الجزائر: تحقيقات في دعاوى برشوة مستشار مقرب من ترامب للإفراج عن "حداد"

04 اغسطس 2020
الصورة
حداد مسجون لمدة 18 عاما بتهم تتعلق بالفساد(Getty)

أمر النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر العاصمة، بفتح تحقيق قضائي حول احتمال عقد زعيم الكارتل المالي لنظام بوتفليقة، علي حداد، المسجون في قضايا فساد، مع شركة أميركية، بهدف كسب دعم شخصيات مقربة من محيط الرئيس ترامب، حسب ما علمته "العربي الجديد" من مصدر قضائي.

وكشف المصدر لـ "العربي الجديد" أن "التحقيق ستباشره فصيلة الأبحاث التابعة للدرك الوطني (جهاز تابع لوزارة الدفاع الجزائرية)، بالتنسيق مع وكيل جمهورية محكمة سيدي امحمد، كون أن الوقائع تمت خارج التراب الجزائري".

وكان موقع أميركي قد أفاد بأن رجل الأعمال الجزائري علي حداد المسجون لمدة 18 عاما بتهم تتعلق بالفساد، دفع لمستشار  مقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نحو  10 ملايين دولار.

وذكر موقع FOREIGN LOBBY REPORT  أن كبيرة مستشاري حداد، صابرينا بن، وقعت في 26 يوليو /تموز الماضي في العاصمة الفرنسية باريس عقدا لمدة عام مع شركة اللوبي الأميركية Sonoran Public Group  لتقديم خدمات استشارية في مجال الأعمال.

وأشار الموقع إلى أن العقد سجل باسم مؤسس الشركة روبرت ستريك ورئيسها التنفيذي كريستيان بورغ، لافتا إلى أن ستريك عمل مستشارا خاصا بالساحل الغربي في حملة ترامب الانتخابية عام 2016، وكسبت شركته ثروة منذ تولي ترامب مقاليد الحكم.

ورجح الدبلوماسي السابق في الخارجية الأميركية، ويليام لورنس، للموقع أن حداد يسعى بذلك إلى كسب دعم الشخصيات البارزة في الولايات المتحدة، آملا في أن الحكومة الجزائرية الجديدة التي لا تزال ضعيفة نسبيا وستحتاج في وقت ما إلى تأييد الولايات المتحدة وسيكون مصير رجل الأعمال المسجون ضمن الملفات المطروحة على أجندة المشاورات بين الطرفين، خاصة إذا خلصت الولايات المتحدة إلى أن محاكمة حداد لم تكن نزيهة.

وقضت محكمة سيدي امحمد في العاصمة الجزائرية، في الثاني من يوليو /تموز الماضي بالسجن لمدة 18 عاما وغرامة مالية بقيمة ثمانية ملايين دينار بحق حداد، الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات (أكبر تكتل لرجال الأعمال) إبان عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وصاحب أكبر مجموعة متخصصة في الطرق والمنشآت الكبرى، وذلك بتهم الحصول على صفقات ضخمة من الحكومة بدون احترام القوانين وتبديد المال العام وإساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح والرشوة في مجال إبرام الصفقات العمومية.

وكان حداد، الذي يعد الذراع المالية لنظام بوتفليقة، قد صدر بحقه حكم بالسجن 4 سنوات في مارس/آذار الماضي، بتهمة التمويل الخفي لحملة بوتفليقة الانتخابية، وذلك بعد اعترافه بجمع أموال بطلب من شقيق الرئيس الجزائري السابق السعيد بوتفليقة المسجون حالياً، بعد إدانته بـ15 سنة بتهمة محاولة تغيير النظام والتآمر على قيادة الجيش.

وألقت السلطات الجزائرية القبض على حداد لدى محاولته مغادرة الجزائر نحو تونس باستعمال 3 جوازات سفر و3 رخص قيادة، نهاية مارس/آذار 2019.

واحتكر علي حداد المشهد الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، حيث صعد سريعاً في عالم المال، قبل أن يسقط على يد الحراك الشعبي الذي رفع مطالب بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد.

وعمل حداد في العديد من القطاعات، منها الإنشاءات والمقاولات وتجميع السيارات والإعلام، لتعد قضيتا "الزفت"، في إشارة إلى مشروعات رصف الطرق، و"نفخ العجلات" في مجال تجميع السيارات، من بين قضايا الفساد التي يحاكم بشأنها.