الجزائر: المعارضة ترفض "مناورة" التعديل الدستوري

الجزائر: المعارضة ترفض "مناورة" التعديل الدستوري

07 نوفمبر 2015
الصورة
يطرح بوتفليقة مسودة تعديل الدستور نهاية الشهر(فاروق بطيش/فرانس برس)
+ الخط -
توصّلت قوى المعارضة السياسية في الجزائر إلى موقف موحّد إزاء مقترح التعديل الدستوري الذي يستعد الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، لطرحه قبل نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، والذي استهلك أربع سنوات من الإعداد وعقد دورتيْن من المشاورات السياسية في مايو/أيار 2012 ويونيو/حزيران 2014، بحسب رسالة وجّهها الرئيس إلى الشعب الجزائري عشية الاحتفال بذكرى ثورة التحرير الـ61، ما يؤشر إلى مواجهة سياسية محتملة بين السلطة والمعارضة. 

يتضمن التعديل الدستوري، كما جاء في الرسالة "إقامة آلية مستقلة لمراقبة الانتخابات من بين ‏ما يجسد الرغبة في تأكيد الشفافية، وضمانها في كل ما ‏يتعلق بكبرى ‏الرهانات الاقتصادية والقانونية والسياسية في الحياة الوطنية".‏ لكن أجمعت مواقف المعارضة على رفض المقترحات، التي طرحها بوتفليقة ضمن مسودة الدستور الجديد، والتي تتضمن الاعتراف بدور المعارضة سياسياً ورقابياً، ومنحها الحق في إخطار المحكمة الدستورية وإنشاء آلية دستورية لمراقبة الانتخابات.

واعتبر رئيس الحكومة الأسبق، أبرز منافسي بوتفليقة في انتخابات 2014، علي بن فليس، أن "مشروع التعديل الدستوري الذي أعيد بحثه في هذه الفترة، ناتج عن خوف من عدوى الثورات العربية وتحوَّل، مع مرور الوقت، إلى مناورة سياسية بحتة تهدف إلى الانسداد السياسي الكامل للنظام".

وأكّد بن فليس، الذي أسس حزباً سياسياً باسم "طلائع الحريات"، في بيان له منذ أيام، أنّ موقفه من مشروع التعديل الدستوري لم يتغير، بقوله إنه "لم يحدث أي تطور جديد لافت ومقنع يجعلني أعيد النظر في تصوّري أو أُغيّر موقفي من هذا المشروع. قناعاتي راسخة بأنّ هذا المشروع لا يزال يهدف دائماً وأساساً إلى ضمان ديمومة النظام القائم، على الرغم من كل إخفاقاته والأضرار التي ألحقها ولا يزال يلحقها في البلد". وأشار رئيس الحكومة الأسبق إلى أنّ "هذا المشروع لا يفتح أية آفاق لحلّ الأزمة الشاملة، التي تعاني منها الجزائر". ولم يكتف بن فليس باعتبار "تعديل الدستور غير مجدٍ"، بل يلفت إلى "وجود شغور في السلطة واستيلاء قوى غير دستورية على مراكز صنع القرار الوطني".

أحزاب المعارضة، التي عقدت في يونيو/حزيران 2014 أكبر مؤتمر للمعارضة السياسية، وانتهت إلى وثيقة "مازافران"، التي تتضمن أرضية سياسية تشدّد على صياغة دستور توافقي ونقل تنظيم الانتخابات من وزارة الداخلية إلى هيئة مستقلة، لا ترى جدوى من مقترح الرئيس بوتفليقة إنشاء آلية رقابة انتخابية.

اقرأ أيضاً:
تعديل دستوري وشيك في الجزائر يتعهد بضمانات للمعارضة

بدورها، سارعت حركة مجتمع السلم، التي تمثّل تيار "إخوان الجزائر"، إلى رفض هذا المقترح، وتمسّكت بمطلب إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات. يقول المتحدث باسم "الحركة"، أبو عبد الله بن عجايمية، لـ"العربي الجديد"، إنّ "إعلان الرئيس بوتفليقة عن آلية لمراقبة الانتخابات بَعيدٌ عن مطالب المعارضة، التي تصرّ على إنشاء هيئة مستقلة دائمة تتكفّل بتنظيم الانتخابات من بدايتها حتى انتهائها". ويضيف عجايمية: "لقد شهدنا انتخابات يُعلن عن نتائجها وطنياً قبل أن يتم الفصل في نتائجها محلياً. كما أنّ مشكلة الانتخابات تتعلق بتنظيمها وبالكتلة الناخبة غير المعروفة بدقة حتى الآن".

ترَدُّدُ السلطة بشأن طرح مسودة دستور توافقية منذ أبريل/نيسان 2011، دفع أحزاب المعارضة إلى التمرد مجدداً على سياسات الرئيس. واستغربت الأمينة العامة لحزب العمال اليساري، لويزة حنون، "طرح بوتفليقة فكرة دستور وإنشاء آلية لمراقبة الانتخابات"، متسائلة عن "الهدف من إنشائها في الوقت الذي تتواجد فيه 3 لجان لا تقوم بمهماتها، وعن قدرة الأحزاب في مراقبة تنظيم الانتخابات".

وقالت حنون في مؤتمر صحافي، أخيراً، إن "الإصلاحات السياسية التي شرع فيها الرئيس منذ 2011، كان يجب أن تبدأ بالدستور للحدّ من تلويث كل الانتخابات والمجالس بالمال والأعمال وتوغّل الأوليغارشية (حكم الأقليّة) في الجانب السياسي وتدخلها في قرارات الحكومة".

تفتح هذه المواقف الباب أمام مشهد من التشنّج بين السلطة والمعارضة قبل نهاية هذا العام، مما يؤشر إلى احتمال وقوع مواجهة حادة بين الطرفين، وخصوصاً أنّ قوى المعارضة لا تعتبر أنّ السلطة جادة في الاستجابة لمطالبها، وترى أن الأخيرة تحاول فقط المناورة السياسية للتهرب من ضغوطات الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لازمت تداعيات انهيار أسعار النفط.

يقول الأمين العام لحركة النهضة، محمد ذويبي، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "السلطة أوصلتنا إلى نقطة، لم نستطع بعدها معالجة مشاكلنا الداخلية خارج منطق الإقصاء والتهميش واستغلال مؤسسات الدولة للحسابات الشخصية والسياسية وقمع الصوت الآخر"، لافتاً إلى أنّ "السلطة لا تزال مقتنعة بأنّ لديها متسعاً من الوقت للمناورة، وتريد تعديل الدستور بمنطق الوصاية وممارسة الحجر السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لتكريس شرعية التزوير التي أوصلت البلد إلى دولة مبنيّة على الفساد والتزوير".

اقرأ أيضاً: المعارضة الجزائرية : لا تمدين للحياة السياسية

المساهمون