الرئيس الجزائري يوجّه الحكومة وحكام الولايات بالاستعداد لتنظيم الاستفتاء على الدستور

12 اغسطس 2020
الصورة
تبون: الاستفتاء الشعبي قبل نهاية العام (Getty)

وجّه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، اليوم الأربعاء، الحكومة وحكام الولايات ببدء الاستعدادات الفنية واللوجستية تمهيداً لتنظيم استفتاء شعبي لتعديل وشيك للدستور، بعد الانتهاء قريباً من صياغة المسودة النهائية التي ستطرح للاستفتاء.
 وقال الرئيس تبون في اجتماع موسع عقده اليوم مع الحكومة وحكام الولايات الـ48 في البلاد: "أدعوكم من الآن للاستعداد لمرحلة الاستفتاء الشعبي حول الدستور"، دون أن يعلن عن تاريخ محدد لذلك، لكنه كان قد أعلن في وقت سابق أن الاستفتاء سيكون في الخريف المقبل وقبل نهاية السنة الحالية. 
وأكّد الرئيس تبون أن الدستور المقبل سيتم إنجازه بشكل توافقي، مشيراً إلى أن اللجنة الدستورية المكلّفة بصياغة المسودة النهائية للدستور، أنهت جمع المقترحات ووثائق الاثراء من القوى السياسية والمدنية والشخصيات الوطنية. وقال في هذا الصدد: "نحن بصدد طبع نص يحمل المواد الدستورية، وأسفل كل مادة سيتم طبع كل المقترحات المتعلقة بها، ثم تأخذ الاقتراحات بالأغلبية".

وذكر الرئيس الجزائري أنه تعهد أمام الجزائريين بإطلاق مسار ديمقراطي حقيقي يبدأ بتعديل شامل للدستور، موضحاً أن "ذلك يقطع نهائياً مع كل دعاوى الذهاب إلى مرحلة انتقالية، لن تكون هناك مرحلة انتقالية مثلما تدعو بعض الأصوات القادمة من وراء البحر". وقال: "القطار انطلق ولن تكون هناك عودة إلى الوراء".  
وفي الرابع من يوليو/تموز الماضي، أعلن تبون أنه في حال تحسنت الوضعية الوبائية لفيروس كورونا، فإنه سيتم تنظيم استفتاء حول تعديل الدستور، مشيراً إلى إمكانية إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور خلال شهر سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول المقبلين.
وفي 28 من يوليو الماضي، أعلنت الرئاسة الجزائرية أن اللجنة الدستورية المكلّفة بصياغة دستور جديد للبلاد تسلمت 2500 وثيقة تتضمن مقترحات من أحزاب ومنظمات وائتلافات مدنية وشخصيات مستقلة وخبراء لتعديل الدستور الحالي، وأن اللجنة تتولى معالجتها لتضمينها في مسودة الدستور المقرر طرحها للاستفتاء الشعبي قبل نهاية السنة الجارية. 

وشارك في المشاورات غير المباشرة لتعديل الدستور أكثر من 50 حزباً سياسياً، أبزرها حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، وجبهة التحرير الوطني، وحركة البناء الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، وطلائع الحريات، وجيل جديد، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح، ومجموعة من الأحزاب الفتية. 
وفي المقابل، أصرت أحزاب كتلة البديل الديمقراطي، التي تضم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب العمال اليساري، وجبهة القوى الاشتراكية، وحزب العمال الاشتراكي، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، وقوى معارضة أخرى كجبهة العدالة والتنمية (إسلامي)، إضافة إلى منظمات مدنية أخرى؛ على مقاطعة مسار تعديل الدستور، ورفضت تقديم أية مساهمة سياسية في مسار الإصلاحات الدستورية. وطالبت بعقد مؤتمر حوار وطني وانتخاب هيئة تأسيسية تتولى صياغة الدستور أو وضع محدداته العامة.
وفي الخامس من مايو/أيار الماضي، طرح الرئيس تبون مسودة التعديلات الدستورية، تضمنت إصلاحات سياسية أبرزها تعيين نائب لرئيس الجمهورية، ودسترة الحراك الشعبي، والسماح لقوات الجيش بالقتال في الخارج بعد موافقة البرلمان، لكنها تضمنت الإبقاء على النظام الرئاسي مع توسيع صلاحيات رئيس الحكومة، وتعزيز استقلالية القضاء مع إبقاء رئاسة المجلس الأعلى للقضاء بيد رئيس الجمهورية، غير أن مضمون هذه المسودة لاقى اعتراضاً كبيراً من قبل القوى السياسية، وتوسع الرفض إلى مطالبات للرئيس بتغيير فريق اللجنة الدستورية باستبدالها بلجنة توافقية.