الجزائر تطالب السلطات الفرنسية بكشف مصير 2200 مفقود في ثورة التحرير

09 يوليو 2020
الصورة
أربعة ملفات تاريخية تتمسك الجزائر بمعالجتها مع فرنسا (Getty)

قدمت الحكومة الجزائرية قائمة تضم أكثر من ألفي مناضل فقدوا خلال ثورة التحرير على يد قوات الاستعمار الفرنسي، لا يعرف مصيرهم حتى الآن، وهذا ضمن أربعة ملفات تاريخية تتمسك الجزائر بمعالجتها مع الطرف الفرنسي، لطي ملف الذاكرة وبدء مرحلة علاقات طبيعية بين البلدين.

وقال وزير المجاهدين (قدماء المحاربين) وذوي الحقوق، الطيب زيتوني، في تصريح صحافي على هامش جلسة للبرلمان، أن الحكومة الجزائرية قدمت للجانب الفرنسي قائمة تضم أكثر من 2200 مفقود جزائري أثناء ثورة التحرير الوطني (1954-1962)، وذكر أن من بينهم "الشهداء موريس أودان ومحمد بوقرة والعربي تبسي".

ويعد موريس أودان، وهو أستاذ رياضيات، أحد المناضلين الفرنسيين من أجل القضية الجزائرية، وقد أبدى دعماً للثورة الجزائرية ولحق الشعب الجزائري في الحرية والاستقلال، وتم اعتقاله من قبل الجيش الفرنسي في 11 يونيو 1957 ، ثم جرى اغتياله ولم يُعرف مصير جثته حتى الآن. وزعم الجيش الفرنسي أنه فر من الاعتقال، لكن الأرشيف الفرنسي الذي فتح مؤخراً، تضمن إقرارا رسميا باغتياله ورمي جثته. وفي سبتمبر/أيلول، أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمسؤولية فرنسا في تعذيب واختفاء المناضل الفرنسي موريس أودان.

أما العربي التبسي، فيعد أحد أبرز المراجع الدينية في الجزائر، اعتقلته سلطات الاستعمار الفرنسي، وبعد رفضه إصدار فتوى لصالح الاستعمار وضد الثورة، تم اغتياله ودفنه دون أن يعرف أحد قبره، فيما يعد جيلالي بونعامة أحد قادة ثورة التحرير ولا يعرف مصيره وقبره حتى الآن.

وذكر الوزير الجزائري أن حكومة بلاده "متمسكة بحل أربعة ملفات عالقة، ولا تزال مطروحة على الجانب الفرنسي، تتعلق، بالإضافة إلى قضية المفقودين، في استرجاع كامل رفات شهداء المقاومة الشعبية، إذ استرجعت الجزائر 24 من رفات وجماجم المقاومين وقادة المقاومة الجزائرية الجمعة الماضية،كدفعة أولى من ضمن 518 جمجمة جزائرية ما زالت تتواجد في متحف بباريس، بينما تشتغل لجان علمية مشتركة في الوقت الحالي على تحديد ما تبقى منها، تمهيدا لاسترجاعها واستعادتها لدفنها في الجزائر.

ويوجد بين الملفات الأربعة ملف الأرشيف الوطني الذي تطالب الجزائر باستعادته من باريس. والأحد الماضي، قال مدير الأرشيف الجزائري والمستشار الخاص للرئيس الجزائري عبد المجيد شيخي، أن الجزائر ستستهدف في المرحلة المقبلة استرجاع أرشيفها المتواجد بفرنسا، والجزائر "لن تتراجع أبداً عن مطالبتها باسترجاع كل الأرشيف الوطني الذي يؤرخ لعدة حقب من تاريخنا، والذي تم ترحيله إلى فرنسا". واتهم شيخي الطرف الفرنسي بالمماطلة وعدم الجدية الكافية لطي هذا الملف نهائياً، لافتاً إلى أن "فرنسا قامت في 2006 بسن قانون يقضي بإدراج الأرشيف كجزء من الأملاك العمومية، لتعطيل تسليم الجزائر أرشيفها الخاص".

وتطالب الجزائر في السياق بتعويض ضحايا التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في منطقة رقان جنوبي الجزائر، بين عام1958 وحتى ما بعد الاستقلال، إذ  مازالت آثار الإشعاعات النووية قائمة حتى الآن، وتسببت في تلوث الهواء والمياه، وكذا في ولادات مشوهة وتشوهات خلقية وسرطانات وأمراض عيون. ووثق البروفيسور العبودي في كتابه "يرابيع رقان.. جرائم فرنسا النووية في الصحراء الجزائرية"، الذي صدر قبل سنوات، آثار ما وصفه بـ"المحرقة النووية الفرنسية"، مشيراً إلى أن مجموع ضحايا هذه التفجيرات على امتداد ثلاثة أجيال، قد يصل إلى 150 ألف شخص.

وفي عام 2010، تعهدت الحكومة الفرنسية بتعويض ضحايا هذه التفجيرات، وأصدرت "قانون موران"، نسبة لوزير الدفاع الفرنسي في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، وتشمل التعويضات العاملين من أفراد القوات المسلحة الفرنسية المنفذة لتلك التفجيرات، وخصصت مبلغاً لتعويض جميع الفئات قدره 10 ملايين يورو ، لكن الطرف الجزائري اعتبره قانوناً معقداً، كونه يفرض تعقيدات كبيرة أمام الضحايا للحصول على تعويضات، كتقديم إثباتات عن صلة الأمراض والأضرار التي تعرضوا إليها بالمخلفات النووية. في عام 2012 تبنت الحكومة الجزائرية بشكل رسمي مطالب الضحايا الجزائريين، وطالبت السلطات الفرنسية بإيجاد حلول تسمح بتعويض الضحايا والقضاء على آثار التجارب النووية.