الجولاني وتدمير إدلب

20 اغسطس 2017
الصورة
يصر الجولاني على الذهاب بإدلب إلى الجحيم (فراس فحام/الأناضول)

في خضم اللقاءات التي تعقد بشكل شبه يومي بين السوريين، سواء على مستوى النشطاء السياسيين أو على مستوى النشطاء الإنسانيين، من أجل إيجاد مخرج قد ينقذ إدلب من مصير دموي ينتظرها، سواء من خلال طرح أفكار أو مبادرات أو مساعدة الجهات التمثيلية على اتخاذ مواقف مناسبة، وفي زحمة هذا الحراك الذي يستشعر بالخطر المحدق بالمحافظة التي تأوي أكثر من مليوني مدني، لا يزال أمير "جبهة النصرة"، أبو محمد الجولاني، مصراً على الذهاب بالمحافظة إلى الجحيم، من خلال سيطرته على كل مفاصل الحياة فيها، وإصراره على أن تكون تبعية كل ما في المحافظة، من مجالس محلية ودوائر خدمية وحتى تعليمية، لتنظيمه المصنف دولياً كتنظيم إرهابي، متبعاً مبدأ إما أن يبقى تنظيمه مسيطراً وإما أن تفنى كل محافظة إدلب قبل أن ينتهي.

فبعد إحكام تنظيم "هيئة تحرير الشام"، الذي يديره الجولاني، سيطرته على محافظة إدلب، بدأ أنصاره بالترويج لنموذج غزة كمنطقة قابلة للحياة في ظل الحصار الدولي، وأن محافظة إدلب بإمكانها أن تعيش في ظل حكم تنظيمه، بمعزل عن مواقف الدول منه، والترويج أن من يمتلك القوة، مهما كان الموقف الدولي منه، سيضطر الجميع للتعامل معه. كما بدأ أنصاره بتكفير كل من يحذر من ضربة دولية محتملة على إدلب، واتهام كل من يروج لهذه الفكرة بأنه يساهم مع الأعداء في ضرب المحافظة.

ورغم كل المؤشرات التي تقول بعملية مقبلة ستدمي محافظة إدلب، في حال استمرار سيطرة "هيئة تحرير الشام" عليها، إلا أنه يبدو أن الجولاني لا يزال مقتنعاً أن بإمكانه اللعب على المجتمع الدولي، من خلال وضع واجهات مدنية تدير شؤون المحافظة، فيما يتحكم هو فيها من الخلف. ومن المؤسف أن هناك بعض الشخصيات غير الإسلامية بدأت بالترويج لفكرة إمكانية إعادة هيكلة الهيئة، وأن بالإمكان القبول به دولياً كأمر واقع، في حال غير ظاهرياً من خطابه وتوجهاته، متناسين أن عملية اجتثاث فكر "القاعدة" من سورية باتت أولوية الأولويات بالنسبة للمجتمع الدولي، وأن إصرار الجولاني على بغيه في إدلب يعني حرفياً استخدام مليوني مدني كدروع بشرية يضحي بها الزعيم المغرور في سبيل الحفاظ على حكمه.

تعليق: