الجنائية الدولية تتجه للتحقيق في إخفاء بريطانيا جرائم حرب لجنودها بالعراق وأفغانستان

18 نوفمبر 2019
الصورة
الكشف عن قتل الجيش البريطاني أطفالاً بالعراق (Getty)
إثر كشف هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن تستر الحكومة على جرائم حرب مزعومة، من الممكن أن تفتح المحكمة الجنائية الدولية أول تحقيق لها مع الجيش البريطاني

ووجدت "بي بي سي بانوراما" أدلّة على أن بريطانيا تستّرت على عمليات قتل مدنيين على أيدي القوات البريطانية في العراق وأفغانستان، وأن هناك وثائق مسرّبة، تزعم أنّها تحتوي على أدلة تثبت تورط القوات البريطانية في قتل الأطفال وتعذيب المدنيين.

وقالت المحكمة الجنائية الدولية إنها تأخذ هذه النتائج على محمل الجد، بينما قالت وزارة الدفاع، إن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة، وأضافت أنها تعاونت تعاوناً تاماً مع المحكمة الجنائية الدولية ولا ترى أي مبرّر لمزيد من التدخلات من قبل المحكمة.

وكتب موقع "بي بي سي" اليوم، أنّ المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي في هولندا، ستجري تحقيقا رسميا في الأمر، وهي المرّة الأولى التي تتخذ فيها إجراءات ضد أي مواطن بريطاني بسبب جرائم الحرب. 

وأوضحت المحكمة الجنائية الدولية أنها ستقيّم نتائج هيئة الإذاعة البريطانية، بشكل مستقل وستطلق دعوى تاريخية إذا اعتقدت أن الحكومة تعمل على حماية الجنود من الملاحقة القضائية.

وكانت المحكمة قد خلصت في السابق، إلى وجود أدلة موثوق بها على أن القوات البريطانية ارتكبت جرائم حرب في العراق، ومعظمها حالات تنطوي على مزاعم سوء معاملة المحتجزين.

أمّا القضية الأكثر شهرة فهي قضية تعذيب بهاء موسى، عامل في أحد فنادق البصرة توفي بعد تعرّضه للتعذيب والضرب على أيدي القوات البريطانية في عام 2003، وهي القضية التي أدت إلى تحقيق عام وإدانة جندي بريطاني بجرائم حرب في العراق.

ومع ذلك، كشفت بي بي سي بانوراما بالتعاون مع صنداي تايمز، عن معلومات جديدة حول عمليات القتل المزعومة في المعتقلات البريطانية في العراق وأفغانستان.

ويقول المحققون من فريق الادعاءات التاريخية في العراق (IHAT)، الذين حققوا في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات البريطانية أثناء احتلال العراق، إنهم وجدوا أدلة على حدوث انتهاكات واسعة النطاق في قاعدة للجيش البريطاني في البصرة قبل مقتل موسى بثلاثة أشهر.

وحدث ذلك في معسكر ستيفن، الذي تديره بلاك ووتش، الكتيبة الثالثة، الفوج الملكي في اسكتلندا. ويحقق فريق الادعاءات التاريخية في العراق، في مقتل رجلين، توفيا في غضون أسبوع واحد، في مايو/أيار 2003. وذكرت وزارة الدفاع أن كليهما من المدنيين الأبرياء.

وجمع فريق الادعاءات التاريخية في العراق أقوالاً من الجنود البريطانيين والعاملين في الجيش حول القضية، ووصف الجنود كيف تعرّض الرجلان للتعذيب قبل العثور عليهما ميتين، بأكياس تغطي رأسيهما.
وبالرغم من كل هذه الجرائم، قرر المدعون العسكريون البريطانيون، خلال هذا الصيف، عدم محاكمة أي شخص في ما يتعلق بقضايا القتلى.

وعندما عرضت بي بي سي بانوراما، الأدلة عليهم، قال مدير النيابات العامة السابق اللورد ماكدونالد إنه يعتقد أنه من المذهل أنّه لم يتم توجيه أي تهمة لأي جندي.

من جهته، قال متحدث باسم هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنّ التحقيقات وقرارات الملاحقة القضائية، مستقلة عن وزارة الدفاع وتضمن إشرافا خارجيا ومشورة قانونية.
وبعد دراسة متأنية للحالات المحالة، قرّرت هيئة الادّعاء المستقلة للخدمة عدم الاستمرار في النظر في هذه القضايا أو محاكمة أي جندي.
في المقابل، لا تزال شرطة الخدمة وسلطة النيابة العامة للخدمة مستعدتَين للنظر في المزاعم، بعد أن وصلتها، من قبل هيئة الإذاعة البريطانية.