الجزائر: قفزات في أسعار السلع قبل رمضان

30 ابريل 2019
الصورة
موجة غلاء تضرب الأسواق (رياض كرامدي/فرانس برس)
+ الخط -
شهدت أسعار السلع في الأسواق الجزائرية قفزات كبيرة قبيل أيام قليلة من رمضان، فاقت المائة بالمائة في بعض الأنواع، رغم تطمينات الحكومة المؤقتة المتواصلة بإغراق السوق بالمواد، لكبح جشع المضاربين وضبط الأسواق. ويأتي ذلك متزامنا مع استمرار الحراك الشعبي في الشارع الجزائري، للمطالبة بمغادرة كل الذين تقاسموا السلطة مع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وفي أسواق الجزائر العاصمة ومختلف المحافظات، شهدت أسعار الخضر والفواكه واللحوم ارتفاعا كبيراً، قبل نحو أسبوع من حلول شهر رمضان، حيث صعدت أسعار اللحوم الحمراء من 1300 دينار (11 دولارا) للكيلوغرام الواحد من لحم الخروف، الأسبوع الماضي، إلى 1400 دينار (12 دولارا) أمس، وكيلوغرام لحم الدجاج من 270 دينارا (2.6 دولار) إلى 380 دينارا (3.4 دولارات)، حسب تجّار لـ"العربي الجديد".

وعلى نفس المنحى سارت أسعار الخضر، حيث قفزت أسعار الطماطم من 80 دينارا (0.69 دولار) إلى 150 دينارا (1.3 دولار)، ومن 35 إلى 60 دينارا للكيلوغرام من البطاطا، ونفس الشيء في أسعار الجزر التي تضاعفت من 40 إلى 80 دينارا.
"كل شيء زاد سعره" هذا ما قاله المواطن كمال الدين ربال، الذي التقته "العربي الجديد" في سوق "سوريكال" الشعبي في الضاحية الشرقية من العاصمة الجزائرية، مضيفاً: "هذا كثير، قالوا لنا إنه لن تكون هناك زيادات في الأسعار والعكس هو الذي حدث، فأصحاب الدخول الصغيرة لن يستطيعوا شراء أي شيء".

نفس التذمر كان في كلام المعلمة بإحدى المدارس الثانوية، جميلة، والتي تساءلت في حديث مع "العربي الجديد" "أين هي الرقابة؟ كل شيء في السوق مرتفع سعره، فالمواطن لم يعد يعرف ماذا يشتري ولا ماذا يأكل، والحكومة لا تهتم بحالنا."
ومثل كل مرة، يتقاذف التجار "كرة" المسؤولية حول ارتفاع الأسعار، فتجار الجملة يبرئون ذمتهم بتوفر العرض، وتجار التجزئة يردون بتحميل تجار الجملة الغلاء، بل ويتهمونهم بالمضاربة بمناسبة شهر رمضان الذي يزداد فيه الطلب بصورة كبيرة.

إلى ذلك، أكد رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، أن الأسواق الجزائرية تشهدت ارتفاعا متوسطا في الأسعار قبيل رمضان المبارك مثل كل سنة، لا سيما بالنسبة للخضر والفواكه.
وأضاف نفس المتحدث، لـ "العربي الجديد"، أن "أسعار الخضر والفواكه وكل أنواع السلع الاستهلاكية ستشهد تراجعا ملحوظا يزيد عن 50 بالمائة، بداية من نهاية الأسبوع الأول من رمضان، وذلك بسبب بداية تراجع مستوى الطلب والتهافت على الأسواق."

واعتبر بولنوار أن "أسواق الرحمة" التي تم افتتاحها عبر مختلف النقاط ليست كافية لكسر المضاربة وضمان استقرار الأسواق، مؤكدا أهمية تعميمها عبر كل البلديات في شكل أسواق شعبية، لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ومحاربة أي تلاعبات من قبل المضاربين. 
وكانت الحكومة الجزائرية المؤقتة لتصريف الأعمال برئاسة نور الدين بدوي، قد اتخذت جملة من القرارات تحسبا لشهر رمضان، حيث قررت إغراق الأسواق بالسلع وفتح غرف التخزين الخاصة بالخضر والفواكه، بالإضافة إلى تسقيف الأسعار وتحديد هوامش ربح لا تتعدى 20 بالمائة، على السلع واسعة الاستهلاك.

كما أمرت حكومة تصريف الأعمال بفتح أربعة أسواق طيلة شهر رمضان في كل محافظة تُعرف بـ"أسواق الرحمة"، تُعرض فيها السلع من دون وسيط وبنسبة فوائد لا تتعدى 10 بالمائة، شرط أن تكون المنتجات المعروضة مصنعة أو منتجة محليا، مع تكثيف الرقابة عن طريق مضاعفة عدد موظفي الرقابة ومرافقتهم بعناصر من الشرطة لحمايتهم من أي اعتداءات محتملة.
ومن جانبها، قررت وزارة التجارة الجزائرية إلغاء الرسم الوقائي المؤقت المطبق منذ بداية السنة الحالية، على العديد من المنتجات المستوردة، حتى منتصف شهر رمضان. ويطاول القرار اللحوم المجمدة والفواكه المجففة التي يزداد عليها الطلب في رمضان، بالإضافة إلى المكسرات بكل أنواعها، والأجبان البيضاء وغيرها.

وكانت الحكومة قد فرضت رسماً جمركياً وقائياً، على عمليات استيراد السلع، بنسبة تراوحت بين 30% و200%، حيث يرتفع الرسم الوقائي بالتزامن مع الإنتاج المحلي. ويأتي هذا الإعفاء الجمركي ضمن سلسلة إجراءات أقرتها حكومة تصريف الأعمال، منذ بداية الشهر الحالي، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف الأزمات المعيشية التي يعاني منها الجزائريون، وكانت إحدى أسباب اندلاع الاحتجاجات الشعبية.

المساهمون