الجزائر: خطة تعليم عن بعد وسط هواجس "سنة بيضاء"

11 ابريل 2020
الصورة
خلو شوارع العاصمة الجزائرية بعد تطبيق حظر التجول (Getty)
+ الخط -
أعلنت وزارة التربية الوطنية في الجزائر، السبت، إطلاق خطة تعليم رقمي عن بعد لصالح التلاميذ، بعد توقف الدراسة منذ 12 مارس/ آذار الماضي، نتيجة الأزمة الوبائية وفي إطار الوقاية من انتشار فيروس كورونا.

ويبدأ، الأحد، تفعيل جهاز الدعم المدرسي عبر الانترنت في الجزائر، وإطلاق برامج تعليمية موجهة لطلبة وتلاميذ الأقسام المقبلة على الامتحانات التأهيلية. وأعلنت وزارة التربية والتعليم، في بيان، إطلاق الأرضيات الرقمية للتعليم عن بعد لفائدة تلاميذ السنة الرابعة متوسط والثالثة ثانوي، كخطة طوارئ بديلة لمواجهة انقطاع التعليم عن التلاميذ. ودعت الوزارة الأولياء والتلاميذ إلى تسجيل الدخول إلى هذه الأرضيات الرقمية، باستخدام الاسم والرقم السري الذي مُنح للطلبة في بداية السنة عند التسجيل السنوي.

وتعرضت وزارة التربية لانتقادات حادة من قبل أولياء التلاميذ ونقابات التعليم، بسبب فشلها  في التوفير المبكر لأرضيات التعليم عن بعد، ورقمنة القطاع التعليمي، برغم مليارات الدنانير التي صرفت في وقت سابق على مشاريع الرقمنة.   

من جهة أخرى، تبدأ القنوات العمومية الست، الأحد، في بث برنامج تعليمي مستمر "مفاتيح النجاح" لصالح التلاميذ، وفق جدول زمني، تم خلاله توزيع تقديم الدروس النموذجية الموجهة لتلاميذ السنوات الخامسة ابتدائي والرابعة متوسط والثالثة ثانوي المقبلين على امتحانات التأهيل، وسيخصص البرنامج لتقديم دروس نموذجية للفصل الثالث من السنة الدراسية الحالية.

وإذا كانت هذه الدروس تخص فقط تلاميذ الأقسام المقبلة على الامتحانات التأهيلية، فإن باقي تلاميذ الأقسام التعليمية خارج التغطية بالتعليم الرقمي حتى الآن. ولم تفصل وزارة التربية الجزائرية في كيفية إجراء امتحانات الفصل الثالث، بينما استبعد وزير التربية، محمد واجعوط، الإعلان عن "سنة تعليمية بيضاء" بسبب أزمة كورونا. وذكر، في تصريح للتلفزيون الحكومي، أنه من المبكر الإعلان عن ذلك، وأن الوقت ما زال كافياً لإجراء تقييم، ومن ثمة إجراء مشاورات مع الشركاء الاجتماعيين وأولياء التلاميذ ونقابات التعليم للتوصل إلى أفضل طريقة لإدارة ما تبقى من السنة المقبلة.

وكان وزير التربية، يرد على تقارير ومعلومات مغلوطة تم تداولها في بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بشأن إعادة تنظيم وتوزيع الموسمين الدراسيين الجاري والمقبل، وتغيير رزنامة الامتحانات المدرسية الوطنية. وذكر أنّ الوزارة "تترقب تطورات الأوضاع يوماً بيوم، وبأنها ستتخذ القرارات في حينها حسب المستجدات، بما يخدم مصلحة التلاميذ، وبصدد وضع مسودة تتضمن مختلف الاحتمالات الواردة في حال تمديد الحجر الصحي أو رفعه بهدف إيجاد الحلول الملائمة".

وتعتبر بعض جمعيات أولياء التلاميذ أن خطة الوزارة لإطلاق التعليم الرقمي عن بعد متأخرة جداً، وكان يفترض أن يتم تحضيرها مباشرة بعد وقف التدريس وغلق المدارس في 12 مارس/ آذار الماضي.
وقال رئيس جمعية أولياء التلاميذ، حسين بن زينة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الظروف التي فرضت غلق المدارس، كان يفترض أن تكون محل تقييم سريع من قبل المسؤولين على القطاع، لوضع خطة سريعة لضمان تمدرس التلاميذ"، مشيراً إلى أن "التلاميذ يدفعون اليوم ثمن إخفاقات الحكومات السابقة التي لم تنشئ قاعدة جدية للرقمنة، برغم الوعود التي كانت تعلنها"، لافتاً إلى أن "الأزمة الوبائية وتداعياتها، تفرض على الحكومة ووزارة التربية مباشرة تنفيذ برنامج للرقمنة وتطوير التعليم، خاصة وأن الإمكانيات باتت متوفرة للجميع".

وقال المتحدث باسم مجلس أساتذة التعليم، وهو كبرى نقابات التربية في الجزائر، مسعود بوذيبة، إن السنة الدراسية محفوظة، لكون التلاميذ اجتازوا الفصل الأول والثاني بنجاح، مضيفاً، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "الفضاءات الرقمية المفتوحة للتعليم عن بعد، هي فضاءات المرافقة والدعم والاستدراك يمكن أن يلجأ إليها التلاميذ، لضمان استمرارية المداومة على التعليم، واستغلال هذه الحصص المسجلة، وهي متوفرة على الإنترنت في أي وقت".

وأشار بوذيبة إلى أن المعضلة الأساسية تتعلق بتلاميذ "امتحانات نهاية السنة، كالخامسة والرابعة متوسط والبكالوريا، وأنا أعتقد أن التلاميذ استفادوا من الفصلين الأول والثاني، والفصل الثالث في الغالب هو فصل قصير، وعليه يمكننا الاعتماد على ما سبق لإجراء هذه الامتحانات، يبقى أن يستفيد التلاميذ من فترة الحجر كفترة إضافية للمراجعة قبل الامتحانات".

المساهمون