الجزائر.. وطن تائه بين أبنائه

الجزائر.. وطن تائه بين أبنائه

12 نوفمبر 2014
+ الخط -

عندما زرت العاصمة الجزائر، وكنت في أحد الشوارع الرئيسية أبحث عن فندق أقيم فيه، وبدأ الظلام ينحدر شعرت أنني في خلاء مخيف. أحد الاقتصاديين يقول إننا نعيش مثل سنوات الأربعينيات في أميركا اللاتينية، نعم الجزائر بلد الخيرات والثروات والموارد يعيش في حصار اقتصادي واجتماعي مطبق بإحكام من الجلادين والمفسدين والعابثين بأوضاع الناس، يحكمون ويتولون الكراسي لسنوات وسنوات ويتصرفون بوضع البلد باستهزاء واسترخاء، دون الالتفات إلى أحوال الوطن والمواطن، ثم يظهرون على المنابر والمناسبات يقولون كلام الرياح العابرة التي تنبئ بقدوم فصل التساقط، وأي تساقط، فالمطر غيث على الناس فيه الخير والحرث والبدر، أما الغيث الفيضاني الذي يأتي من بعض تصرفات مسؤولينا وتصريحاتهم العبثية فيجرف الأخضر واليابس من حياة الناس.

الوضع كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حين يصبح كل شيء يسير في المجهول، وفي كل القطاعات وبدون تخطيط وتغليب المصلحة العليا للشعب على كل المصالح الضيقة وعلى مر السنوات الماضية تعاقبت الحكومات وترددت الأسماء من كل التيارات الحزبية لحمل الحقائب الوزارية دون جدوى، وأعلنت  الحكومة إفلاساً في وضع الاستراتيجيات ورسم الخطط الاقتصادية والاجتماعية الناجعة لمواجهة الأزمات وضمان العيش الكريم لأبناء الجزائر، نعم عجز مسؤولونا عن رفع الغبن عن المواطن وإقرار العدالة الاجتماعية وتوزيع الدخل ومحاسبة المفسدين وضمان الحريات. نعم عجز مسؤولونا عن تسيير الشأن العام لأبنائنا والخروج بمستقبلهم إلى بر الأمان وتعويض سنوات الضياع والإفلاس والركود.

avata
عبد النور بوشمال (الجزائر)