الجيش الأميركي: روسيا تحاول إقامة معقل في ليبيا بعد تسليم طائرات حربية

30 مايو 2020
الصورة
تحتفظ روسيا بوجود عسكري شرق ليبيا (Getty)
قال جنرال أميركي، الجمعة، إن الجيش الأميركي يعتقد أن تسليم روسيا طائرات حربية إلى ليبيا ربما لن يغير التوازن في الحرب الأهلية التي بلغت طريقا مسدودا، لكنه يمكن أن يساعد موسكو في نهاية المطاف في ضمان معقل استراتيجي في شمال أفريقيا.

ويقول الجيش الأميركي إن عسكريين روساً سلموا 14 طائرة ميغ 29 وسوخوي-24 إلى قاعدة الجفرة الجوية التابعة لقوات حفتر شرق ليبيا. ونفت قوات حفتر وعضو بالبرلمان الروسي ذلك.

وقال البريغادير جنرال غريغوري هادفيلد نائب مدير إدارة المخابرات التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا لمجموعة صغيرة من الصحافيين إن الطائرات الروسية انطلقت من روسيا ومرت عبر إيران وسورية قبل وصولها إلى ليبيا.

وأضاف أنه لم يتم استخدام الطائرات حتى الآن، لكنها يمكن أن تضيف قدرات جديدة للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر الذي أخفق حتى الآن في جهوده المستمرة منذ عام للسيطرة على طرابلس مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وتتلقى حكومة الوفاق الوطني في المقابل دعما حيويا من تركيا يشمل ضربات بطائرات مسيرة.

لكن هادفيلد نبه إلى أن موسكو قد لا تكون بحاجة إلى انتصار صريح لحفتر لتعزيز المصالح الروسية. وقال "في ما يتعلق بدعم الجيش الوطني الليبي ودعم المشير حفتر، الأمر لا يتعلق في الحقيقة بكسب الحرب، وإنما بإقامة معاقل".

ويكمن أحد مخاوف واشنطن الرئيسية في إمكانية استخدام موسكو لمثل هذا الموقع لنشر صواريخ. وقال "إذا ضمنت موسكو موقعا دائما في ليبيا، والأسوأ، إذا نشرت أنظمة صواريخ طويلة المدى، فسيغير هذا قواعد اللعبة بالنسبة لأوروبا وحلف شمال الأطلسي وكثير من الدول الغربية".

وكشفت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، الجمعة، عن إمكانية نشر قواتها في تونس، على خلفية الأنشطة العسكرية الروسية في ليبيا. وقالت "أفريكوم"، في بيان، إن قائدها ستيفن تاونسند، أعرب لوزير الدفاع التونسي عماد الحزقي، في اتصال هاتفي، عن استعدادهم لنشر "قوات مساعدة أمنية" هناك، وعن القلق من الأنشطة العسكرية الروسية في ليبيا.

وقال بيان "أفريكوم" إن "الأمن في شمالي أفريقيا أصبح مصدر قلق كبير، في الوقت الذي تؤجج فيه روسيا الصراع في ليبيا". وتابع "سنبحث عن طرق جديدة لهواجسنا الأمنية المشتركة مع تونس باستخدام قواتنا"، مشيراً إلى أن "الأمن في المنطقة يعتبر أولوية بالنسبة للولايات المتحدة،" وأنه "بحث مع الوزير التونسي سبل تعزيز التعاون بينهما خاصة في ما يتعلق بمراقبة الحدود"، مضيفا أنه "طرح إمكانية بحث سبل جديدة لمواجهة الهواجس المشتركة ومن بينها إمكانية التدخل الأمني"، مشيرا إلى أن "تونس تثق في الالتزام والمهنية الأميركية وتقدر الشراكة مع بلاده".

ولم يشر بيان "أفريكوم" ولا تصريحات قائده إلى رد وزير الدفاع التونسي على المقترحات الأميركية، مع العلم أن الموقف التونسي ثابت في هذا الخصوص ويتمثل في رفض مبدئي لأي استعمال عسكري للأراضي التونسية، عدا التعاون وتبادل الخبرات.

وأكد البيان الأميركي أن المسؤولين التونسي والأميركي اتفقا على التعاون من أجل تحقيق الأمن الإقليمي ومجابهة تصاعد العنف في ليبيا.

واعتبر تاوزند أن "الأمن في منطقة شمال أفريقيا أصبح مصدر قلق كبير، وأن بلاده ستستمر في دعم تونس عسكريا، وأن تونس هي مثال جيد على دعم الولايات المتحدة لشركائها في أفريقيا لتحقيق الأمن والتطور والاكتفاء الذاتي على المدى البعيد".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قدمت لتونس منذ 2011 مساعدات عسكرية بقيمة تفوق مليار دولار، وأن هناك تعاونا في مجالات أمن الحدود والمعلومات والخبرات، مؤكدا أن شركاء بلاده في المنطقة يواجهون تهديدات المجموعات الإرهابية.

