الجيران ينتفضون ضد باكستان... تأجيل مؤتمر "سارك"

كابول
صبغة الله صابر
01 أكتوبر 2016
+ الخط -


يبدو أن جهود بعض دول منطقة جنوب آسيا، لا سيما الهند وأفغانستان، الرامية إلى عزل باكستان، بدأت تؤتي ثمارها، بعد إعلان العديد من الدول مقاطعة مؤتمر اتحاد جنوب آسيا للتعاون الإقليمي "سارك"، المقرر في إسلام أباد يومي 9 و10 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مما أجبر نيبال، التي تتولى رئاسة الاتحاد، على إعلان تأجيل المؤتمر، احتراماً لقرار تلك الدول. وشملت قائمة الدول المقاطعة، الهند وبنغلادش وأفغانستان وبوتان، بفعل اعتبار بعض تلك الدول بأن باكستان تتدخل في شؤونها الداخلية. وفي ظلّ كل هذا اشتعلت الجبهات في كشمير في الأيام الماضية، إذ أعلن الجيش الهندي يوم الخميس، أنه "أجرى ضربات جراحية في كشمير"، أدت إلى مقتل جنديين باكستانيين، وخطف جندي هندي، قبل أن يهدأ الوضع أمس، الجمعة.

أما في شأن مؤتمر "سارك"، فقد تسارعت الأحداث في الأيام الأخيرة، وبعد يوم واحد من إعلان الهند عدم مشاركتها في المؤتمر، قال وزير الشؤون الخارجية البنغالي، شهريار عالم، إن "الحكومة البنغالية أبلغت رسمياً مقر منظمة سارك في نيبال بالقرار، وأنها لن تشارك في المؤتمر بسبب تدخلات باكستان المتكررة في الشؤون البنغالية".

المثير لقلق باكستان هو أن الأمر لم يقف عند هذا الحدّ، بل إن أفغانستان وبوتان أعلنتا أيضاً عدم مشاركتهما في المؤتمر ذاته. وقد أدى قرار تلك الدول إلى إرجاء المؤتمر، الأمر الذي يعتبر خيبة أمل لباكستان، التي تُواجه العديد من الملفات الساخنة داخلياً، وعلى مستوى المنطقة والإقليم.

بالتالي فإن مقاطعة ثلاث دول، الهند وبنغلادش وأفغانستان، المؤتمر لانعقاده في إسلام أباد، مؤشر إلى فشل دبلوماسية باكستان، ويتطلّب منها إعادة النظر في سياساتها مع الجيران، مع العلم بأن الأمر يسيء إلى سمعة باكستان دولياً بسبب علاقتها المتوترة مع ثلاثة من جيرانها من أصل خمسة. كما أن الدولتين الباقيتين، أي إيران والصين، ليستا في أفضل حالاتهما معها، فالأولى اتهمت إسلام أباد بالتدخل في شؤونها، والثانية يبدو أنها قد تعيد النظر في مشاريعها داخل باكستان، إذا ما استمرت الأحوال على ما هي عليه، مع العلم بأن الإعلام الصيني بدأ يدعو الحكومة إلى مراجعة علاقاتها الاقتصادية والتجارية في باكستان، تحديداً تلك المتعلقة بأفغانستان ودول آسيا الوسطى والتي تمر عبر باكستان.

الأهم في كل تلك السيناريوهات هو عمل دول المنطقة لعزل باكستان ونجاحها في ذلك إلى حد ما. لم يكن غريباً الصراع بين دول المنطقة، خصوصاً بين الهند وباكستان، وبين باكستان وأفغانستان. لكن الغريب والمثير لقلق إسلام أباد، هو تشكيل هذه الجبهة الجديدة في وجهها وقد سبقها تطور مهم آخر، يتمحور في الحوار الثلاثي بين الهند وأفغانستان والولايات المتحدة، وذلك بغية إيجاد حل لما تواجهه المنطقة من الأزمات، لا سيما القضية الأفغانية، التي كان من المعتاد أن يكون لباكستان دور ريادي فيها، ولكن تهميشها هذه المرة من قبل أفغانستان والولايات المتحدة، وإدخال الهند بدلاً منها، خطوة أقلقتها.



وكما أعربت الحكومة الباكستانية عن قلقها الشديد إزاء الحوار الثلاثي بين أفغانستان والهند والولايات المتحدة، كذلك اعتبرت أن تأجيل مؤتمر "سارك" يُصنّف كخيبة أمل لها، وأنه أتى طبقاً لسياسات الهند، العدوة الأولى لها.

وفي هذا الصدد، قال مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشؤون الخارجية، سرتاج عزيز، إن "تأجيل مؤتمر سارك أمر مؤسف للغاية، ولكن لنعلم أنه متى انعقد المؤتمر فستستضيفه إسلام أباد". أما الخارجية الباكستانية فاعتبرت أن الأمر جاء وفقاً لطموحات نيودلهي، واصفة أعمالها بـ"العقبة في وجه رفاهية سكان المنطقة".

