الجزائر: تهديدات ضدّ هيئة الحوار والمعارضة ترفض مخرجات المشاورات

الجزائر: تهديدات ضدّ هيئة الحوار والمعارضة ترفض مخرجات المشاورات

02 سبتمبر 2019
الصورة
كريم يونس يشتكي تزايد الضغوط على أعضاء الهيئة (فيسبوك)
+ الخط -
كشف رئيس هيئة الحوار الوطني في الجزائر، كريم يونس، عن تلقي عدد من أعضاء الهيئة تهديدات بسبب عضويتهم وعملهم في اللجنة ومشاركتهم في إدارة المشاورات، فيما أعلنت أحزاب معارضة التقت الهيئة عن رفضها للمخرجات التي أعلنت عنها الأخيرة السبت الماضي.

وقال رئيس الهيئة كريم يونس، في لقاء نظمه مع فعاليات من المجتمع المدني، اليوم الإثنين، إن "عددا من أعضاء اللجنة تلقوا تهديدات بالقتل بسبب ظهورهم في التلفزيون ودفاعهم عن عمل الهيئة ومخرجاتها"، وذكر أن "البعض تعرض للتهديد بالقتل لمجرد ظهوره في الشاشة".

واعتبر يونس، الذي سبق له أن هدد بتقديم استقالته من منصبه، أن "حجم الضغوطات السياسية والمجتمعية التي تُواجه أعضاء الهيئة تزايدت وبلغت في المرحلة الأخيرة حدود اللامعقول". وقال "نحن مجرد متطوعين وسنغادر بمجرد انتهاء مهمتنا"، منبهًا إلى أن "بعض من ينتقد عمل الهيئة يرفض الهدنة في الجزائر".

ودافع رئيس البرلمان السابق عن الجهود السياسية التي تقوم بها الهيئة لحل الأزمة السياسية في البلاد، وقال "نحن نريد الحل للبلاد، لكن يتهموننا، هل يريدوننا أن نترك البلاد تحترق ومن دون أمل"، مشيرا إلى أن الهيئة "لا تمثل السلطة ولا الحراك الشعبي، ولا تحتكر الحوار، لأنه حوار كل الجزائر والجزائريين من أجل الخروج من الأزمة".
وردا على اتهامات له بالوقوف مع الرئيس المعزول عبد العزيز بوتفيلقة في العهدة الرئاسية الأولى، وإقالته من قبل بوتفليقة، وليس استقالته، من رئاسة البرلمان عام 2004، كذّب يونس هذه المعلومات، وجدد التأكيد على أنه قدّم استقالته من رئاسة البرلمان بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في إبريل/نيسان 2004، "ومن دون إخبار أحد بذلك"، مضيفًا: "أمرت الكاتبة الخاصة بتحرير نص استقالتي، وبعد أن قرأتها أرسلت نسخة إلى رئيس الجمهورية آنذاك (بوتفليقة) ورئيس الحكومة ونزلت إلى الجلسة العامة لإعلان ذلك".

لكن دفاع كريم يونس عن جهود الهيئة والمخرجات الأولية التي أعلنت عنها السبت الماضي لم يقنع قوى المعارضة السياسية والحراك الشعبي الذي يستعد غدا لمسيرات الطلبة، وللجمعة الـ29 من التظاهرات بعد ذلك بيومين.

وقال القيادي في حركة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، في تصريح صحافي، إن مخرجات الهيئة تشبه من يريد وضع العربة قبل الحصان، مشيرا إلى أن "عمل الهيئة يتسم بالغموض والفوضى، حيث لم نفهم عمل هذه اللجنة حتى الآن، ولا نعلم إن كانت هيئة حوار أو هيئة وساطة، حيث في كل مرة تحمل تسمية جديدة وتقدّم ورقة طريق جديدة ويتغير أعضاؤها من حين لآخر"، مشيرا إلى أن حزبه، مثل كثير من الأحزاب الوطنية، يرفض حوارا كهذا.

صدمة من مخرجات الحوار

من جهته، أعلن رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة عن موقف رافض لمخرجات الهيئة. وقال بن قرينة، في تقدير موقف أرسل نسخة منه إلى "العربي الجديد"، بعنوان "الموقف من خلاصات هيئة الوساطة والحوار"، إن الحركة أعلنت دعمها لأي جهد وطني يساهم في اختراق جدار الأزمة من أي جهة كانت، وثمّنّا جهد الحوار متمثلا في انتداب شخصيات وطنية لإدارة هيئة الوساطة والحوار، ومن الواجب علينا اليوم التذكير بأن ذلك الدعم وذلك التثمين ليس دعما مطلقا، ولا هو صك على بياض كما صرحنا مرارا ومن أول يوم من تعيين هيئة الحوار والوساطة".

واستغرب بن قرينة، الذي كان قد التقى برئيس الهيئة قبل أيام، إرسال الأخيرة بتاريخ 31 أغسطس/آب مذكرة إلى الأحزاب السياسية تتضمن مخرجات نتائج جولات الوساطة والحوار، ومشروع القانون العضوي المتعلق بأحداث السلطة المستقلة للانتخابات، ومشروع تعديل القانون العضوي للانتخابات.

وقال: "من النظرة الأولية للمشاريع المقترحة، نستغرب على أي أرضية أو أي مقترح اعتمدت اللجنة في إعداد مقترحاتها، لا سيما في إقصاء فئة الشباب واشتراط سن الأربعين، وفي اعتماد منهجية التعيين، وفي استبدال سلطة حكومية معينة بسلطة حكومية أخرى معينة، وفي الابتعاد عن التفويض المتعلق بالانتخابات الرئاسية"، مضيفا "تلك الخلاصات التي وصلتنا كانت صادمة حقيقة، مما لا يجعلنا نسمح لأنفسنا بإضفاء شرعية على قبول عملها، وإنها بالفعل مقترحات مخيبة للآمال للأسف الشديد لا تراعي واقع الجزائر الجديدة، ولا تستند لأي أرضية وطنية، بل هي تراجع رهيب".

واعتبر بن قرينة أن "منطق التعيين المكرس في المشاريع المقترحة من طرف هيئة الوساطة والحوار مؤسف حقا؛ يستبدل سلطة وزارة الداخلية بسلطة أخرى معينة من طرف رئيس الدولة، وهذا مناف تماما للمأمول والمتوقع".

المساهمون