مراسم مهيبة في الجزائر لتشييع جثامين 24 من المقاومين بعد استرجاعها من فرنسا

الجزائر
عثمان الحياني
05 يوليو 2020

ووريت، اليوم الأحد، جثامين 24 من المقاومين وقادة المقاومة الجزائرية الثرى في مربع الشهداء بمقبرة العالية في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، بعد مراسم رسمية وعسكرية أقيمت لهم بحضور الرئيس عبد المجيد تبون وكبار مسؤولي الدولة وقادة الجيش.

وتوجه الرئيس تبون إلى قصر الثقافة، حيث كانت الجثامين، لإلقاء النظرة الأخيرة وقراءة فاتحة الكتاب، قبل التوجه إلى مقبرة العالية، حيث نقلت الجثامين وفقا للمراسم العسكرية على شاحنة مزينة بالورود. 

ومر الموكب الجنائزي في شوارع العاصمة الجزائرية، وفي أجواء مهيبة تستحضر بفخر نضال هؤلاء المقاومين، وآلام الجرائم التي تعرضوا لها من قبل الاستعمار الفرنسي.  

وتزامن دفن جثامين المقاومين الـ24 مع احتفالات الذكرى الـ58 لعيد الاستقلال والشباب. 

وتم خلال المراسم تسليم الرايات الوطنية التي كنت توشح النعوش إلى "أشبال الأمة" (عسكريون شباب منخرطون في الجيش) من طرف رئيس الجمهورية، وتولى فريق من الحماية المدنية عملية الدفن، ووضعت الجثامين في القبور، وعزفت مقطوعة عسكرية خاصة، كما أطلقت 21 طلقة مدفعية تكريما للشهداء، وأطلقت البواخر الصفارات بالمناسبة.

وألقى وزير المجاهدين (قدماء المحاربين ) الطيب زيتوني كلمة، وصف فيها عملية استرجاع وإعادة دفن رفات قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار بأنها "إنجاز تاريخي ويوم خالد عاد فيه القادة المقاومون لتحتضنهم أرضهم التي ضحوا من أجلها"، مضيفا أن "إيمان الجزائريين بعدالة القضية والاعتزاز بماضيهم هما اللذان مكنا من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي".

سمح أمس لعموم المواطنين بإلقاء النظرة الأخيرة على جثامين المقاومين وقراءة فاتحة الكتاب عليهم، ولم تتم تأدية صلاة الجنازة على أرواحهم، وفقا لفتوى من لجنة دينية تابعة لوزارة الشؤون الدينية أقرت أن الشهداء لا يصلى عليهم، لأنهم يعتبرون أحياء عند ربهم

ووصف أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر لحسن زغيدي، في مداخلة له بالمناسبة، أن رؤوس هؤلاء المقاومين "هم أطول أسرى في تاريخ البشرية، إذ بقوا 170 سنة في الأسر الاستعماري حتى استرجاعهم". 

وكان سمح أمس لعموم المواطنين بإلقاء النظرة الأخيرة على جثامين المقاومين وقراءة فاتحة الكتاب عليهم، ولم تتم تأدية صلاة الجنازة على أرواحهم، وفقا لفتوى من لجنة دينية تابعة لوزارة الشؤون الدينية أقرت أن الشهداء لا يصلى عليهم، لأنهم يعتبرون أحياء عند ربهم.

واسترجعت الجزائر، الجمعة، 24 جمجمة تعود لمقاومين وقادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار في القرن الـ19، بينها جمجمة قائد المقاومة الشعبية شريف بوبغلة الملقب بـ"الأعور"، واسمه الحقيقي محمد الأمجد بن عبد المالك المدعو الشريف، وجمجمة مساعده مختار بن قويدر التيطراوي، وجمجمة الشيخ بوزيان زعيم ثورة الزعاطشة في منطقة بسكرة جنوبي الجزائر، والمقاوم عيسى الحمادي، والشريف بوقديدة، والمقاوم سعيد مرابط، وجمجمة شاب مقاوم يدعى محمد بن الحاج، وجماجم المقاومين علي خليفة بن محمد، وقدور بن يطو، والسعيد بن دلهيس من بني سليمان، وبلقاسم بن محمد الجنادي، والسعدي بن ساعد من نواحي القل، والحبيب ولد (اسم غير كامل)، إضافة إلى تسع جماجم أخرى لم تذكر أسماء أصحابها، وججمة غير محددة الهوية تم قطعها في منطقة الساحل عام 1841، ورأس غير محدد الهوية محفوظ بالزئبق والتجفيف الشمسي منذ 1865.

وقطعت رؤوس هؤلاء المقاومين من قبل قوات الاستعمار الفرنسي، ونقلت إلى باريس، حيث سلمت إلى الأطباء لإجراء بحوث عليها، قبل أن يتم الاحتفاظ بها في متحف الإنسان، وتم الكشف عن وجودها في المتحف عام 2011 من قبل باحث أكاديمي جزائري، قبل أن تطلق لائحة، وقعها 300 ألف، تطالب السلطات الفرنسية بإعادة الجثامين إلى الجزائر، وتبدأ في عام 2017 مفاوضات التسليم، انتهت باسترجاعها أول من أمس الجمعة.

وشهدت كل المدن والبلدات في الجزائر، صباح اليوم، احتفالات مخلدة لذكرى الاستقلال، الموافق للخامس من يوليو/ تموز 1962، حيث نظمت وقفات ترحم ووضع أكاليل من الورود وقراءة فاتحة الكتاب على أرواح الشهداء، واحتراما لنضال ومقاومة طويلين، انتهيا بالثورة التي بدأت في الفاتح من نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، حتى إعلان الاستقلال في الخامس من يوليو/ تموز 1962.