الجنسية الروسية... منحة بوتين لتحسين صورته

الجنسية الروسية... منحة بوتين لتحسين صورته

20 يونيو 2020
الصورة
المغنية والممثلة الأورغوايانية ناتاليا أوريرو (كارلوس ألفاريز/Getty)
+ الخط -
قالت المغنية والممثلة الأورغوايانية ناتاليا أوريرو، إنها تلقّت رداً بشأن الحصول على الجنسية الروسية، مؤكدة أنها بدأت الإجراءات المطلوبة في السفارة الروسية في العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس، لتنضم إلى قائمة طويلة من الفنانين والمشاهير الحاصلين على الجنسية الروسية في السنين الأخيرة، وفي مقدمتهم الفنان الفرنسي جيرار ديبارديو، والأميركي ستيفين سيغال.

وردا على سؤال، في لقاء مع وكالة "تاس" الروسية للأنباء، حول حصولها على جواب من الرئيس فلاديمير بوتين في ما يخص الجواز الروسي، أجابت أوريرو مبتسمة، حسب الوكالة: "حسناً، لقد بدأت الإجراءات في السفارة الروسية هنا في الأرجنتين"، مشيرة إلى أنه "في الواقع كل شيء بدأ بمزحة، وبشكل عاطفي في برنامج إيفان أورغان (برنامج توك شو يومي على القناة الأولى الرسمية)، وحينها قال أورغان لي إني روسية وسط الأجانب، فأجبته بأنه لا يوجد عندي أي شك في ذلك، وقلت إن على بوتين أن يمنحني الجنسية، ما طرحته كان مزحة وليس طلباً، وبالطبع أنا راغبة في الحصول على الجنسية". وزادت: "في إحدى المرات وأثناء زيارة السفارة الروسية، تلقيت سؤالا في ما إذا كنت أرغب في تقديم طلب رسمي، فأجبت بأن هذا سيكون شرفا لي، وقمت بتحرير بيانات على كثير من الأوراق المطلوبة... لننتظر".

حققت الممثلة الأورغوايانية شهرة واسعة في روسيا بعد دورها في المسلسل الأرجنتيني "ملاك الحب"، وغيره من المسلسلات اللاتينية التي لاقت رواجا واسعا في روسيا في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي. وأدت أوريرو (مواليد 1977) عدداً من الأغاني تضمنت مقاطع باللغة الروسية، منها أغنية بمناسبة استضافة روسيا مونديال 2018 تحت اسم "الاتحاد بالحب".
وفي نهاية العام ذاته، أطلقت أغنية جديدة صوّرتها في ضواحي موسكو تحت اسم "إلى روسيا مع الحب"، وأدتها بالروسية والإنكليزية والإسبانية.



نظمت أوريرو في السنوات الأخيرة حفلات موسيقية ضمن جولات طويلة ضمت كثيرا من المدن الروسية، وبلدان الاتحاد السوفييتي السابق، كما تحظى بشعبية واسعة في صفوف الإسرائيليين من الأصول السوفييتية الناطقين بالروسية.

لا يعدّ منح الجنسية الروسية بقرار من بوتين لفنانين ومشاهير سابقة؛ ففي مطلع عام 2013، وقّع بوتين مرسوما لمنح الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو (1948) الجنسية، وحصل الفنان الفرنسي المعروف على الجنسية الروسية بعد الإعلان عن رغبته في مغادرة بلاده "هرباً من نظام العيش السياسي والاجتماعي في فرنسا"، لكن السلطات والصحافة الأوروبية اتهمته حينها بأن هدف مغادرة فرنسا هو التهرب من دفع الضرائب، بعد قرار الحكومة برفع الضرائب إلى 75 في المائة على كل من يتجاوز دخله مليون يورو سنويا، ما أثار حفيظة ديبارديو.

تلقف بوتين امتعاض الفنان الفرنسي، وألمح في نهاية 2012 إلى أن روسيا مستعدة لاستضافته ومنحه الجنسية. معربا عن أمله في أن "أي قرارات متخذة في هذا المجال لن يكون لها أثر في علاقات البلدين". وبعدها بيوم، وجه رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف حينها دعوة لزيارة روسيا، مؤكدا أن السلطات الروسية لا تنوي تغيير مستوى ضريبة الدخل العام البالغ 13 في المائة.

يبدو أن أوريرو استبقت أي انتقادات وتحليلات حول سبب طلبها الجنسية الروسية من الرئيس بوتين، وقالت في برنامج "أورغان المسائي" الذي بثّ في مارس/آذار 2019 العام الماضي وقالت فيه بالروسية: "بوتين امنحني جواز سفر". وبعد إشارتها إلى أنها زارت روسيا نحو 15 مرة في جولات طويلة لتقديم حفلات وتصوير أغنيات، أكدت أنه "لا يوجد أي أجنبي أكثر روسية مني"، وزادت ضاحكة "أنا روسية أكثر من ديبارديو، هو حصل على الجنسية من أجل المال".

وفي 2016، وقّع بوتين على مرسوم منح الجنسية للممثل الأميركي ستيفان سيغال الذي لعب أدوار البطولة في العديد من أفلام الإثارة في تسعينيات القرن الماضي. وعزا الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف منح سيغال الجنسية الروسية إلى أنه "معروف بحبّه لروسيا. كما أن مركزه كممثل مرموق خوله الحصول على الجنسية"، وزاد أن السلطات الروسية لم تجد سببا لرفض طلب مَن لديه مشاعر ودية واضحة نحو بلادنا.


وفي 2018، ذكرت وزارة الخارجية الروسية على موقعها الرسمي في بيان أنه "تم تعيين ستيفن سيغال ممثلا خاصا لوزارة خارجية روسيا لشؤون الاتصالات الإنسانية الروسية الأميركية". ووصف سيغال بوتين بأنه "أحد أعظم القادة في العالم"، ورأى أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014 "عمل معقول".

واضح أن السلطات الروسية تسعى بمنحها الجنسية الروسية لعدد من المشاهير والفنانين إلى تحسين صورتها في العالم، في ظل الخلافات المتصاعدة مع الغرب، بغض النظر عن دوافع بعضهم الواضحة للاستفادة من نسبة الضرائب المنخفضة في روسيا مقارنة بالبلدان الأوروبية والولايات المتحدة. وفي مارس/آذار من العام الحالي، اقترح بوتين منح الجنسية للشخصيات "القيمة" بالنسبة لروسيا، ودعا المشرّعين إلى تبنّي قوانين جديدة تسهل حصول الأجانب على الجنسية الروسية، في بلد يعاني أزمة ديمغرافية حادة منذ ثلاثة عقود.

دلالات

المساهمون