الجزائر: عقد محاكمات علنية للوزراء ورجال الأعمال في قضايا فساد

27 نوفمبر 2019
الصورة
حديث حكومي عن "قضايا فساد مفزعة ومرعبة" (فرانس برس)
+ الخط -
أعلنت الحكومة الجزائرية عن عقد محاكمة علنية لعدد من رجال الأعمال والوزراء والمسؤولين المتورطين في قضايا الفساد ونهب المال العام، تبدأ في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وتكون متاحة للرأي العام للاطلاع على ما وصف بـ"قضايا فساد مفزعة ومرعبة".

وقال وزير العدل بلقاسم زغماتي، اليوم الأربعاء، في جلسة بمجلس الأمة، الغرفة العليا للبرلمان، إن أولى المحاكمات ستشمل رجال الأعمال والوزراء، بمن فيهم رئيسا الحكومة السابقان عبد المالك سلال وأحمد أويحيى، المتورطان في قضايا تخص قطاع تركيب السيارات، ستبدأ في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وستتم بشكل علني في محكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائرية.

وأضاف زغماتي: "ليس لدينا ما نخبئه، الملفات ثقيلة ومفزعة، وسيطلع عليها الرأي العام أمام الشعب، والشعب هو من يحكم ما إذا كانت هناك إرادة سياسية فعلية لمحاربة الفساد، وسيحكم أيضا على القاضي الجزائري ما إذا كان مقتدرا ومتمكنا أم لا، وما إذا كان القضاء يستطيع معالجة هذه الملفات".

وكشفت تصريحات وزير العدل الجزائري عن صورة مرعبة لحجم الفساد الذي كان ينخر البلاد في المرحلة السابقة، لكنه كان يرد في الوقت نفسه على تقارير طرحت شكوكا حول عدم تقديم المتهمين في قضايا الفساد، من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين، إلى المحاكمة، خاصة بعد الأفراج أمس على فارس سلال، نجل رئيس الحكومة الأسبق عبد المالك سلال، والذي كان قد أوقف قبل أشهر بشبهة التورط في قضية فساد.

ويأتي في لائحة المتورطين في هذه القضايا رجال أعمال يملكون مصانع لتركيب السيارات في الجزائر، كانوا يستغلون نشاطهم في نهب المال العام وتهريب العملة وتضخيم الفواتير، والاستيلاء على قطع أرضية، بينهم رجال الأعمال مراد عولمي، ومحي الدين طحكوت، وحسان العرباوي، إضافة إلى أويحيى وسلال، ومجموعة من الوزراء، ووزراء الصناعة السابقين يوسف يوسفي وبدة محجوب وعبد السلام بوشوارب، الفار إلى الخارج.

ووصف المسؤول الحكومي قضايا الفساد هذه بـ"المفزعة"، موضحا أن "المحققين توصلوا إلى نتائج مفزعة"، موضحا أن "الأمر لا يتعلق بمجرد تقديم مجموعة لصوص إلى المحاكم، ثم السجون، في هكذا حال لن نكون قد قمنا بشيء، ولكن نود أن يطلع الشعب على حجم الفساد وعلى هذه الظاهرة الهدامة".

وثمّن وزير العدل الجزائري جهود القضاء والأجهزة الأمنية منذ شهر مارس/ آذار الماضي، وقال "أنا لم آت هنا لأقول لكم أي كلام، دليلي أنه، ومنذ نهاية مارس، كمّ القضايا التي عالجنا من قضايا الفساد ما لم نعالجه منذ إقرار قانون مكافحة الفساد عام 2006"، مشيرا إلى أن "التجربة أظهرت أن القوانين وحدها لا تغير الوضع دون وجود إرادة سياسية"، مضيفا أن "قضايا الرشوة والفساد ما زالت كثيرة، والملفات التي ستتم معالجتها في ديسمبر هي مقدمة أولى فقط".

وأوضح أن السلطات الجزائرية اختارت توقيتا مناسبا يسبق موعد الانتخابات الرئاسية بعشرة أيام، والمقررة في 12 ديسمبر/ كانون الأول لإجراء هذه المحاكمات وإظهار رموز نظام عبد العزيز بوتفليقة ووزراء حكوماته، وجزء من اللوبي المالي الذي كان مستفيدا من نظام حكمه، في سياق مسعى يستهدف أيضا إظهار جدية سياسية وإعطاء مصداقية لخطابات قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح والحكومة بشأن محاربة الفساد وضرورة دعم الخيارات التي تم تبنيها، ما من شأنه أن يعدل من موقف كتلة شعبية رافضة للانتخابات الرئاسية ودفعها إلى المشاركة فيها.


وزجت السلطات الجزائرية، منذ مارس/ آذار الماضي، بـ18 وزيرا في الحكومات السابقة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، كانت آخرهم وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي، التي تم إيداعها قبل أسبوعين السجن بتهمة الفساد، وقبلها بقليل بوجمعة طلعي وزير النقل في آخر حكومة بوتفليقة، إضافة إلى رئيسي الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ووزير الأشغال العمومية الأسبق عمار غول، ووزير الصناعة السابق محجوب بدة، ووزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس، ووزيري التضامن السابقين جمال ولد عباس والسعيد بركات، ووزير الصناعة السابق يوسف يوسفي، ووزير النقل الأسبق عمار تو، وزير الفلاحة السابق عبد القادر بوعزقي، ووزير الصحة السابق عبد المالك بوضياف.

وفي شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، جرى إيداع ثلاثة وزراء سابقين السجن وهم عبد القادر قاضي، الذي كان يدير قطاع الأشغال العمومية، ووزير الاتصالات السابق موسى بن حمادي، والذي يملك وعائلته مجمعا للصناعة الإلكترونية، بتهمة إساءة استغلال الوظيفة ومنح صفقات عمومية بطريقة غير قانونية، ووزير العدل الطيب لوح السجن بتهمة استغلال الوظيفة والنفوذ، ووزير الاشغال العمومية السابق عبد الغاني زعلان، والذي كان سيدير حملة بوتفليقة في انتخابات إبريل/ نيسان الملغاة، ووزير العمل السابق محمد الغازي الحبس المؤقت، بتهمة بتبديد أملاك عمومية واستغلال السلطة والنفوذ.

وما زال في لائحة الوزراء الملاحقين قضائيا، ولم يتم توقيفهم بعد، وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، ووزير المالية الأسبق كريم جودي، ووزير السياحة الحالي عبد القادر بن مسعود، ووزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، في حالة فرار في فرنسا، بعدما رفض الاستجابة لطلب العدالة الجزائرية المثول أمامها في عدة قضايا فساد.

وإضافة إلى الوزراء، تم توقيف عدد من المسؤولين في مختلف المؤسسات الحكومية ومديري بنوك ونواب في البرلمان، وكذلك أبرز رجال الأعمال في عهد الرئيس بوتفليقة، بتهم الفساد والنهب المالي، بينهم رئيس الكارتل المالي علي حداد، ويسعد ربراب والإخوة كونيناف وملاك مصانع السيارات محي الدين طحوت ومراد عولمي، وحسان العرباوي وعمر عليلات وغيرهم.