الجزائر و"داعش": خطف الرهينة الفرنسي بين الابتزاز و"الإرهاب"

الجزائر و"داعش": خطف الرهينة الفرنسي بين الابتزاز و"الإرهاب"

25 سبتمبر 2014
الصورة
المختطف الفرنسي ايرفيه بيار غورديل (العربي الجديد)
+ الخط -
تجد السلطات الجزائرية نفسها مجدداً في خضمّ مواجهة مباشرة مع التنظيمات المتطرفة، بعد إعلان تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) عن وجوده على أراضيها، من خلال "وكيله الفتي": تنظيم "جند الخلافة في أرض الجزائر".

لم يتأخرالتنظيم الوليد عن تنفيذ توجيهات "داعش" لأنصاره في منطقة المغرب العربي وشمال أفريقيا، لمهاجمة الرعايا والمصالح الغربية.

وبعد أيام قليلة من إعلانه الانشقاق عن تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وانضوائه تحت راية "داعش"، أطلق "جند الخلافة" تهديداته، معلناً أن "القادم أدهى وأمرّ". ودشّن عملياته بخطف أحد الرعايا الفرنسيين.

وتأخذ السلطات الجزائرية هذه التهديدات على محمل الجد، في أعقاب عملية الخطف، التي استهدفت المواطن الفرنسي، ايرفيه بيار غورديل، في منطقة تيكجدة في ولاية تيزي وزو.

وتنتشر قوات الشرطة والأمن الجزائريين على مداخل العاصمة، والطرق الرئيسية والتقاطعات الكبرى، كما جرى تشديد الحراسة الأمنية على السفارات الغربية، ولوحظ زيادة مستوى تسليح عناصر الشرطة.

ويلفت هذا المشهد انتباه الجزائريين، في خضم تطورات تتعلق بخطف غورديل (55 عاماً)، إذ ثمة مخاوف جدية من إقدام التنظيم على القيام بعمليات استعراضية يكرّس فيها تبعيته لـ"داعش"، ويثبت فيها وجوده على الأرض، خصوصاً وأن "جند الخلافة"، هدّد في التسجيل المصور، الذي بثه على مواقع الانترنت بتنفيذ عمليات في الفترة المقبلة.

كانت ردة الفعل الأولى للسلطات الجزائرية، على عملية الخطف، إيقاف الجزائريين الثلاثة، الذين كانوا برفقة الرعية الفرنسي المختطف، في سياق التحقيقات المتعلقة بظروف وملابسات عملية الاختطاف تحديداً، وأن المسلحين أفرجوا عن الجزائريين، والسيارة التي كانوا على متنها، وفقاً لما أكده التلفزيون الرسمي.

وتواصل قوات الأمن والجيش تمشيط منطقة تيكجدة، مع إحكام إغلاقها، بحثاً عن المسلحين والرعية المختطف، قبل ساعات من انتهاء مهلة الأربع وعشرين ساعة، التي حددها التنظيم للرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، لوقف العمليات العسكرية الفرنسية ضد مواقع "داعش"، قبل إعدام الرعية الفرنسي.

يقول أحد العنصرين الملثمين، اللذين ظهرا في شريط الفيديو، مع غورديل، "امتثالاً لأمر أميرنا خليفة المسلمين، أبي بكر البغدادي، نمهل هولاند، رئيس الدولة الفرنسية المجرمة، بالكف عن عدوانها على دولة الإسلام، وإلا سيكون مصير رعيته الذبح".

لكن المتابعين للشأن الأمني في الجزائر يضعون حظوظ إنقاذ حياة الرهينة الفرنسية في مستويات منخفضة، بالنظر إلى عاملين: يتعلق الأوّل برفض السلطات الفرنسية، على لسان رئيس الحكومة، مانويل فالس، الرضوخ لمطالب "داعش" الجزائر، أما الثاني فيتعلق بدموية قائد "جند الخلافة"، خالد أبي سليمان، واسمه الحقيقي، قوري عبد المالك، وهو أمير مقاطعة الوسط، في تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وأحد المقربين من زعيمه، عبد المالك درودكال.

وتطرح ظروف وملابسات عملية الاختطاف، وتوقيتها المثالي بالنسبة إلى تنظيم وليد، العديد من التساؤلات، حول ما إذا كان الأمر مجرد صدفة، أم ورطة مفبركة، لها صلة بلعبة عضّ الأصابع بين الجزائر وباريس، بشأن رفض الأولى مساعي الأخيرة التدخل العسكري في ليبيا، ورفضها المشاركة في العمليات العسكرية الغربية في سورية والعراق، انطلاقاً من مبدأ عدم التدخل السياسي والعسكري في الشؤون الداخلية للدول.

ورأى تلفزيون "النهار" المقرّب من دوائر السلطة في حادثة الاختطاف عملية مفبركة تستهدف إقحام الجزائر في الحرب على "داعش"، ووصفها بـ"المسرحية"، متسائلاً عما يفعله مواطن فرنسي في مكان خطر بالنسبة إلى الرعايا الغربيين، وتزامناً مع التحذيرات، التي وجهتها فرنسا ودول غربية أخرى لرعاياها بعدم التوجه الى منطقة القبائل شرقي الجزائر.

وفي السياق، وجه ضابط الاستخبارات السابق، محمد خلفاوي، اتهامات صريحة لفرنسا والمغرب بالوقوف وراء العملية، واستخدامها للضغط على الجزائر.

بدوره، يرى الناشط السياسي، فاروق طيفور، أن العملية لا يمكن أن تستبعد من دائرة الافتعال السياسي، ويبدي اعتقاده بأنه "كان من الواضح أن أية دولة، ترفض الدخول في هذا التحالف، سيعلن فيها عن تأسيس داعش، وتمارس على أراضيها بعض العمليات لإجبار تلك الدولة على الانضمام قسراً إلى التحالف".

لكن التفسيرات لا تصب كلها في الاتجاه نفسه، إذ يجد الخبير في الشؤون العسكرية، أكرم خريف، أن عملية الاختطاف لا يمكن أن تكون مفبركة، ويرى أن "الأمر قد يكون تورطاً لبعض الداعمين للمجموعات الإرهابية، الذين أبلغوا المسلحين بوجود المواطن الفرنسي في المنطقة".

الثابت، بعيداً عن التحليل، أن الجزائر التي آلمتها تجربة "العشرية السوداء"، لا تريد أن تستفيد بقايا الكيانات المسلحة من زخم جديد، ولا تريد أن تمنح الظروف الإقليمية والدولية أرضية خصبة لصعود جديد للنشاط "الإرهابي" عبر تنظيم "جند الخلافة"، خصوصاً وأن حالة التطور التنظيمي للمجموعات المسلحة في الجزائر، منذ التسعينيات، أثبتت أن كل تحول تنظيمي للكيانات المسلحة، يتبعه تطور نوعي في طبيعة وحجم العمليات المنفذة. وهذا ما حدث مع بروز تنظيم "الجماعة الإسلامية المسلحة" إذ طغت المجازر الدموية بشكل لافت، ليتحول التنظيم إلى ما عرف بـ"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، لينتهي أخيراً بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، في عام 2007، الذي رافقه انتقال إلى العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة، وآخراً مع "داعش" الجزائر.

المساهمون