الجزائر تلوذ بالتمويل الصيني لتجنب الاستدانة الخارجية

29 يونيو 2020
الصورة
ضخ صادرات كبيرة من السلع الصينية للجزائر(بلال بن سالم/Getty)
تسعى الجزائر لاستغلال تقاربها مع الصين، خاصة في ظل جائحة كورونا، للاستحواذ على تمويلات لمشاريع ضخمة من العملاق الآسيوي، عوض التوجه للاستدانة الخارجية من المؤسسات المالية العالمية، والاستفادة من خطة بكين للتوسع في القارة الأفريقية والحصول على نصيب من المخصصات المالية والاستثمارية لها، خاصة أن الصين تعد أول ممون للجزائر بالسلع بما يفوق 7 مليارات دولار سنويا، وفق بيانات رسمية.

 

وحسب المعلومات التي تحوز عليها "العربي الجديد" من مصادر مطلعة، فإن الجزائر ستعرض على بكين تمويل مشاريع كبرى في السكن والنقل البحري والصحة والطاقات المتجددة، بعيدا عن قاعدة "51/49" المنظمة للاستثمارات، والتي تحدد حجم رأس المال الأجنبي في المشاريع بـ 49 في المائة كحدٍ أعلى، وهو ما يرفضه الأجانب في الغالب.

وكشف رئيس منتدى الأعمال الصيني الجزائري، محمود عثمان رجدالي، أن "الجزائر جمدت العديد من المشاريع الكبرى في البنية التحتية والنقل والصناعة والطاقة والمناجم، والصين مهتمة بهذه المشاريع".

وتابع: "يمكن أن تثمر الدورة القادمة لمنتدى الأعمال الصيني الجزائري على مستوى رئيسي الحكومة والوزراء، والمؤجلة بسبب جائحة كورونا، عن رفع التجميد عن هذه المشروعات، بتمويل صيني، عوض الذهاب لمؤسسات مالية للاقتراض والاستدانة".

وأضاف نفس المتحدث لـ "العربي الجديد" أن "ميناء شرشال غرب العاصمة الجزائرية، ممول بنسبة 80% من طرف الصينيين، بغلاف مالي فاق مليار دولار، كما يوجد تمويل لمنجم الفوسفات في سوق أهراس شرق الجزائر، ويدخل الصينيون أيضاً في تمويل بناء مستشفى جامعي من بين 5 مستشفيات تم تجميدها سنة 2016 بفعل تهاوي عائدات النفط".

وأمام استمرار العجز التجاري واستنزاف الاحتياطي من العملة الصعبة تدريجيا أقرت الموازنة العامة لعام 2020 التوجه نحو "الاستدانة الخارجية التنموية".

وشددت الحكومة على أن القروض الأجنبية ستكون موجهة حصريا لتمويل المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية المهمة، واشترطت أن تكون تلك الاستدانة من دول صديقة أو مؤسسات مالية دولية متخصصة في التنمية حتى لا تقع البلاد تحت إملاءات إعادة هيكلة القطاعات الصناعية، أو أي تدخل سيادي في الشأن الاقتصادي والاجتماعي.

كما رفعت الحكومة في الموازنة التكميلية تطبيق قاعدة 51/49 الاستثمارية، إلا في القطاعات الإستراتيجية كالدفاع والنقل الجوي والاتصالات.

ويعيش البلدان تقاربا سياسيا غير مسبوق، عززته جائحة كورونا، حيث كانت الجزائر السباقة لإرسال مساعدات طبية للصين عند بداية تفشي الوباء، وهي المبادرة التي استحسنتها بكين، وردتها أضعافا مضاعفة، بإرسال أكثر من 12 طائرة محملة بالكمامات وأجهزة التنفس الصناعي، بالإضافة إلى فريقين من الأطباء مختصين في الأوبئة.

وفي عام 2013 أزاح العملاق الآسيوي فرنسا من أعلى ترتيب الدول الممونة للجزائر بالسلع، بمعدل تدفق سنوي يفوق 7 مليارات دولار. وبلغت صادرات الصين في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 1.7 مليار دولار، حسب أرقام الجمارك الجزائرية.

إلا أن هذا التدفق الكبير للسلع، لم يقابله تدفق مماثل للاستثمارات المباشرة التي لم تتعد 2.2 مليار دولار، وهو ما بات يزعج الجزائر، التي تطمح لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المتراجعة في السنوات الأخيرة بفعل تدهور مناخ الاستثمار وانتشار الفساد، وفق المحللين.

وتأتي أغلب الاستثمارات الصينية في قطاع البناء بحوالي 1.2 مليار دولار والزراعة بـ500 مليون دولار والباقي في قطاع الخدمات، حسب ما أكدت السفارة الصينية في الجزائر لـ"العربي الجديد".

وحسب مراقبين، يبقى هذا التقارب سلاحا ذا حدين، إذ يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الجزائر، عمر زهاني، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" إن "الصين لا تقدم خدمات خيرية وتبحث بالطبع عن بسط نفوذها، وقد وضعت عدة دول كأولوية من بينها الجزائر وإثيوبيا وغيرها، وعليه يجب النظر إلى هذا التقارب بعين الواقعية".

وأضاف زهاني أن "الذهاب إلى المديونية أمر حتمي أملته جملة من المعطيات، وهي لا تعبر بالضرورة عن عجز بلد أو انهيار في اقتصاده، بل قد تكون آلية تدخل ضمن إستراتيجية للنهوض بالتنمية، ولهذا اختارت الجزائر المديونية المدروسة، وتبقى الصين الملاذ الآمن لها في هذا الصدد".