الجزائر تسترجع جمجمة الشيخ موسى الدمياطي.. مقاوم مصري قاتل الاستعمار الفرنسي

04 يوليو 2020
الصورة
صورة تقريبية للشيخ الدمياطي رسمها الفنان سمير لعروسي (تويتر)

 ضمت قائمة جماجم 24 مقاوما استرجعتها الجزائر  من فرنسا، أمس الجمعة، جمجمة المقاوم المصري الأصل موسى بن الحسن الدرقاوي الدمياطي، والذي قدم من مدينة دمياط المصرية، وشارك مع قادة المقاومة الشعبية الجزائرية ضد الاستعمار، واستشهد برفقة الشيخ بوزيان القلعي جنوبي الجزائر.

ولا تتوفر معطيات كثيرة عن الشيخ الدرقاوي، وتذكر بعض المصادر أنه ولد في منطقة قريبة من دمياط المصرية، وكان يتيم الأب، وسافر في صغره إلى سورية للعلاج، وبعد ذلك انتقل إلى إسطنبول، حيث تم تجنيده وأرسل مع فرق عسكرية إلى الجزائر، التي كانت تحت الحكم العثماني، لكنه تمكن من الفرار من الخدمة في الجيش العثماني إلى شرقي الجزائر، وبالتحديد إلى قسنطينة، ومنها توجه إلى تونس فطرابلس الليبية، وهناك تحول إلى الطرق الصوفية، والتحق بصف مريدي الطريقة الشاذلية التي تتمركز أيضا في وسط وجنوبي الجزائر، وسمح له ذلك بالانتقال إلى منطقة الأغواط والجلفة، حيث استقر بداية من عام 1928، خاصة أنه كان ضليعا في العلم الشرعي، ما دفع أعيان القبائل في تلك المنطقة إلى الترحيب باستقراره بينهم، ومنحته القبائل العربية هناك أراضي وأنشأت له زاوية دينية لمزاولة العلم والتعليم الصوفي.

قدم من مدينة دمياط المصرية، وشارك مع قادة المقاومة الشعبية الجزائرية ضد الاستعمار

وبدأ الشيخ موسى الدرقاوي المقاومة منذ عام 1831، وظل يقاوم طيلة 18 عاما متواصلة، وتذكر بعض المصادر أن الشيخ الدرقاوي أعلن الجهاد على الفرنسيين مبكرا منذ عام 1831، أي مباشرة بعد وصول القوات الفرنسية وتوغلها في الأراضي الجزائرية، ويذكر أنه كان على اتصال مع الأمير عبد القادر، لكنه رفض توقيع هدنة وقعها الأخير مع الفرنسيين، وبدأت القوات الفرنسية في ملاحتقه، ما دفعه إلى التوجه نحو منطقة القبائل أولا، ثم إلى منطقة غرداية، عند بوابة الصحراء الجزائرية، قبل أن يقرر التوجه لدعم ونصرة المقاومين بقيادة الشيخ بوزيان، في واحة الزعاطشة وسط الجزائر عند مدخل الصحراء، حيث شارك في معركة ضارية واستشهد في نوفمبر 1849.

وبعد استشهاده، قام القائد الفرنسي هيربيون بقطع رأسه ورأس زعيم الثورة الشيخ بوزيان ورأسي ابنيه، وتم تعليقها لأيام على أبواب مدينة بسكرة جنوبي الجزائر، بهدف إخافة الناس من مقاومة القوات الفرنسية، وتم حمل هذه الرؤوس إلى باريس، حيث سلمت إلى الأطباء، وبقيت منذ تلك الفترة في "متحف الإنسان" في العاصمة الفرنسية، وحملت جمجمة الشيخ الدرقاوي رقم 5924.

 و تشير بعض المعلومات المتوفرة إلى أن الشيخ موسى أنجب خمسة أبناء وست بنات، بينهم ابنه أبو بكر الذي توفي سنة 1944، والذي بدوره خلف سي أحمد لمين، الذي عاش في منطقة القديد بولاية الجلفة، 260 كيلو مترا جنوبي الجزائر، وتوفي هو الآخر عام  1986.