الجزائر تكشف عن "مشروع مؤتمر" لحل الأزمة الليبية: "لن نسمح بالذهاب إلى المجهول"

09 يوليو 2020
الصورة
بوقادوم أعرب عن قلق الجزائر إزاء استمرار الغموض في ليبيا (العربي الجديد)

كشف وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم عن مشروع ندوة (مؤتمر) يجري التشاور بشأنها لحل الأزمة الليبية، معبّراً عن قلق بلاده إزاء استمرار الغموض في ليبيا، وغياب أفق واضح لحل للأزمة، وجدد الدعوة لـ"حل سياسي مناسب"، يقوم على وقف إطلاق النار والإرادة الحرة لليبيين والشرعية الدولية.

وقال وزير الخارجية الجزائري، خلال اجتماع وزاري افتراضي لمجلس الأمن، عقد أمس الأربعاء: "الندوة المقبلة لتسوية النزاع بين الليبيين ينتظر منها أن تساعد بشكل شامل كل الليبيين والقبائل والمناطق في تحديد مصير بلدهم. وحدهم الليبيون من سيرسمون الملامح دون تدخلات ولا انتشار الأسلحة والمليشيات".

وأضاف أنّ "الحل الذي نريد عرضه، والذي يبدو مقبولاً من طرف الليبيين على اختلافهم، سيحفظ بكل تأكيد المصلحة الشرعية لكل الأطراف المعنية في ليبيا. فمن واجبنا أن نبعث رسالة أمل إلى الشعب الليبي".

ولم يكشف بوقادوم عما إذا كان الأمر يخص مؤتمر حوار وطنياً ليبياً ليبياً تسعى الجزائر لعقده منذ فبراير/ شباط الماضي، تحت رعاية أممية وأفريقية، أم مسعى إقليمياً لجمع كل الأطراف الليبية على طاولات المفاوضات.

ورغم ذلك، يعطي تصريح بوقادوم انطباعاً بوجود مشروع ندوة لحل الأزمة الليبية في الأفق.

بوقادوم: الجزائر ليست في موقف ترك ليبيا تتجه نحو مستقبل مجهول

وطرح الوزير الجزائري خطة من ثلاث خطوات تمثل مقاربة جزائرية قال إنها "حظيت بموافقة كبيرة من طرف جميع الليبيين"، و"تقوم على ثلاثة عوامل، تتمثل في الوقف الفوري لإطلاق النار، وتخفيف التصعيد في جميع الميادين، سيما حول المسائل المتعلقة بالطاقة وتوزيع مصادر الثروة، فيما يتمثل العامل الآخر في مساعدة الممثلين الليبيين على العودة إلى طاولة المفاوضات".

وحملت كلمة بوقادوم بعض الحدة في الإعلان عن أنّ "الجزائر لن تسمح ببقاء الوضع في ليبيا في دائرة المجهول لوقت طويل، بسبب تداعيات تخص أمنها القومي ودول الجوار"، قائلاً: "اسمحوا لي بالقول بكل وضوح إنّ الجزائر ليست في موقف ترك ليبيا تتجه نحو مستقبل مجهول، كون أمن جميع الدول المجاورة، من بينها الجزائر، مرهون بسلم وأمن والسلامة الترابية في ليبيا، ولا يمكن أن نتجاهل أن روابطنا الأسرية المتجذرة وتاريخنا ومستقبلنا المشتركين يفرضان موقفنا بشكل طبيعي". 

وأضاف: "آن الأوان من أجل استئصال أسباب هذا الوضع المستديم وغير المقبول. وعوض الرجوع إلى أسباب هذا النزاع يتعين علينا العمل سويا لإيجاد حل عملياتي ومناسب يرتكز على وقف إطلاق النار والإرادة الحرة لليبيين والشرعية الدولية".

واعتبر بوقادوم أنّ نتائج مؤتمر برلين، المنعقد في يناير/ كانون الثاني الماضي، يمكن أن تمثل أرضية تساعد في حال الالتزام بها على الذهاب سريعاً نحو حل سياسي.

وقال: "الجزائر تدعم الجهود الصادقة التي تشجع السلم والانسجام وإعادة البناء، مع الالتزام بمساعدة الليبيين على الخروج من الأزمة التي يتخبطون فيها، أحيانا ليس بمحض إرادتهم. الجزائر تدعم نتائج ندوة برلين، وستشارك في جميع مراحل المتابعة التي يتوجب على جميع الأطراف الالتزام بها، وليس الليبيين فقط".

وحذر بوقادوم من خطورة تدهور الوضع في ليبيا وتداعياته على أمن المنطقة. وشدد على أنه "بهدف وضع حد للاعتداءات يجب التوصل إلى تسوية سياسية وليس عسكرية، لكن لن يكون هناك حل سياسي في حالة استمرار قوات خارجية في الاشتباك بسبب عدم احترام الحظر المفروض على الأسلحة من طرف مجلس الأمن". 

وطلب من "المجتمع الدولي توظيف الأدوات التي تمكنه من إنهاء الأزمة، والتطبيق الصارم للوائح العديدة الصادرة عن مجلس الأمن، والنتائج التي خرجت بها ندوة برلين، والتزام البلدان المجاورة والإرادة التي أبدتها الأطراف الليبية والأطراف الدولية الفاعلة". 

وانتقد وزير الخارجية الجزائري تأخر تعيين مبعوث أممي جديد في ليبيا "نظراً للانسداد الحاصل بمجلس الأمن"، وختم بالقول: "نأمل أن يدلي الأمين العام للأمم المتحدة برأيه حول تعيين مبعوث خاص، لأن ذلك يمثل خطوة سهلة وإشارة إيجابية لمواصلة المسار الذي طال انتظاره".