الجزائر: مبادرات شبابية لتزيين المدارس والمساحات خلال الحجر

13 اغسطس 2020
الصورة
يرغب الشباب في تجميل أحيائهم (العربي الجديد)
+ الخط -

حاول شباب جزائريون كسر أجواء السلبية وربّما الاكتئاب التي رافقت كثيرين خلال فترة الحجر الصحي، ونشر الروح الايجابية من خلال المساهمة في تزيين محيطهم ومدارسهم في تقدير لأهمية الطبيعة

حاول شباب جزائريون الاستفادة من فترة الحجر الصحي التي فرضتها السلطات في إطار الإجراءات الوقائية للحد من تفشي فيروس كورونا، والتي استمرت أكثر من شهرين، بطريقة إيجابية من خلالها تحسين محيطهم. وبادرت مجموعة من الشباب في العديد من المدن الجزائرية إلى تنظيف المدارس وتزيين بعض الصفوف من خلال رسومات، وطلاء الجدران، وغرس ورود وأشجار فيها، لتكون في أبهى حلة خصوصاً مع بداية العام الدراسي الجديد في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

واللافت أن كثيرين رفضوا الاستسلام للواقع الذي فرضه تفشي كورونا والإجراءات الوقائية المتخذة، وبادروا إلى إطلاق مبادرات إيجابية ترتكز على تجميل المدارس والاستفادة من مواهب الأطفال والشباب. في هذا الإطار، استجابت جمعيات عدة تنضوي تحت اتحادات شبابية غير ربحية، مطلقة مبادرات تضامنية في المدن والأحياء ونجحت في استقطاب آلاف التلاميذ. يقول عبد الله بوحرّاتي من منطقة قصر الماء في ولاية ميلة شرق الجزائر، لـ "العربي الجديد" إنه يحب الرسم وقد اعتاد المشاركة في بعض المعارض. لكن خلال فترة الحجر الصحي، استطاع إبراز موهبته والتعبير عن نفسه من خلال الرسم على جدران المدارس مع مراعاة ما يحبه الأطفال، وكتابة بعض العبارات التي تحفزهم على التعلم. ويرى كثيرون أن أزمة كورونا شكلت فرصة للبعض للاهتمام بمحيطهم، خصوصاً الأمكنة التي يقبل عليها الأطفال والشباب والناس بشكل عام. في المقابل، اختار البعض تنظيف المدارس وإعادة تهيئتها وتزيينها، وهي خطوة أساسية برأي مسعود بوليفة، وهو رسام يدرس في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة. يقول إنه اختار تزيين الطاولات من خلال اختيار رسومات تعد مريحة لنفسية التلاميذ، وتساهم في إدخال الفرحة إلى قلوبهم. يضيف لـ "العربي الجديد" أنه نفذ رسومات عدة خلال فترة الحجر في مناطق عدة في ولاية ميلة، الخطوة التي استقطبت كثيرين لتقديم المساعدة لتنظيف وتزيين الأقسام والفصول وأروقة المدارس وجدرانها في الداخل والمحيط الخارجي.

غرس الأشجار
عمد البعض إلى تنظيف الغابات، وزراعة الأشجار في مناطق جبلية عدة. يقول خالد فضيل رئيس جميعة "أوكسيجن" التي تنشط على مستوى منطقة درقينة في ولاية بجاية وسط جبال جرجرة وسط الجزائر، إن الجمعية أقدمت خلال الفترة الأخيرة على القيام بأكثر من 25 نشاطاً في إطار "العمل الجواري". ويقول: "هذا العمل شمل أنشطة عدة، منها تزيين الأحياء والشوارع في المنطقة، وغرس الأشجار وإزالة النفايات للحد من التلوث، علماً أن انتشارها العشوائي زاد نتيجة الظرف الصحي في البلاد". والجمعية التي تأسست عام 2016 نظمت أكثر من 200 نشاط في مناطق جزائرية عدة، إضافة إلى تدريبات لصالح الشباب والناشطين من أجل تعزيز قدراتهم في الميدان. يلفت فضيل إلى أن الجمعية أقدمت على تأسيس نواد بيئية خضراء في المدارس في المراحل التعليمية الثلاث، لتحفيز التلاميذ على حماية البيئة، والاهتمام بالمحيط، خصوصاً أن الوباء دفع البعض إلى الاهتمام بالطبيعة أكثر لتأثيرها الإيجابي على الصحة. ودربت الجمعية التلاميذ على الزراعة للتخفيف من وطأة الأسمنت.

من جهة أخرى، أقدم عشرات الشباب الجزائريين على تنظيم حملات توعية تحت اسم "المواطنة البيئية"، خصوصاً في هذا الظرف الصحي. وأطلقت جمعية "حماية البيئة" في ولاية المدية حملات في مختلف الغابات في القرى والمدن على مستوى الولاية لها انعكاسات إيجابية على المواطنين. إلى ذلك، حرصت بعض الجمعيات على إعلان مسابقات للأطفال في مجال الرسم، تزامنت مع تهنئة المشاركين وتشجيعهم من خلال هدايا رمزية، ونشر رسوماتهم في معارض خاصة بفترة الحجر الصحي، وتحفيزهم على الاهتمام بالصحة وحماية البيئة. في هذا الإطار، تتحدث العضو في جمعية "معاً نحمي أطفالنا" سامية بركان، في منطقة دالي إبراهيم في العاصمة الجزائرية لـ "العربي الجديد"، عن دعوة عامة أرسلتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تدريب الأطفال في الهواء الطلق، قائلة إن الحجر الصحي في البيوت ترك آثاراً سلبية على صحة الأطفال، بسبب العزلة أولاً وعدم فهم الفيروس ثانياً، مشددة على ضرورة دعم هذه المبادرات من أجل السلامة الصحية والنفسية لجيل المستقبل.

المساهمون