من الباطن لقيادات عسكرية كبيرة وبعلمٍ من قيادة المؤسسة العسكرية، والأخرى مملوكة بشكل جزئي، من خلال تصدير شخصيات من أمثال رجل الأعمال محمد علي، على الورق.

وتلاحق القوات المسلحة اتهامات بالسيطرة على الحياة الاقتصادية المصرية عبْر منافستها للمستثمرين والقطاع الخاص. وفي وقت سابق، حذرت بعثة صندوق النقد الخاصة بمراجعة الإجراءات المتعلقة بقرض من الصندوق للحكومة المصرية بقية 12 مليار دولار من تغوّل القوات المسلحة وسيطرتها على الاقتصاد. وذكر المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة، العقيد تامر الرفاعي، في تصريحات حديثة، أن المؤسسة العسكرية تشرف على 2300 مشروع يعمل بها نحو خمسة ملايين من المدنيين والمهندسين والعمال.

 

المساهمون