الجزائر تتحرك لاسترجاع الأموال المنهوبة من 5 دول

11 فبراير 2020
الصورة
الشارع الساخط يطالب بالإسراع في محاسبة الفاسدين(رياض كرامدي/فرانس برس)

 

بدأت الجزائر في التحرك لاسترجاع أموال وممتلكات رجال أعمال ووزراء سابقين مسجونين على ذمة قضايا فساد، متجاوزة بذلك المرحلة "الإدارية"، وذلك تحت ضغط الشارع المتمسك بضرورة استرجاع الأموال المنهوبة، بالموازاة مع محاسبة المتورطين في قضايا الفساد.

وحسب مصدر من وزارة العدل لـ "العربي الجديد"، أرسلت الجزائر إنابات قضائية لدول أوروبية وعربية، في إطار التحقيقات حول ممتلكات يحوزها رجال أعمال جزائريون بالخارج ومسؤولون سابقون، ومساعي استرجاع الأموال المنهوبة خلال السنوات السابقة.

وتَشمل الإنابات القضائية التي وجهتها الجزائر في هذ الإطار، "خمس دول، ثلاث منها أوروبية واثنتان مغاربيتان، ويتعلق الأمر بفرنسا وإسبانيا ومالطا، بالإضافة إلى تونس والمغرب"، وفق المصدر، الذي رفض ذكر اسمه.

وتعمل العدالة الجزائرية على استرجاع الأموال المحتمل تحويلها إلى هذه الدول لشراء عقارات (فنادق وشقق ومحلات)، إضافة إلى فتح حسابات بنكية لتخزين المبالغ المالية المنهوبة فيها، علما أن الجزائر ترتبط، في هذا الصدد، باتفاقيات قضائية مع عدة دول بينها فرنسا وإسبانيا.

وحسب المعلومات التي تحوز عليها "العربي الجديد"، فإن تحرك القضاء الجزائري جاء في أعقاب تحقيقات توصلت لتحديد ما يحوز عليه "الكارتل المالي" المساند للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، من عقارات وحسابات بنكية في دول أجنبية، ضمن مساعي استرداد الأموال المنهوبة.

وتزامن ذلك مع استعداد القضاء بالجزائر لإطلاق ثاني محاكمات رموز الفساد، منتصف شهر فبراير/شباط الجاري، منهم عدد من رجال الأعمال المعروفين، بعد المحاكمات الأولى نهاية 2019، التي حكمت فيها محكمة "سيدي امحمد" بالسجن بين 7 و20 سنة سجنا نافذا، في حق رئيسي حكومة سابقين، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ورجال أعمال آخرين، منهم زعيم الكارتل المالي السابق علي حداد، بتهم تتعلق بالاستفادة من امتيازات غير مستحقة، خلال السنوات السابقة، في عدة قطاعات على رأسها الصناعة، على غرار قضية مصانع تجميع السيارات.

وارتفع سقف مطالب الحراك الشعبي إلى ضرورة استعادة الأموال المنهوبة من طرف من يطلقون عليهم "العصابة" وأذرعها الفاسدة من السياسيين والمسؤولين ورجال "الأعمال"، وذلك بعد كشف المحاكمات الأولى لحجم الفساد المالي الذي تسببت فيه هذه الشخصيات، ما دفع بالرئيس الجزائري المنتخب في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019، عبد المجيد تبون، إلى التعهد بجعل استرجاع الأموال المنهوبة من أولى الأولويات في عهدته الرئاسية.

ورغم توجه الحكومة نحو استرجاع الأموال المنهوبة من طرف "عصابة بوتفليقة"، إلا أن المسافة لا تزال طويلة، حسب خبراء قانون.

وفي هذا السياق، يقول المحامي المختص في القضاء الدولي، عبد المجيد متليلي، إن "الإجراءات معقدة في ما يتعلق باسترجاع الأموال المهربة، خصوصاً في بعض الدول التي توصف بـ "الجنات الضريبية"، بسبب عدم وجود اتفاقات ثنائية مع الجزائر في مجال تسليم المطلوبين واسترجاع الأموال المهربة، إلا أن الاتفاقات الدولية التي وقّعت عليها الجزائر في مجال محاربة الفساد قد تسهل عملية استرجاع الأموال المنهوبة".

ويعتبر الحقوقي الجزائري في حديث مع "العربي الجديد"، أن "استرداد الأموال المنهوبة من الخارج يُعتبر عملية صعبة لأسباب عدة، أبرزها أن حصر عائدات المتورطين، وتحديد مكان وجودها، لن يكون بالأمر السهل، خصوصاً أن معظمها مودعة في البنوك الخارجية، التي تلتزم غالبيتها بالسرية، وأخرى ترفض كشف المعلومات المتعلقة بزبائنها".

وتابع متليلي: "هذه العملية معقدة، إذ إنها تأخذ وقتاً طويلاً، على اعتبار أنها تبدأ بعد صدور الحكم النهائي الذي يتضمن الاسترجاع، ثم لا بد من انتظار استئناف المحكوم عليهم وصدور الأحكام النهائية، ليقوم الادعاء العام بتنفيذ الأحكام بالطرق القانونية".