الجزائر: غضب في الوسط الطبي إثر وفاة كوادر عاملة في المستشفيات

09 يوليو 2020
الصورة
1700 إصابة بكورونا بين الأطقم الطبية في الجزائر(العربي الجديد)

ما يزال الجيش الأبيض في الجزائر يفقد يومياً عدداً من الأطباء بسبب فيروس كورونا. وعلى الرغم من المقاومة التي يبديها الكادر الطبي، إلاّ أنّ وباء كورونا لم يستثن أحداً، سواء من المرضى أو من الأطباء، ما دفع المسؤولين والعاملين في القطاع الطبي إلى دقّ ناقوس الخطر بسبب التطوّرات الأخيرة.

 قدّم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، تعازيه إلى أسر أربعة أطباء، توفوا خلال الـ48 ساعة الأخيرة، بسبب كوفيد-19. وكتب الرئيس تبون على حسابه الرسمي على تويتر: "ننحني بكل خشوع أمام أرواح شهدائنا الأطباء بلحمرة محمد، وشبيلة سمير، وحوحو محمد، ومراد رفاوي، الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن كفاحا ضد الوباء".
وتوفي الأطباء الثلاثة، بلحمرة محمد وشبيلة سمير وحوحو محمد، في مستشفى بسكرة، التي تعرف منذ أيام تزايداً مقلقاً في عدد الإصابات بكورونا. وتواجه المستشفيات  والمراكز الصحية، بشكل عام، صعوبات كبيرة، بسبب نقص الوسائل  والإمكانات، الأمر الذي خلق توتراً بين الكادر الطبي والمسؤولين، ما استدعى زيارة عاجلة لوزير الصحة، عبد الرحمن بن بوزيد،  أمس الأربعاء، إلى مستشفى بسكرة. وجد الوزير صعوبة كبيرة في إقناع الأطباء الذين كانوا غاضبين عند لقائهم به، خاصة بعد وفاة زملائهم . وأبلغ  الطبيب ياسين هوارة،  وزير الصحة، بالظروف المأساوية التي توفي فيها الطبيب حوحو محمد ، وهو توفي في الطريق، عندما كان يُنقل بسيارة إسعاف، من مستشفى بسكرة إلى مستشفى طولقة القريب، بسبب نقص الأكسجين في المستشفى الأول.

وقال هوارة للوزير: "كنا بصدد محاولة إسعافه ونقله إلى مستشفى آخر، لكنه توفي في الطريق. لم نخرجه من أجل نزهة، بل كنّا نبحث عن تكفل أفضل فيما يخصّ التنفس".
والتحق الطبيب مراد رفاوي، الذي يشغل منصب رئيس مصلحة الأشعة في مستشفى بمدينة سطيف،  شرقي البلاد، برفاقه المتوفين بعد إصابته بفيروس كورونا. كما توفيت الممرّضة، صديقة ناصري، البالغة من العمر 48 عاماً، في مصلحة الإنعاش بالمستشفى الذي نُقلت إليه بعد تدهور وضعها الصحي الذي تطلّب إنعاشها.

 

كما توفي المراقب العام لمصحة خاصة، الطبيب بكيري لحميدي، بسبب الفيروس. وشهدت ولاية سطيف، في الفترة الأخيرة، أكبر معدل إصابات بكورونا في صفوف الكادر الطبي والجيش الأبيض، بلغ في الأسبوع الماضي، 17 إصابة، تعود إلى تسعة ممرّضين تأكّدت إصابتهم بالفيروس، وخمسة  أطباء مختصّين، وطبيبين عامين للصحة العمومية، وعون أمن ووقاية، تمّ تأكيد إصابته بكورونا.

وقال والي ولاية سطيف، محمد  بلكاتب، أمس في الإذاعة المحلية، إنّ: "هناك أطباء وشبه طبيين، لم يلتحقوا بعائلاتهم منذ أكثر من أربعة أشهر بسبب كورونا. وهذه تضحية كبيرة نقرّ لهم بها، لأجل التغلّب على الوضع الصعب".
وقال رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية، الياس مرابط، لـ" العربي الجديد"، إنّ  مجموع الأطباء والممرّضين الذين توفوا بسبب كورونا منذ بداية الأزمة الوبائية، بلغ 70. وأشار إلى أنّ "خسارة الأطباء في هذه الظروف، وبسبب عدم التزام المواطنين بتدابير الوقاية، واحترام نظام التباعد الاجتماعي، وإخفاق الحكومة في مواجهة الأزمة وإدارتها، هو أمر مؤسف جدا". وأكّد مرابط أنّ: "الأطقم الطبية وصلت إلى مرحلة  الإعياء، وهذا الرقم من ضحايا الجيش الأبيض يؤكّد أنّ الوضع صعب، وأنه يتعيّن علينا مراجعة أنفسنا وطريقة تسيير الأزمة، واعتماد الردع وتطبيق القوانين، حفاظاً على الأرواح".

وبالإضافة إلى الضغط والمتاعب التي يواجهها الأطباء في الجزائر في الفترة الأخيرة، زاد نقص الإمكانات من القلق في أوساطهم، ما دفعهم إلى شنّ سلسلة احتجاجات في عدة مستشفيات، آخرها تلك التي شهدها مستشفى بميلة، شرقي الجزائر، اليوم الخميس.

واحتجّ الأطباء والممرّضون العاملون في المستشفى الذي يضم  مصلحة خاصة بفيروس كورونا، على  الظروف الصعبة التي يؤدّون فيها واجبهم المهني، وعدم توفير السلطات لهم الوسائل والإمكانات الضرورية لذلك. كما عبّروا عن استيائهم من تأخّر صرف المنحة الخاصة التي أقرّها لصالحهم الرئيس عبد المجيد تبون، فضلاً عن قلقهم من الضغط الذي يواجهونه منذ أيام، نتيجة تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا في الولاية، ما أرهق الطاقم الطبي.
وفي السياق، كشف عضو لجنة رصد ومتابعة فيروس كورونا، عبد الكريم سكحال، عن إصابة حوالي 1700 شخص من الأطقم الطبية، بينهم أطباء وممرضون وموظفون في المجال الصحي بفيروس كورونا، منذ ظهور الوباء في الجزائر، نهاية شهر فبراير/شباط الماضي.

وإزاء هذا الوضع، تزايدت دعوات الأطباء والناشطين، في الجزائر، للمواطنين، لالتزام الحذر والعمل وفقاً للقواعد الصحية، بما يقلّص من  الإصابات بالفيروس، ومن عدد المصابين في المستشفيات، ويخفّف من العبء الملقى على عاتق الأطباء والأطقم الطبية.  وقال الطبيب أسير طيبي، لـ"العربي الجديد" إنّ: "السلطات والمجتمع المدني يمكن أن يساعدوا بشكل فعّال في التوعية والتحسيس، لأنّ الأزمة ما زالت مستمرة، وقد تتعقد أكثر ونخسر مزيداً من الأطقم الطبية لا قدر الله. وفي حال لم نقم بالجهد اللازم الآن، فقد يكون من الصعب استدراك الأمور لاحقا".