وكان بيان وزارة الدفاع التونسية بخصوص اللقاء أشار إلى أن وزير الدفاع أكد على "أهمية التعاون التونسي الأميركي خاصة أن الولايات المتحدة تعد شريكا أساسيا لبلادنا"، معبّرا عن أمله في "مزيد تطوير هذا التعاون في مناخ من الثقة المتبادلة وذلك دعما للقدرات العملياتية للجيش الوطني".

ووجه الوزير خلال هذه المكالمة دعوة لقائد القيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا لزيارة تونس، واتفق الجانبان على إعادة برمجة الأنشطة الثنائية بما فيها التمارين المشتركة والتي تأجل تنفيذها بسبب الوضع الاستثنائي الصحي.

يذكر أن وزير الدفاع التونسي، عماد الحزقي، كان التقى الخميس أيضا بسفيرة بريطانيا بتونس، لويز ديسوزا، وبحث الجانبان السبل الكفيلة لدعم التعاون العسكري بين البلدين والوضع الإقليمي الرّاهن.

وأكد الوزير التونسي على وجوب الارتقاء بمستوى التعاون العسكري بين البلدين وتنويع مجالاته في إطار مناخ من الثقة المتبادلة، مؤكدا على ثوابت السياسة التونسيّة بالنسبة للصراع الدائر حاليا في ليبيا، والقائمة على إحترام الشرعيّة ورفض التدخّل الأجنبي، وأنّ الحلّ السياسي بين الفرقاء الليبيين يظل الطريق الأمثل لتسوية النزّاع حتى تستعيد ليبيا الشقيقة أمنها واستقرارها.

ومن جهتها أكدت سفيرة بريطانيا استعداد بلادها لدعم قدرات الجيش التونسي في مختلف المجالات وتذليل الصعوبات الإجرائيّة من أجل الارتقاء بهذا التعاون إلى ما يستجيب لطموحات البلدين.

والأربعاء، تحدث الحزقي هاتفيا مع وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورانس بارلي، وتمحورت المكالمة حول سبل تدعيم التعاون العسكري التونسي الفرنسي في مختلف المجالات سيما منها تلك المتصلة بتكوين الضباط وتبادل الخبرات وتطوير التجهيزات العسكرية.

كما تبادل الطرفان وجهات النظر حول الوضع الإقليمي الرّاهن، وجدد الوزير التونسي موقف بلاده من الأزمة.

وتشير هذه اللقاءات والمكالمات المتتالية للوزير التونسي مع مسؤولين في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى قلق تونسي متزايد بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، ومخاوف من ارتدادات ذلك عليها، ورغبة في رفع قدراتها وجاهزيتها العسكرية لمراقبة حدودها وتأمينها من أي انفلات ممكن، بالإضافة إلى تأكيدها على موقفها الداعم للشرعية الدولية في ليبيا والدفع للحل السياسي في أقرب وقت وإنهاء الصراع المسلح.

وفي التطورات السياسية أيضا، أعربت الخارجية الألمانية عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العمليات العسكرية في ليبيا خلال الفترة الأخيرة، وقالت إن أطراف الصراع ليست مقتنعة بالحلول السياسية، "رغم أن الأزمة هناك لا يمكن أن تحل إلا بعملية سياسية".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية ماريا أديبار إنه بعد موافقة حكومة الوفاق الوطني على مقترحات وقف إطلاق النار، قدم الجنرال الانقلابي، خليفة حفتر مقترحاته بشأن ذلك، والإعداد لمحادثات اللجنة العسكرية الليبية المشتركة.

وأعربت المسؤولة الألمانية عن أملها في تمديد مجلس الأمن قرار حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا خلال جلسة المجلس في يونيو/حزيران المقبل.

في سياق متصل، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا قولها الجمعة إن الوضع في ليبيا آخذ في التدهور، وإن وقف إطلاق النار هناك يتهاوى.

ونسبت وكالة إنترفاكس إلى المتحدثة الروسية القول إن المساعدة الخارجية لأطراف الصراع غيّرت توازن القوى على الأرض في ليبيا، وأضافت أن بلادها مستمرة في اتصالاتها مع جميع الأطراف الليبية المتصارعة.

ونقلت عن زاخاروفا القول إن روسيا تصر على حل الصراع الليبي بالوسائل الدبلوماسية، معتبرة أن المزيد من التأخير يهدد بعواقب وخيمة.