الجيش السوداني ينفّذ خطة أمنية بمحيط مقرّ اعتصام القيادة

01 يونيو 2019
الصورة
مخاوف من الالتفاف على الثورة (أشرف شاذلي/ فرانس برس)
+ الخط -
لم يمض يومان على إعلان المجلس العسكري الانتقالي في السودان، أن ميدان الاعتصام أمام مقر الجيش في الخرطوم أصبح "خطراً" على الثوار، بالتوازي مع تصعيد عمليات قتل المتظاهرين بحجة وقوع اشتباكات بين "عناصر منفلتة" وقوات الأمن، حتى عمدت وحدات عسكرية وأمنية، اليوم السبت، إلى إغلاق شارع النيل بالعاصمة، لتنفيذ خطة أمنية بمحيط مقر الاعتصام، فيما حذرت قوى المعارضة من عملية "التراخي المنظم" للأجهزة الأمنية في "عدم احتواء المجموعات الخارجة عن سلطة القانون"، مؤكدة تسييرها مواكب في أول أيام عيد الفطر لأداء الصلاة في مقارّ الاعتصام بجميع أنحاء السودان.

وأغلقت وحدات من الجيش السوداني، والدعم السريع، وجهاز الأمن، اليوم السبت، شارع النيل بالعاصمة الخرطوم، لتنفيذ خطة أمنية بمحيط مقر الاعتصام، في المنطقة الواقعة أسفل الجسر الحديدي المعروفة إعلامياً بـ"كولومبيا"، التي شهدت مؤخراً عمليات قتل وإصابات.

من جهتها، حذرت قوى "إعلان الحرية والتغيير" المعارضة، من عملية "التراخي المنظم" للأجهزة الأمنية في "عدم احتواء المجموعات الخارجة عن سلطة القانون".

وقال القيادي بـ"الحرية والتغيير"، محمد يوسف أحمد المصطفى، خلال مؤتمر صحافي عقده  بالخرطوم، إن "فلول النظام السابق افتعلت إثارة المشاكل في شارع النيل أسفل الجسر الحديدي لتشويه صورة الثورة".

وجدد المصطفى تأكيده أن "الثورة في البلاد سلمية، والتصرفات والممارسات الخطأ أسفل الجسر الحديدي ليست من مسؤوليتها"، مؤكداً أن "العنف مرفوض وثورتنا سلمية، وهو شعارنا الرئيسي خلال الاحتجاجات في الفترة الماضية"، ومعتبراً أن "هناك جهات لديها مصلحة في اندلاع العنف من أجل إثارة العنف والفتنة".

والخميس، أعلنت لجنة أطباء السودان، مقتل مواطن بطلق ناري في منطقة الصدر، "نتيجة تبادل إطلاق نار أسفل جسر النيل الأزرق بالخرطوم (بمحيط مقر الاعتصام)، من قبل القوات النظامية".

وكان المجلس العسكري قد اعتبر يوم الخميس الماضي، أن "ميدان الاعتصام أصبح خطراً على البلد والثوار"، بالتوازي مع تصعيد عمليات قتل المتظاهرين، في مؤشر على ما يبدو إلى استعداد المجلس، أو محاولته، فضّ الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش

وفي هذا الإطار، قال اللواء بحر أحمد بحر، قائد منطقة الخرطوم المركزية، الخميس، إن منطقة شارع النيل شهدت "جملة من التفلتات في الأيام الماضية، كما شهدت استفزازات للقوات الأمنية، وإن التفلتات امتدت حتى داخل الأحياء السكنية"، مؤكداً أن المنظومة الأمنية "ستتعامل وفق القانون لحسم كافة التفلتات".

مواكب العيد

إلى ذلك، أعلنت قوى "إعلان الحرية والتغيير"، تسيير مواكب إلى ميادين الاعتصام في الخرطوم وبقية مدن السودان، أول أيام العيد، وأداء صلاة العيد في مقارّ الاعتصام، موضحة في بيان صادر عنها، جدول الفعاليات للأسبوع الأول من شهر يونيو/ حزيران الحالي.

وأوضح البيان انطلاق موكب الشهداء، اليوم، من أمام المنصة الرئيسية للاعتصام، لينتهي بوقفة صامتة، حداداً على أرواح الشهداء أمام المنصة الرئيسية.


استئناف المفاوضات خلال ساعات؟

وعلى الرغم من توقف المفاوضات بين المعارضة والمجلس العسكري منذ نحو أسبوع، فإن مصدراً من قوى "الحرية والتغيير" في السودان، ذكر لوكالة "الأناضول"، أن المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي ستُستأنف خلال "الساعات المقبلة". وقال المصدر إن "المفاوضات مع المجلس العسكري، المتوقفة منذ أسبوع، ستستأنف بين الطرفين في غضون الساعات المقبلة". وأكّد المصدر أن "الطرفين سيعاودان الجلوس إلى طاولة المفاوضات قريباً".

ويعتصم آلاف المتظاهرين، منذ السادس من إبريل/ نيسان الماضي أمام مقر الجيش، وهو الاعتصام الذي أطاح بالبشير في 11 إبريل. وفي إطار محاولاته منع وصول أصوات آلاف المحتجين وسط الخرطوم إلى العالم، وخصوصاً بعد أن لاقت دعوات قوى "إعلان الحرية والتغيير" للإضراب العام الثلاثاء والأربعاء الماضيين، استجابة واسعة في القطاعين العام والخاص، أمر المجلس العسكري أمس الجمعة قناة "الجزيرة" بإغلاق أبواب مكتبها في الخرطوم.


ويبدو أن هذا الأمر يأتي تلبية لمطالب مصر والإمارات والسعودية، التي زارها البرهان وقبله نائبه في المجلس العسكري الفريق محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي. يشار إلى أنها المرة الثانية خلال العام الحالي، التي يُغلق فيها مكتب قناة "الجزيرة" في الخرطوم. وكانت قوات الأمن في عهد البشير سحبت تراخيص عمل مراسلي ومصوري القناة، في 22 يناير/ كانون الثاني الماضي، فضلاً عن حظر عمل التلفزيون العربي في السودان.