الجزائر تفشل في كبح استهلاك الوقود

08 مارس 2018
الصورة
مساعٍ لزيادة إنتاج الوقود محلياً (Getty)
+ الخط -

لم تؤثر الزيادات التي مست أسعار الوقود في الجزائر على وتيرة استهلاك هذه المادة في البلاد، رغم مراهنة الحكومة على رفع الضريبة والرسوم المفروضة على الوقود، للمرة الثالثة في ظرف 3 سنوات، لترشيد الاستهلاك الوطني الذي يكلف خزينة الدولة سنويا فاتورة كبيرة جراء الاستيراد.

وكشفت أرقام حديثة نشرتها الشركة الجزائرية لتسويق وتوزيع المنتجات النفطية (نفطال) الحكومية أن الاستهلاك الإجمالي لجميع أصناف الوقود شهد استقرارا سنة 2017 مقارنة بالسنة التي قبلها، حيث سجل الاستهلاك الوطني تراجعا طفيفا بلغ نحو 14.68 مليون طن، أي بتراجع بلغ 1.4% فقط مقارنة بسنة 2016 التي بلغ فيها الاستهلاك الداخلي للوقود 14.94 مليون طن.

وبحسب الأنواع، ارتفع حجم استهلاك البنزين بدون رصاص إلى 1.43 مليون طن في عام 2017، مقابل 1.36 مليون طن في عام 2016، بنسبة ارتفاع 5.4 %.

ولوحظ الأمر ذاته بالنسبة للبنزين العادي، حيث بلغ حجم الاستهلاك 1.18 مليون طن خلال 2017، مقابل 1.16 مليون طن خلال 2016 بنسبة قدرت 1.8%. أما بالنسبة للمازوت فقد تم تسجيل انخفاض في الاستهلاك 2.3 % وتراجع استهلاك البنزين الممتاز 12.4% خلال العام الماضي.

ويرى مختصون في مجال الطاقة، أن هذه الأرقام ترسم صورة واضحة حول سوق الوقود في الجزائر، وتؤكد مجددا أن الإجراءات التي قدمتها الحكومة الجزائرية ظلت عاجزة عن إيجاد الحلول لمشكلة ارتفاع الاستهلاك المحلي للوقود.

وأكد المختص في الشؤون النفطية والأستاذ الجامعي في الكيمياء النفطية، سليمان بلعزوق، في حديثه لـ"العربي الجديد" أن القرار الذي اتخذته الحكومة برفع أسعار الوقود منذ بداية السنة استطاع تحقيق أهداف من الجانب المالي والاقتصادي والمتمثل في رفع مداخيل الخزينة العمومية، إلا أنه "عجز عن تحقيق الأهداف الكبرى في مقدمتها تقليص حجم الاستهلاك، وتكوين اتجاهات استهلاكية جديدة تشجع التحول من الوقود التقليدي إلى الوقود البديل أو الأقل تلويثا للبيئة".


وأضاف بلعزوق أن "الجزائر باتت مجبرة على التوجه نحو اتخاذ قرارات أكثر جرأة وفي مقدمتها تحرير أسعار الوقود إن أرادت التحكم في فاتورة الاستيراد".

وطبقت الحكومة زيادة في أسعار الوقود بحلول يناير/ كانون الثاني الماضي بنسب تراوح بين 11.65 و18.2%.

ووفقاً للزيادات الجديدة، ارتفعت الأسعار إلى 41.39 دينارا (0.36 دولار) للوقود من نوع "بنزين ممتاز" و40.98 ديناراً (0.35 دولار) لـ"البنزين دون رصاص"، كما ارتفع سعر "الديزل".

وتأمل الحكومة أن توفر هذه الزيادات للخزينة العامة الجزائرية أكثر من 61 مليار دينار، أي ما يعادل 600 مليون دولار، وتعد هذه الزيادة الثالثة من نوعها التي تطاول أسعار الوقود في غضون ثلاث سنوات. واللافت في الوتيرة التي سار بها الاستهلاك الداخلي للوقود في الجزائر، أنها لم تتأثر بتجميد عملية استيراد السيارات سنة 2017.

وإلى ذلك قال الخبير الاقتصادي فرحات علي لـ"العربي الجديد" إن "استقرار الاستهلاك الداخلي للوقود يبقى علامة استفهام كبيرة، فعلى رغم رفع الأسعار وتجميد استيراد السيارات وضعف أداء مصانع تجميع السيارات، إلا أن الاستهلاك بقي عند مستويات كبيرة".

وأضاف الخبير الجزائري أن "تهريب الوقود إلى دول الجوار يبقى عاملا مؤثرا في ارتفاع أرقام الاستهلاك، ويجب على الحكومة فتح تحقيق موسّع في هذا الملف".

يذكر أن الجزائر استوردت 2.96 مليون طن من الوقود بقيمة 1.583 مليار دولار في 2017 مقابل 3.06 ملايين طن بقيمة 1.348 مليار دولار في 2016، حسب تقارير رسمية.

وتسعى الجزائر إلى التخلي عن استيراد الوقود من الخارج آفاق سنة 2021، بعد دخول مصفاتي "حاسي مسعود" و"تيارت" للخدمة سنتي 2019 و2021 على التوالي، ما يرفع الطاقة الإنتاجية للجزائر إلى 27 مليون طن سنويا وتصبح بذلك دولة مصدرة للوقود.

المساهمون