من جهتها، ذكرت الخارجية الباكستانية، في بيان، أن "أعمال منظمة سارك هي لأجل رفاهية شعوب المنطقة"، مشدّدة على أن "الهند تسعى من خلال ذلك إلى لفت أنظار العالم إلى ما تمارسه القوات الهندية من الظلم والضيم في حق الشعب الكشميري الأعزل". ونوّه في الوقت نفسه إلى أن "باكستان لن تتخلى عن موقفها إزاء مطالب الشعب الكشميري"، مع العلم بأن التصعيد الميداني في الفترة الأخيرة كان حاضراً، فقد وقعت مجموعة من التطورات التي تسببت في التصعيد بين إسلام أباد ونيودلهي. وبعد إثارة رئيس الوزراء الهندي، ناريدرا مودي، قضية بلوشستان، وإعلان عزمه رفع الملف في مختلف المحافل الدولية، كان الهجوم على قاعدة هندية من جانب المسلحين الشهر الماضي، هو السبب الأبرز للتصعيد الحالي بين الجارتين الهند وباكستان.



وفي الوقت الذي اتهمت نيودلهي فيه إسلام أباد بالوقوف وراء الهجوم والتوتر بشكل عام قرب الحدود الهندية الباكستانية، واعتباره السبب لمنع الهند من المشاركة في مؤتمر "سارك"، أكدت باكستان أن الهجوم الأخير في الهند، وما يماثله من أعمال عنف، يأتي كرد فعل لما تمارسه القوات الهندية من ظلم على أبناء الشعب الكشميري.

وقد أعلنت إسلام أباد تأييدها لمطالب الحركات الكشميرية، التي تسعى من خلال الكفاح المسلح إلى الحصول على الاستقلال من الهند، بل ذهب بعض القيادات الباكستانية إلى أبعد من ذلك، بقولهم إن استقلال باكستان ناقص حتى حصول كشمير على استقلالها من الهند. ولكن إسلام أباد ترفض في الوقت ذاته أي نوع من الدعم للنشاط المسلح داخل الهند.

وبعد الهجوم على القاعدة الهندية توترت الأوضاع على الحدود، وكانت أجواء من الحرب تسود البلدين، وسط دعوات متكررة في الهند للانتقام من باكستان في مختلف المستويات السياسية والإعلامية، بينما كانت تجري في باكستان تمارين حربية، مترافقة مع إعلان القبائل والأحزاب السياسية الوقوف بجانب الحكومة ضد أي عدوان على أراضيها.

وبعد مرور أيام، بدا فيها أن الهند بدلاً من الانخراط في الحرب المباشرة مع باكستان، اختارت طرقاً بديلة للضغط عليها، وهو ما أشارت إليه تصريحات مودي، بقوله "سندفع باكستان نحو الانعزال التام على مستوى العالم والمنطقة". ويبدو أنه نجح في ذلك بعض الشيء، مع تأجيل مؤتمر "سارك" وبروز دعوات في الولايات المتحدة لعدّ باكستان من بين "الدول الممولة للإرهاب"، ومنع مساندتها عسكرياً.

كذلك، من الضغوطات التي مورست على باكستان من قبل الهند، التهديد بمنع المياه الهندية من الدخول إلى الأراضي الباكستانية، عبر إعلان رئيس الوزراء الهندي، عدم السماح "في آن واحد بأن تريق باكستان دماء أبنائنا وأن تستفيد من مياهنا". وهو التهديد الذي أثار حفيظة باكستان، واعتبره مستشار رئيس الوزراء الباكستاني، سرتاج عزيز، بمثابة "إعلان الحرب ضد بلاده التي سترفع القضية عالمياً".

الضغوط على باكستان من خلال ملف المياه لا تمارس فقط من الجانب الشرقي (طرف الهند)، بل حتى من الجانب الغربي (أفغانستان)، بعد بدء الحكومة الأفغانية بتصميم الجسور على خط المياه، التي تدخل إلى باكستان من خلال أراضيها، وأحدث تلك الجسور هو جسر سروبي الثاني، الذي توصلت الحكومة إلى اتفاقية بشأنه مع شركة الكوزاي الأفغانية هذا الأسبوع.

ذات صلة

الصورة
ميناء جابهار في إيران (الأناضول)

اقتصاد

تزايدت الدعوات الهندية والإيرانية إلى الإسراع في تنفيذ ممر جابهار الإيراني لنقل البضائع الهندية إلى البحر الأسود عبر السكك الحديدية مرورا بالميناء، بدلا من قناة السويس التي واجهت أزمة جنوح سفينة ضخمة عطلت شريان التجارة العالمية الأسبوع الماضي.
الصورة
محمد نعيم

سياسة

يؤكد المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة "طالبان" محمد نعيم، في حوار مع "العربي الجديد"، استمرار مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية، معلناً رغبة حركته بإنهاء الحرب الأفغانية وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، مستبعداً تراجع واشنطن عن اتفاق الدوحة.
الصورة
تفجير في كابول-سياسة-فرانس برس

سياسة

أفادت وزارة الداخلية الأفغانية بأن ثمانية مدنيين قُتلوا، صباح اليوم السبت، وأُصيب 25 آخرون بجراح، جراء سقوط 14 صاروخاً على مناطق مختلفة من العاصمة الأفغانية كابول. 
الصورة
سياسة/عمران خان/(إرسن توب/الأناضول)

سياسة

وصل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في زيارة رسمية إلى العاصمة الأفغانية كابول على رأس وفد رفيع المستوى، وسيكون التباحث في العلاقات الاقتصادية ودور باكستان في عملية السلام الأفغانية على رأس الأجندة.

المساهمون