الجزائر والسويد والعجوز

الجزائر والسويد والعجوز

23 يناير 2018
الصورة
أطفال في أحد شوارع الجزائر (رياض كرامدي/فرانس برس)
+ الخط -
شيئاً فشيئاً، يتحوّل المشهد السياسي في الجزائر إلى مسرح ساخر. سياسي جزائري مسؤول أطلق، هذا الأسبوع، تصريحاً لا يصدقه عاقل ولا يقرّه واقع. جمال ولد عباس، وكيل الرئيس في حزب السلطة، قال إن الجزائر أفضل من السويد. وأضاف زعيم الكارتل المالي، إن مدن الجزائر أفضل من نيويورك.

كيف يمكن أن تكون الجزائر، التي لا يتوفّر فيها مركز بحث علمي واحد، ولا تتجاوز موازنتها للبحث العلمي 0.3 في المائة من الناتج الخام، أفضل من السويد التي تخصص نسبة 40 في المائة من الناتج المحلي للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي؟ كيف يمكن للجزائر التي لم يتجاوز عدد براءات الاختراع فيها 154 اختراعاً عام 2017، أن تكون أفضل من السويد التي تأتي ضمن أفضل عشر دول في الاختراعات والابتكارات العلمية، ويتجاوز عدد براءات الاختراع فيها 40 ألف براءة اختراع سنويّاً؟

كيف يمكن أن تكون الجزائر التي تستورد أدوية بملياري دولار، أفضل من السويد التي تصدر أدوية بـ5.6 مليارات دولار سنويّاً؟ كيف يمكن أن تكون الجزائر التي تغرق في أزمة حليب كل موسم وتستورد منه بقيمة 1.3 مليار دولار، أفضل من السويد التي تنتج أكثر من 4 ملايين طن من الحليب سنويّاً؟ كيف يمكن أن تكون الجزائر التي تستورد سنوياً 1.3 مليون طن من القمح بقيمة 2.5 مليار دولار، أفضل من السويد التي تصدّر 1.1 مليون طن من الحبوب.

يا حبذا لو كانت الجزائر أفضل من السويد. أليس من الظلم أن تكون الجزائر التي يبلغ متوسّط دخل الفرد فيها أقل من 4 آلاف دولار سنوياً، أفضل من السويد التي يبلغ متوسط دخل الفرد فيها 41 ألف دولار؟ كيف يمكن أن يكون بلد يبلغ دخله السنوي 166 مليار دولار، أفضل من السويد التي يبلغ فيها إجمالي الناتج الخام 526 بليون دولار؟ غير ذلك، كيف يمكن لبلد يهرّب شبابه على قوارب الموت، أن يكون أفضل من بلد يستقبل 170 ألف لاجئ سنوياً.

يحقّ لهكذا مسؤول أن يعتبر السويد أفضل من الجزائر، لأن أمثاله لا يحصلون حتى على عضوية فرقة للرقص الشعبي في السويد، ولا حتى على وظيفة حاجب وزارة. الجزائر أفضل بالنسبة لهذا العجوز، لأن السويد لا تعيّن مسؤولاً يُشكّ في شهادته العلمية. الجزائر أفضل لأن السويد لا تسلّم مستقبل أجيالها لثمانيني ما زال يعيش في أوهامه الثورية. الجزائر أفضل لأن المحاكم السويدية لا تعتق وزيراً وعد عشرات المرضى أمام كاميرات التلفزيون بالعلاج، ثمّ أخلف وعده ووعوده.

صدق جمال، الجزائر أفضل، لأن أمثاله لا يستفيدون من امتيازات باذخة في السويد، والوزراء والمسؤولون هناك يقفون في الطوابير ويسيرون إلى عملهم على درّاجات مثل عموم الشعب. الجزائر أفضل لأن السويد تسائل السفير والوزير والحاجب والغفير على كل لتر وقود. أمّا الجزائر، فبقرة حلوب وغنيمة كبيرة لرجالات السلطة.

المساهمون